ألفابت ترفع إصدار سنداتها إلى 30 مليار دولار لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في خطوة تعكس الثقة المطلقة في مستقبل التكنولوجيا، رفعت شركة "ألفابت" (الشركة الأم لجوجل) حجم إصدار سنداتها العالمية إلى مستويات قياسية تجاوزت 30 مليار دولار، محطمة التوقعات الأولية التي كانت تقف عند 20 ملياراً فقط. هذا الاندفاع المالي الضخم، الذي كشفت عنه شبكة CNBC اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، يأتي مدفوعاً بطلب هائل من المستثمرين الطامحين في حجز مقعد ضمن قطار استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث باتت أوراق شركات التكنولوجيا الكبرى هي الملاذ الأكثر جاذبية وجودة في أسواق المال الدولية حالياً.

 

غزو الأسواق الأوروبية.. الاسترليني والفرنك في الخدمة

لم تكتفِ "ألفابت" بالسيولة الأمريكية، بل اتجهت صوب القارة العجوز لجمع نحو 11 مليار دولار عبر إصدارات بالجنيه الاسترليني والفرنك السويسري. 

وأشارت تقارير "بلومبرغ" إلى أن إجمالي ما جمعته الشركة قد يلامس حاجز 32 مليار دولار، وهي سيولة تهدف الشركة من خلالها إلى تعزيز مركزها المالي في مواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة.

 هذا التوسع الجغرافي في الاقتراض يؤكد أن استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية لم تعد مجرد سباق تقني، بل تحولت إلى معركة تمويلية تتطلب الوصول إلى كافة جيوب السيولة في الأسواق العالمية لتأمين نفقات رأسمالية غير مسبوقة.

خطة إنفاق فلكية.. 185 مليار دولار في عام واحد

السبب وراء هذا الاقتراض العنيف ظهر بوضوح في تقرير أرباح "ألفابت" الأخير؛ حيث أعلنت الشركة عن خطة طموحة لإنفاق 185 مليار دولار خلال عام 2026 على النفقات الرأسمالية. هذا الرقم يمثل أكثر من ضعف إنفاقها في عام 2025، ويوجه بالأساس لبناء مراكز بيانات عملاقة وتطوير شرائح المعالجة المتطورة. وتأتي هذه الخطوة ضمن حراك جماعي لعمالقة التكنولوجيا (أمازون، ميتا، ومايكروسوفت) لضخ قرابة 700 مليار دولار، مما يضع استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية في صدارة المشهد الاقتصادي كأكبر محرك للنفقات الرأسمالية في تاريخ قطاع التقنية.

ميتا وأمازون.. المنافسة تشتعل في أسواق السندات

على جبهة المنافسة، لا تقف "ميتا" مكتوفة الأيدي؛ حيث تستعد هي الأخرى لإطلاق إصدار سندات ضخم خلال النصف الأول من العام الحالي. ويهدف مارك زوكربيرج من هذه الخطوة إلى تسريع بناء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة لمواكبة الطلب الانفجاري على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي. إن هذا التسابق بين العمالقة لجمع الأموال يوضح أن السيولة النقدية باتت هي الوقود الرئيسي لمحركات استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية، وأن من يمتلك القدرة على الاقتراض الأرخص والأسرع سيكون له السبق في السيطرة على البنية التحتية الرقمية للمستقبل.

بناء مراكز البيانات.. العمود الفقري للاقتصاد الجديد

إن التدفقات المالية الناتجة عن هذه السندات لا تذهب لخزائن الشركات فحسب، بل تتحول إلى منشآت خرسانية وتقنية على أرض الواقع. فتوسيع قدرات معالجة البيانات يتطلب طاقة هائلة وبنية تحتية معقدة، وهو ما تفعله "ألفابت" حالياً لتأمين ريادتها. وتعتبر هذه المشروعات هي الجوهر الفعلي لملف استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية، إذ بدون هذه المراكز لن تتمكن نماذج اللغة الكبيرة أو أنظمة التشغيل الذكية من العمل. لذا، يرى المحللون أن أسواق الدين العالمية أصبحت "ساحة المعركة" التي ستحدد نتائجها هوية الشركات التي ستقود العقد القادم من النمو الاقتصادي الرقمي.

 مستقبل مرهون بالقدرة التمويلية

في نهاية المطاف، يكشف تحرك "ألفابت" الأخير أننا بصدد إعادة تشكيل كاملة لأسواق المال العالمية، حيث أصبحت الديون التكنولوجية هي المحرك الرئيسي للنمو. إن النجاح في جمع 30 مليار دولار في وقت قياسي يثبت أن الرهان على استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية هو الرهان الرابح في نظر المستثمرين المؤسسيين. ومع استمرار سباق التسلح التقني بين "ألفابت" ومنافسيها، ستظل أسواق الدين هي المرآة التي تعكس حجم الطموحات والتحديات في عالم لا يتوقف عن الركض نحو الذكاء الاصطناعي.

تم نسخ الرابط