الهند تشعل سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.. أمباني يقود استثمارات بمئات المليارات لبناء المستقبل
تتسارع وتيرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي داخل الهند، مع دخول كبار رجال الأعمال والتكتلات الصناعية سباقًا ضخمًا لبناء بنية تحتية تكنولوجية متقدمة، في خطوة تعزز طموحات البلاد للتحول إلى مركز عالمي للتقنيات الحديثة.
خطة استثمارية ضخمة بقيادة ريلاينس
وفي أحدث هذه التحركات، أعلن الملياردير الهندي موكيش أمباني اعتزام مجموعته استثمار ما يصل إلى 10 تريليونات روبية (نحو 110 مليارات دولار) في تطوير بنية تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ضمن خطة تمتد لسبع سنوات.
تتولى شركة ريلاينس إندستريز ووحدة الاتصالات التابعة لها ريلاينس جيو إنفوكوم تنفيذ هذه الاستثمارات، التي تستهدف خفض تكلفة تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدامها داخل السوق الهندية.
وأكد أمباني أن بلاده لا يمكنها الاعتماد على استيراد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المجموعة تسعى لتكرار تجربة خفض أسعار البيانات التي أحدثت تحولًا كبيرًا في سوق الاتصالات الهندي قبل سنوات.
سباق بين كبار المليارديرات
يأتي الإعلان بعد تعهد استثماري بقيمة 100 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي من جانب الملياردير جوتام أداني، إضافة إلى توجه مجموعة تاتا لتعزيز شراكاتها في هذا المجال، بينها التعاون مع أوبن إيه آي لتطوير تطبيقات وتقنيات متقدمة.
وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية حكومية تدعمها إدارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، التي تعمل على ترسيخ موقع الهند كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
توقعات بتدفقات استثمارية ضخمة
تشير التقديرات إلى إمكانية جذب الهند أكثر من 200 مليار دولار من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، وسط سباق عالمي لإنفاق تريليونات الدولارات على البنية التحتية الرقمية والحوسبة المتقدمة.
وشهدت القمة الأخيرة للذكاء الاصطناعي في نيودلهي مشاركة كبار قادة التكنولوجيا عالميًا، من بينهم سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة ألفابت، وسام ألتمان، ما يعكس الزخم العالمي حول السوق الهندية.
فرص عمل جديدة رغم المخاوف
وحاول أمباني طمأنة الأسواق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، مؤكدًا أن التكنولوجيا ستخلق فرص عمل جديدة عالية المهارة بدلًا من القضاء عليها، مع خطط لدمجها في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والتمويل والتجزئة والزراعة والرعاية الصحية.
كما تعمل المجموعة على إطلاق تطبيقات تعتمد على تقنيات “تشات جي بي تي” لتقديم توصيات محتوى تفاعلية بعدة لغات محلية، ضمن توسعها في الخدمات الرقمية.
بنية تحتية ومراكز بيانات عملاقة
تشمل الخطة إنشاء مراكز بيانات ضخمة في ولايات هندية عدة، إلى جانب مشروع استثماري بقيمة 11 مليار دولار لتطوير مركز بيانات في جنوب البلاد بحلول 2030، مع دخول قدرات حوسبة جديدة الخدمة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أمباني أن هذه الاستثمارات تمثل رأس مال طويل الأجل موجّهًا لبناء اقتصاد رقمي متكامل، وليس مجرد رهانات مؤقتة على تقييمات السوق، في إشارة إلى طموح الهند لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي عالميًا.