الاقتصاد الأمريكي يسجل نمواً مخيباً للآمال بنسبة 1.4 % بالربع الأخير
كشفت بيانات اقتصادية صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية اليوم، 20 فبراير، عن تباطؤ حاد وغير متوقع في وتيرة نمو أكبر اقتصاد في العالم خلال الربع الأخير من عام 2025. وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً متواضعاً بنسبة 1.4% فقط، وهو ما جاء صادماً للأسواق التي كانت تترقب نمواً بنسبة 2.5%، وفجوة هائلة مقارنة بالأداء القوي في الربع الثالث الذي سجل 4.4%. وبهذه النتائج، يكون إجمالي نمو الاقتصاد الأمريكي لعام 2025 قد استقر عند 2.2%، متراجعاً عن مستويات العام السابق التي بلغت 2.8%.
استهلاك ضعيف وصادرات متراجعة
ويعود هذا التباطؤ إلى تراجع ملحوظ في المحركات الأساسية للاقتصاد؛ حيث ارتفعت نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.4% فقط، مقارنة بزيادة بلغت 3.5% في الفترة السابقة، مما يشير إلى حذر متزايد لدى المستهلك الأمريكي. ولم تتوقف الضغوط عند الداخل، بل امتدت للتجارة الخارجية؛ إذ انكمشت الصادرات بنسبة 0.9% بعد قفزة كبيرة بلغت 9.6% في الربع الثالث، مما زاد من قتامة المشهد الاقتصادي بنهاية العام.
فخ التضخم وانتقادات ترامب اللاذعة
وفي الوقت الذي يتباطأ فيه النمو، كشفت البيانات عن تسارع "مقياس التضخم المفضل" لدى الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 2.9% في نهاية عام 2025، وهو مستوى يتجاوز التوقعات. أما المؤشر الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة) فقد سجل 3%، ليظل بعيداً عن مستهدف الفيدرالي البالغ 2%. هذا التناقض بين تباطؤ النمو وبقاء التضخم مرتفعاً فجّر غضب الرئيس دونالد ترامب، الذي شن هجوماً عنيفاً عبر "تروث سوشيال" على رئيس الفيدرالي جيروم باول، واصفاً إياه بـ "المتأخر جداً" و"الأسوأ"، مطالباً بضرورة خفض الفائدة فوراً لإنقاذ الاقتصاد من تداعيات سياسات الديمقراطيين.
موقف الفيدرالي بين المطرقة والسندان
وتضع هذه الأرقام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في موقف بالغ الحرج؛ فبينما خفض البنك المركزي الفائدة بمقدار 0.75% في نهاية 2025، إلا أن النهج الحذر بات هو السائد الآن. ويتعين على صانعي السياسة النقدية الموازنة بين ضغوط البيت الأبيض لخفض الفائدة وتحفيز النمو، وبين "عناد" التضخم الذي يرفض الهبوط للمستويات المستهدفة. ومع استمرار المخاطر في سوق العمل، يترقب المستثمرون كيف سيتعامل الفيدرالي مع هذه "الضربات المزدوجة" في مطلع عام 2026.

