خبير يوضح: مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية نقلة نوعية في قطاع الطاقة العربي

الربط الكهربائي
الربط الكهربائي

تستعد مصر والمملكة العربية السعودية لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، في خطوة استراتيجية تمهد لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء. ومن المقرر أن يتيح المشروع تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات بين الشبكتين، مستفيدًا من اختلاف أوقات الذروة في الاستهلاك بكل دولة، عبر استخدام تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) لتجاوز اختلاف التردد الكهربائي.

ويُعد المشروع الأكبر من نوعه بين شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي، إذ يستهدف دعم استقرار الشبكات، وتنويع مصادر الطاقة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب تحقيق عوائد اقتصادية وبيئية ملموسة.

خطوة نحو التكامل العربي

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن الربط بين مصر والسعودية يمثل نقلة نوعية في مسار التكامل العربي بقطاع الطاقة، ويجسد توجهًا عمليًا نحو تحقيق أهداف جامعة الدول العربية في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن مشروعات الربط الكهربائي العربية شهدت على مدار سنوات اجتماعات مكثفة لوزراء الكهرباء العرب، لوضع آليات التنفيذ وتحديد الجداول الزمنية ومصادر التمويل.

سجل مصر في مشروعات الربط

وأوضح الشناوي أن مصر كانت من أوائل الدول التي نفذت مشروعات ربط كهربائي، حيث بدأت عام 1998 بالربط مع ليبيا بجهد 220 كيلوفولت، كما تم تنفيذ الربط مع الأردن بجهد 400 كيلوفولت، وامتد لاحقًا إلى سوريا والعراق، إضافة إلى مشروع الربط مع السودان الذي انطلق عام 2020.

كما لفت إلى تجربة دول مجلس التعاون الخليجي، التي أسست هيئة الربط الكهربائي الخليجي عام 2001، وبدأ التشغيل الفعلي عام 2009، قبل أن تكتمل المنظومة بانضمام باقي الدول الأعضاء.

تفاصيل فنية للمشروع

وأكد أن الربط بين مصر والسعودية يمثل حجر الزاوية في منظومة الربط العربي، باعتبارهما تمتلكان أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة بإجمالي قدرات توليد تتجاوز 140 ألف ميجاوات.

وأوضح أن اختلاف أوقات الذروة يمثل ميزة استراتيجية، إذ تبلغ ذروة الاستهلاك في السعودية من 11 صباحًا حتى 5 مساءً، بينما تكون في مصر من 6 مساءً حتى 11 مساءً، ما يسمح بتبادل القدرات خلال أوقات الاحتياج القصوى.

ونظرًا لاختلاف التردد الكهربائي (50 هرتز في مصر و60 هرتز في السعودية)، يتم نقل الطاقة باستخدام تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، لضمان كفاءة التشغيل واستقرار الشبكة. ويبلغ طول خط الربط نحو 1372 كيلومترًا، تشمل خطوطًا هوائية بطول 1350 كيلومترًا، وكابلًا بحريًا بطول 22 كيلومترًا أسفل خليج العقبة، إضافة إلى ثلاث محطات تحويل رئيسية في بدر بالقاهرة، والمدينة المنورة، وتبوك.

تم نسخ الرابط