السياحة العلاجية.. أولوية قصوى على اجندة الحكومة في 2026

د. أيمن صلاح: توطين صناعة الدواء أمن قومي واجتماعي بمواجهة التوترات الجيوسياسية

د. أيمن صلاح، رئيس
د. أيمن صلاح، رئيس مجلس إدارة مصر للطيران للخدمات الطبية

تواصل الحكومة تطبيق خطتها الاستراتيجية لتطوير منظومة الصحة التي أطلقتها منذ جائحة كورونا، مع وضع رؤية واضحة للتعامل مع مرحلة ما بعد الأزمة، ارتكازا على التحول الرقمي والحوكمة مع رفع كفاءة الأداء وفق أعلى معايير الجودة، ومن بينها مشروع التأمين الصحي الشامل ليكون بمثابة بوابة الأمل للمرضى غير القادرين. ويجرى حاليا الإعداد لاستراتيجية خاصة بالسياحة العلاجية، باعتبارها أحد اهم محاور التنمية العلاجية في الخطة المقبلة، وتعد مصرأهم المناطق الأكثر أمانا سياحيا واستثماريا بين دول المنطقة وستكون وجهه حقيقية لمستثمرى الخليج والعرب بعد انتهاء التوترات الجيوسياسية التى نمر بها فى الوقت الراهن.

مطالبة بتشريعات واضحة لزراعة أعضاء حديثي الوفاة لإنهاء قوائم الانتظار 

أوضح د. أيمن صلاح، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب التنفيذي شركة مصر للطيران للخدمات الطبية ، استشارى طب جراحة العيون في حوار خاص، أن المستشفى تعد الأولى في مصر التي تحصل على شهادة Demo الخاصة بمعايير الجودة والسياحة العلاجية، وتم اعتمادها رسميًا على منصة الدولة للسياحة العلاجية، كأحد عناصر الاستراتيجية القومية لتعزيز هذا القطاع الواعد، مع الاستفادة من شبكة خطوط الطيران والوكلاء السياحيين للترويج لبرامج السياحة العلاجية وجذب المرضى من الخارج.

وأشار إلى أن مصر ستشارك في مؤتمر دولي بمدينة مانشستر البريطانية نهاية فبراير المقبل، متوقعا ان تتمكن مصرمن الاستفادة بفعالية من مثل هذه المحافل الدولية للترويج للسياحة العلاجية. وفيما يلي نص الحوار:

هل كان لتطبيق منظومة التحول الرقمي والحوكمة دور في اصلاح المنظومة الصحية؟

التحول الرقمي يمثل أحد أهم ركائز التطوير، وقد عملت الحكومة على عدة محاور بالتوازي لهذا القطاع الخدمي المتشابك والمعقد والذي تم اهماله لسنوات طويلة، فتضاعفت مشاكله ومع التزايد السكاني تفاقمت اعباءه وكان التحول الرقمي والحوكمة أهم آليات السيطرة على الفساد والإهلاك المتعمد للموارد الصحية.

وفى إطار هذه الخطة نقوم حاليا بتنفيذ مشروع رقمي متكامل لتطوير المستشفى، ووصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 70%. ويشمل المشروع إنشاء ملف طبي إلكتروني موحد لكل مريض، يوثق تاريخه المرضي إضافة إلى ميكنة صرف الأدوية، بما يعزز الحوكمة والشفافية في إدارة الأدوية والمخازن. ومن المقرر الانتهاء من المشروع بالكامل خلال الربع الأول من العام الجاري.

وأوضح أن مستشفى مصر للطيران تعد من المستشفيات المتكاملة إذ تضم جميع التخصصات الطبية، من بينها وحدات زراعة الكبد والكلى، والأشعة التداخلية، والرعايات المركزة على أعلى مستوى، مدعومة بفرق استشارية وكوادر مؤهلة، بطاقة استيعابية تصل إلى 300 سرير وكل هذا مدرج داخل المنظومة الرقمية لمتابعتها ورقابتها بدقة.

وأشار إلى أن وحدة زراعة النخاع تُعد من الوحدات النادرة في مصر، وتعمل بالتنسيق مع الحكومة للمساهمة في تقليل قوائم الانتظار، حيث تم إجراء 44 حالة بنسب نجاح تضاهي المعدلات العالمية، تحت إشراف نخبة من استشاريي أمراض الدم.

ما تقييمك لنتائج ملف التأمين الصحي الشامل حتى الآن؟

مشروع التأمين الصحي الشامل يمثل نقلة نوعية وأملًا حقيقيًا لمنظومة الصحة في مصر، خاصة في إتاحة خدمات دقيقة وعالية التكلفة لغير القادرين، وتقليل قوائم الانتظار في الجراحات المعقدة. وأنا من المؤيدين لاستكمال باقي مراحل التطبيق لتحقيق الأهداف المرجوة. ويهمنى في هذا الإطار التأكيد على أهمية توطين صناعة الدواء في مصر، باعتبارها قضية أمن قومي ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، تتطلب موازنات ضخمة، سواء من خلال تصنيع الأدوية المثيلة أو البدائل، لضمان الأمن الدوائي.

ما هي أهم التحديات التي تواجه زراعة الأعضاء من حديثى الوفاة؟ 

من وجهة نظري إن ملف نقل الأعضاء من حديثي الوفاة يمثل الحل الأهم والأكثر فعالية لإنهاء قوائم الانتظار، خصوصا أن كثيرًا من الدول تجاوزت الخلافات العلمية والفقهية في هذا الشأن. ولأهمية هذا الموضوع يجب أن أشير إلى أن البدء بزراعة القرنيات بدلًا من استيرادها سيوفر الكثير من الموارد على الدولة ويخفف العبء على الميزانية لأنها من أكثر الجراحات طلبا واحتياجا بمصر. ولكن هذا الأمر يتطلب صدور تشريعات واضحة تمهد الطريق لحل مثل هذا القضايا الطبية الهامة.

مازلنا نعانى من نقص الموارد البشرية والتكنولوجية.. ما الحل من وجه نظرك لمواجهة هذا التحدى؟

نعم. هذا صحيح. ولهذا يجب أن تحظى ميزانية الصحة بأولوية أكبر، مع تخصيص جزء كبير منها لتنمية الموارد البشرية، لمواجهة هجرة الكوادر الطبية، ودعم الكيميائيين والأخصائيين والتخصصات الدقيقة، من خلال حلول غير تقليدية، باعتبار الموارد البشرية والإمكانات التكنولوجية من أهم عناصر نجاح المنظومة الصحية. ولهذا يهمنى أن أؤكد أن الروبوتات لا يمكن أن تحل محل الجراح. فالجراح هو الذى يدير تقنيات الجراحة الروبوتية. كما أن الجراحة الروبوتية كصناعة لا تزال في بدايتها. ومع وجود مراكز معتمدة للروبوتات الجراحية، فإن الجدوى الاقتصادية لا تزال مرتفعة التكلفة، ما يجعل استخدامها حاليًا مقصورًا على الجراحات المعقدة والدقيقة.

هل تطبق مفاهيم اقتصاديات الصحة في مصر؟

أصبحت اقتصاديات الصحة من العلوم التي تحظى باهتمام عالمي متزايد، لما لها من دور في تعظيم الاستفادة من الموارد، وترشيد استخدام الأدوية والأجهزة الطبية، وتحقيق أفضل نتائج علاجية بأقل تكلفة ممكنة. مع العلم أن هذه المفاهيم لم يتم تطبيقها بشكل عام وشامل في كل المؤسسات الطبية. ولكن المثير في هذا الأمر أن العشرات من المنشآت تتجه لتطبيقها بجهود فردية، ولكنى متفائل جدا لأن هذه الثقافة بدأت تنتشر بالفعل. ومع مرور الوقت، والمتابعة والرقابة  المستمرة ستحظى بالتقدير اللائق بها.

ما خططكم المستقبلية وحجم استثماراتكم المتوقعة؟

المستشفى تستهدف بشكل أساسي تجديد الاعتمادات القائمة، فضلا عن اعتماد المستشفى رسميًا على منصة الدولة للسياحة العلاجية، كجزء من الاستراتيجية القومية لتعزيز هذا القطاع الواعد، مع الاستفادة من شبكة خطوط الطيران والوكلاء السياحيين للترويج لبرامج السياحة العلاجية وجذب المرضى من الخارج.

 كما نستهدف تطوير منطقة الطوارئ بالكامل، إلى جانب امتلاك مراكز بحثية متخصصة في الأبحاث غير التداخلية، ونواصل خطط التحول الرقمي، والتركيز على أحدث التقنيات العلاجية، وقد بلغ حجم أعمال المستشفى حاليا نحو 1.5 مليار جنيه، بإجمالي استثمارات تصل إلى 350 مليون جنيه ممولة ذاتيًا، مع وجود تعاقدات تمثل 30% من حجم الخدمات المقدمة ، كما أكد على أهمية دور المسئولية المجتمعية من خلال المشاركة في حملات نقل الدم والتوعية بالأمراض السرطانية.

 

تم نسخ الرابط