تراجع حاد لأسعار النفط بأكثر من 3.5% وسط ترقب لإنهاء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط
سجلت أسعار النفط تراجعًا تجاوزت نسبته 3.5% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، الموافق الأول من أبريل 2026، لتتخلى بذلك عن جزء من المكاسب التي راكمتها على مدار الجلسات الأربع الماضية، مدفوعةً بحالة الترقب التي تسود الأسواق حيال تطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت الأسواق قد استهلت تعاملاتها الصباحية على مسار صاعد؛ حيث واصلت العقود الآجلة لخام "برنت" مكاسبها مدعومةً بالارتفاع الشهري القياسي المُسجل في مارس المنصرم، وفي ظل استمرار حالة القلق والتقلبات التي تُلقي بظلالها على الأسواق.
وجاء هذا الهبوط في أسعار الذهب الأسود تزامنًا مع تقارير إعلامية أشارت إلى احتمالية قرب انتهاء العمليات العسكرية في المواجهة القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
حركة الأسعار العالمية اليوم
وبحلول الساعة 06:33 صباحًا بتوقيت جرينتش، انخفضت العقود الآجلة لـ "خام برنت" القياسي (تسليم يونيو 2026) بنسبة 3.40% لتستقر عند 100.64 دولاراً للبرميل.
وفي الوقت ذاته، تراجعت العقود الآجلة لـ "خام غرب تكساس الوسيط" الأمريكي (تسليم مايو 2026) بنسبة 3.28% لتبلغ 98.01 دولارًا للبرميل.
وكان عقد "برنت" الآجل لشهر يونيو قد قفز في وقت سابق بمقدار 1.40 دولار (أي بنسبة 1.4%) ليصل إلى 105.37 دولاراً للبرميل.
وتجدر الإشارة إلى أن خام "برنت" قد أنهى شهر مارس بمكاسب قياسية بلغت 64%، في حين قفز خام "غرب تكساس الوسيط" بنسبة 58%، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو/أيار 2020.
تصريحات ترامب بشأن إنهاء الحرب
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد صرح للصحفيين أمس الثلاثاء بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء هذه الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مؤكدًا أن طهران ليست ملزمة بإبرام اتفاق لإنهاء الصراع، وهو ما يُعد أوضح مؤشر يصدر عنه حتى الآن يعكس رغبته في وضع حد للحرب التي استمرت شهراً كاملاً.
وألمح ترامب إلى إمكانية إنهاء الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، والذي يُعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز المسال على مستوى العالم.
الرؤية التحليلية لمستقبل المعروض
ويرى قطاع واسع من المحللين أنه حتى في حال التوصل إلى تسوية أو إنهاء للصراع، فإن الأضرار الهيكلية التي لحقت بالبنية التحتية ستبقي على حالة الشح في إمدادات النفط لفترة من الزمن.
وفي هذا السياق، أوضحت "بريانكا ساشديفا"، كبيرة محللي السوق في شركة "فيليب نوفا"، أن مسار أسعار النفط في المرحلة المقبلة سيرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى سرعة استعادة سلاسل التوريد لكفاءتها المعتادة.
وأضافت: "حتى لو بدأت وتيرة التوترات في الانحسار، فإن حركة تدفق ناقلات النفط لن تُستأنف فوراً؛ إذ تتطلب عودة تكاليف الشحن والتأمين ومسارات السفن إلى طبيعتها وقتاً غير قصير"، مؤكدةً أن التقييم الفعلي للأضرار التي طالت منشآت النفط لن يتسنى إلا بعد هدوء الأوضاع تماماً.
أسعار النفط أمس الثلاثاء
يُذكر أن أسعار النفط قد أنهت تداولات أمس الثلاثاء، 31 مارس، على تباين؛ إذ ارتفع خام "برنت" بنسبة 4.9% مواصلاً صعوده للجلسة الرابعة توالياً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5% نتيجة لترقب المتعاملين لمآلات الصراع الإيراني.
