هاني جنينة يوضح أسباب تفضيل البنك المركزي التريث في رفع أسعار الفائدة

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي هاني جنينة

كشف الخبير الاقتصادي  هاني جنينة عن الأسباب الجوهرية التي تدفع البنك المركزي المصري نحو تفضيل سياسة التريث والانتظار عقب قراره الأخير بتثبيت أسعار الفائدة لعام 2026. وأوضح جنينة في تحليل اقتصادي موسع أن الموازنة العامة للدولة لم تعد تتحمل أي زيادات كبيرة أو مفاجئة في معدلات الفائدة خلال التوقيت الراهن، وذلك بسبب الارتفاع الحاد والمستمر في تكلفة خدمة الدين العام. وأشار إلى أن كل زيادة في أسعار الفائدة تترجم مباشرة إلى أعباء مالية ضخمة تضغط على المصروفات العامة، مما يقلص من قدرة الدولة على  التوسع في الإنفاق الاستثماري أو الاجتماعي، ويجعل من عملية التوازن المالي أمراً بالغ الصعوبة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية الحالية.

ويرى هاني جنينة أن سياسة التشديد النقدي المفرط التي قد يلجأ إليها البعض عبر رفع الفائدة بمعدلات كبيرة، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى أضرار اقتصادية تفوق بكثير الفوائد المرجوة منها، خاصة وأن هذا التشديد قد لا يكون له تأثير واضح أو مباشر على معدلات التضخم الحالية التي تحركها عوامل خارجية وتكاليف الإنتاج أكثر من جاذبية السيولة. 

وأكد الخبير الاقتصادي أن الضغط على النشاط الإنتاجي من خلال رفع تكلفة التمويل قد يتسبب في حالة من الركود، وهو ما يسعى البنك المركزي لتجنبه من خلال الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية دون تغيير، لإعطاء فرصة للأسواق لالتقاط الأنفاس وتقييم أثر القرارات السابقة على القوة الشرائية ومستويات الأسعار في الصاغة والأسواق التجارية.

هاني جنينة يستعرض توقعات الفائدة حتى نهاية عام 2026

وفيما يخص الرؤية المستقبلية لتحركات السياسة النقدية، توقع الخبير الاقتصادي هاني جنينة استمرار حالة التثبيت الحالية لأسعار الفائدة لفترة زمنية ليست بالقصيرة، مرجحاً أن يمتد هذا الهدوء حتى منتصف العام الجاري أو ربما حتى الربع الـ 3 من عام 2026. 

وأشار إلى أن البنك المركزي يراقب بدقة شديدة تدفقات السيولة الأجنبية وتحركات سعر الصرف، بالإضافة إلى مراقبة منحنى التضخم الذي بدأ يشهد تباطؤاً نسبياً، مما يعزز من وجهة النظر الداعية للتريث وعدم الاندفاع نحو رفع الفائدة مرة أخرى. وأوضح جنينة أن استقرار أسعار الطاقة والسلع العالمية قد يسهم في دعم قرار التثبيت لفترة أطول، مما يوفر بيئة أكثر استقراراً للمستثمرين المحليين والدوليين لوضع خططهم بعيدة المدى.

أعباء خدمة الدين وتحديات النمو الاقتصادي

وشدد هاني جنينة على أن التحدي الأكبر الذي يواجه صانع القرار النقدي في مصر هو كيفية إحداث التوازن الدقيق بين مكافحة التضخم وبين الحفاظ على معدلات نمو إيجابية. وأكد أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين يمثل حجر عثرة أمام أي تحرك نحو الرفع، حيث أن الدولة تسعى جاهدة لتقليل العجز الكلي في الموازنة، وأي زيادة في الفائدة ستؤدي تلقائياً إلى اتساع هذا العجز مجدداً.

 واختتم جنينة تحليله بالإشارة إلى أن الأسواق المالية تترقب حالياً نتائج الاجتماعات القادمة للجنة السياسة النقدية، مع وجود حالة من التفاؤل الحذر بأن يسهم التثبيت في استقرار تكاليف الاقتراض للشركات، مما يدفع عجلة الإنتاج ويقلل من الضغوط التضخمية الناتجة عن نقص المعروض السلعي في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط