الحرب والدولار والسولار.. أسعار الأجهزة الكهربائية ترتفع 20% رغم الركود
يواجه سوق الأجهزة المنزلية في مصر تناقضًا صارخًا، فأسعار الثلاجات والغسالات والتكييفات ترتفع بقوة، بينما يعاني القطاع من ركود حاد في المبيعات منذ أكثر من عامين، في حين أنالزيادات الأخيرة التي بلغت 15-20% لم تأتِ من طلب مفرط، بل من ضغوط تكلفة خارجية لا تترك للشركات خيارًا سوى تمريرها إلى المستهلك.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نفحص الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة، ولماذا ارتفعت أسعار الأجهزة المنزلية في مصر رغم الركود في الأسواق.
الحرب على إيران تدفع الأسعار للصعود
ومنذ نهاية فبراير 2026، مع بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، رفعت شركات الأجهزة المنزلية أسعار منتجاتها بنسبة تتراوح بين 15 و20%، وهذه الزيادة جاءت على عكس توقعات الشركات التي كانت تأمل في عام 2026 خالٍ من الارتفاعات لإنعاش المبيعات.
وبحسب تصريحات ثلاثة مسؤولين في القطاع لـ"العربية بيزنس"، فإن قفزة سعر الدولار بنسبة تزيد عن 13%، وارتفاع أسعار المواد الخام مثل الألمنيوم (أكثر من 10.5% في الشهر الأخير)، والنحاس، بالإضافة إلى فرض رسوم حماية نهائية على الصاج المستورد (13.7% على المدرفل على البارد، وتصل إلى 14.5% على الملون)، كلها عوامل دفعة مباشرة.
وشريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، يؤكد: "الأسعار ارتفعت بنسبة 10-15% منذ بداية الحرب، مدفوعة بارتفاع مدخلات الإنتاج وعلى رأسها الصاج والألمنيوم، إلى جانب زيادة سعر الدولار".
ويضيف أنه لا يستبعد موجة جديدة في أبريل إذا استمرت الضغوط.
أسباب ارتفاع التكاليف
ولم يكن الدولار والحرب الوحيدين. في مارس 2026، أدت زيادة أسعار السولار والوقود إلى رفع الأسعار بنسبة 5-10% إضافية، كما أوضح أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة المنزلية بغرفة القاهرة التجارية.
وقال هلال: "رغم الركود، لم يكن أمام المصانع خيار سوى الزيادة بسبب ارتفاع التكلفة على خطوط الإنتاج".
كما أن التوترات الجيوسياسية رفعت رسوم التأمين على السفن بنسبة تجاوزت 60%، وزادت تكلفة الشحن العالمي، مما أثر على كل شحنة مستوردة من المحركات والقطع.

وجورج زكريا، رئيس الشعبة بالغرفة التجارية بالجيزة، يلخص الأمر: "العالم أصبح مترابطًا، والصراعات الإقليمية ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد"، مضيفًا أن الزيادات الحالية جاءت نتيجة تكاليف الطاقة والتأمين والشحن، وأي زيادة أكبر ستكون مغالاة غير مبررة.
ضعف القدرة الشرائية وتشبع السوق
ورغم الزيادات، يعاني السوق من ركود ممتد. المبيعات تراجعت بنسبة تصل إلى 30-40% مقارنة بالسنوات السابقة، وفقًا لتقديرات الشعبة، والسبب الرئيسي هو ضعف القوة الشرائية بعد موجة شراء "عشوائية" في 2023-2024 خوفًا من الغلاء، مما أدى إلى تشبع المنازل بالأجهزة وتراكم المخزون لدى المستهلكين.
أما حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة باتحاد الصناعات، يصف الوضع بأنه "ركود حاد" ناتج عن زيادة المعروض وضعف الدخل.
وفي يناير وفبراير 2026، حاولت الشركات كسر الركود بخصومات 10-15%، لكن الحرب والتكاليف الجديدة أعادت الأسعار للارتفاع، في حين أن الطلب الآن محدود بين التجار أكثر من المستهلكين النهائيين، ومعظم المبيعات تتركز في العروض الموسمية.
استقرار أم موجة جديدة؟
والخبراء منقسمون بين القلق والتفاؤل، فجورج زكريا يتوقع استقرارًا نسبيًا بعد عيد الفطر 2026، لأن "القدرة الشرائية لن تتحمل المزيد"، خاصة بعد ركود 2025.
أما حسن مبروك فيحذر من زيادة إضافية تصل إلى 15% إذا استمر ارتفاع الدولار والنحاس والصاج.
وشريف صلاح يرى أن دخول 15 شركة جديدة (بعضها صينية وتركية) في 2026 سيزيد المنافسة وقد يمنع ارتفاعات كبيرة مستقبلًا.
منافسة أقوى أم ضغوط مستمرة؟
ومع دخول عشرات المصانع الجديدة واستهداف مصر رفع الصادرات إلى 1.7 مليار دولار، يأمل القطاع في توازن أفضل، ولكن الاستقرار يعتمد على تهدئة الأوضاع الإقليمية وثبات سعر الصرف، وإذا انخفضت التكاليف، قد تشهد الأسعار تراجعًا حقيقيًا، لا مجرد عروض مؤقتة، أما إذا استمرت الحرب وارتفاع الخامات، فالزيادات ستكون "غير مبررة" لكن حتمية.
ويدفع المستهلك المصري ثمن التوترات العالمية والإقليمية، رغم أنه يعاني أصلًا من ركود يجعله يؤجل شراء الثلاجة أو الغسالة، والشركات تؤكد أنها تمتص جزءًا من التكاليف، لكن الضغوط أكبر من قدرتها، والحل الوحيد، كما يرى الخبراء، هو استقرار سعر الدولار وخفض الرسوم على المواد الخام، مع عروض حقيقية تجذب المواطن العادي.