"آي صاغة": فجوة سعرية سلبية تدعم التصدير.. والذهب المحلي دون السعر العالمي بنحو 50 جنيهًا للجرام
قالت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت إن أسعار الذهب في السوق المصرية حافظت على استقرارها خلال تعاملات اليوم، رغم التقلبات العالمية، في وقت كشفت فيه البيانات عن فجوة سعرية سلبية تُعد مؤشرًا واضحًا على تنامي توجهات التصدير.
وسجلت الأوقية العالمية نحو 4,659.60 دولار، بينما استقر سعر جرام الذهب عيار 21 — الأكثر تداولاً في مصر — عند مستوى 7,150 جنيهًا، دون تغير يُذكر.
توازن حذر بين الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية
يشهد سوق الذهب حالة من التوازن الدقيق بين عاملين رئيسيين:
السياسات النقدية الأمريكية المتشددة التي تضغط على الأسعار، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تدعم الطلب على الملاذ الآمن.
وتُعد البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها التضخم، من أبرز المؤثرات في حركة الذهب عالمياً، حيث توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصول التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال عام 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران.
هذا المستوى المرتفع من التضخم يقلل من فرص خفض أسعار الفائدة، ويدعم قوة الدولار، ما يضغط بدوره على أسعار الذهب.
وفي السياق نفسه، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع توقعات بخفض محدود خلال العام، وهو ما يعزز جاذبية الدولار مقارنة بالذهب.
تصريحات ترامب تضيف مزيدًا من عدم اليقين
أدت التصريحات المتباينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران إلى زيادة حالة الترقب في الأسواق، حيث جمع بين التهديد بالتصعيد العسكري والتلميح إلى إمكانية التوصل لاتفاق خلال أيام.
هذا التناقض أبقى الأسواق في حالة حذر، وقلّص من تأثير العوامل الجيوسياسية الداعمة للذهب، في ظل تفوق تأثير الدولار.
الفجوة السعرية تكشف تحوّل السوق نحو التصدير
على الصعيد المحلي، استقر سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 54.42 جنيه للشراء و54.52 جنيه للبيع، مع تحركات محدودة خلال الأيام الأخيرة.
لكن المؤشر الأهم تمثل في تسجيل فجوة سعرية سلبية بلغت نحو -45.39 جنيهاً بنسبة -0.63%، ما يعني أن السعر المحلي أقل من السعر العادل المحسوب وفقاً للأسعار العالمية وسعر الصرف.
وتعكس هذه الفجوة عدة دلالات مهمة، منها: تراجع نسبي في الطلب المحلي، وتوفر المعروض داخل السوق، فضلًا عن اتجاه المتعاملين نحو الحذر، وكذا ظهور فرص شرائية عند مستويات أقل من القيمة العادلة.
وفي هذا السياق، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الفجوة السعرية السلبية ترتبط عادة بزيادة توجه السوق نحو التصدير.
وأوضح أن السوق المحلي يلجأ إلى تسعير الذهب بأقل من السعر العالمي لتغطية تكاليف التصدير، وهو ما يفسر تداول الذهب حاليًا بخصم يقترب من 50 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي.
أسعار الذهب في السوق المصرية
سجلت أسعار الذهب اليوم في مصر:
عيار 24: 8,131.5 جنيه للبيع، و8,074.25 جنيه للشراء
عيار 21: 7,150 جنيهاً
عيار 22: 7,453.75 جنيه للبيع، و7,401.5 جنيه للشراء
عيار 18: نحو 5,100 جنيه للجرام
ويعكس استقرار عيار 21 حالة من التماسك في السوق المحلية رغم الضغوط الخارجية.
الأسواق العالمية: تذبذب مستمر
سجلت الأوقية 4,659.60 دولار، منخفضة بنحو 37 دولاراً مقارنة بمستويات 4,696.54 دولار خلال نفس اليوم، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية.
العوامل المؤثرة على الأسعار
تتمثل أبرز العوامل الضاغطة في: قوة الدولار الأمريكي، واستمرار السياسة النقدية المتشددة، ومحدودية خفض الفائدة، فضلًا عن تأثير التضخم المرتفع.
في المقابل، تشمل العوامل الداعمة: التوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين السياسي، وكذا الفجوة السعرية السلبية التي تعكس قيمة نسبية.
قراءة في اتجاه السوق
تشير المعطيات الحالية إلى أن السوق يتحرك في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف على المدى القصير، في ظل تفوق تأثير الدولار والسياسة النقدية على العوامل الداعمة.
ومن المتوقع أن تتحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة قرب مستويات: 4,650 إلى 4,700 دولار للأونصة، و7,100 إلى 7,200 جنيه لعيار 21، مع احتمالات تراجع محدودة بفعل الأوضاع الجيوسياسية أو تقدم المفاوضات.
