خالد حنفي: اتحاد الغرف العربية شريك تنفيذي لتعزيز التعاون الاقتصادي «الأوروبي–العربي»
أجرى الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، خلال زيارته إلى بروكسل سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، حيث التقى في مقر مفوضية الإتحاد الأوروبي في بروكسيل، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا والخليج في المفوضية الوزيرة Toma Sutic.
تم ذلك بحضور امين عام الغرفة العربية-البلجيكية-اللوكسمبورجية قيصر حجازين، وعدد من
الشخصيات البارزة في المفوضية المسؤولة عن ملفات منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا والخليج.
عقد منتدى ضخم في بروكسيل
وتم خلال اللقاء بحث آفاق التعاون العربي-الأوروبي، كما جرى التوافق على فكرة عقد منتدى ضخم في بروكسيل بتنظيم مشترك من اتحاد الغرف العربية والاتحاد الأوروبي والغرفة العربية-البلجيكية-اللوكسمبورجية، على أن يتخلل المنتدى عرض مشاريع استراتيجية في العديد من القطاعات الحيوية، وكذلك تخصيص جلسة حول ريادة ورواد الأعمال بحضور رفيع المستوى من الجانبين العربي ودول الاتحاد الأوروبي.
وأكد امين عام الاتحاد خلال الاجتماعات على أهمية إدماج القطاع الخاص المنظم كركيزة أساسية في تنفيذ مبادرة "Pact for the Mediterranean"، مشددًا على أن نجاح هذه المبادرة الطموحة يتطلب وجود آليات تنفيذ اقتصادية فعالة تربط السياسات بالواقع العملي للأسواق والشركات.
وأوضح الدكتور خالد حنفي أن الاتحاد الأوروبي يخطو خطوات متقدمة نحو تعزيز شراكاته مع دول جنوب المتوسط من خلال أطر استراتيجية متكاملة تجمع بين الاستثمار والتنمية والاستقرار، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الأطر إلى نتائج اقتصادية ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن اتحاد الغرف العربية، باعتباره الممثل للقطاع الخاص في 22 دولة عربية، يمتلك شبكة واسعة من الغرف التجارية ومجتمعات الأعمال، مما يؤهله للقيام بدور محوري كـ"شريك تنفيذي" يربط بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والاقتصادات العربية، ويساهم في تحويل السياسات إلى فرص استثمارية وتجارية حقيقية.
وفي هذا السياق، نوه امين عام الاتحاد إلى أهمية طرح انشاء "منصة النفاذ إلى الأسواق الأوروبية–العربية" (EU–Arab Market Access Desk) في بروكسل.
ترجمة التشريعات والسياسات الأوروبية إلى متطلبات واضحة للشركات العربية
وبيّن أن إطلاق مثل هذه المبادرة سيساعد على ترجمة التشريعات والسياسات الأوروبية إلى متطلبات واضحة للشركات العربية، بالإضافة إلى رصد ومعالجة معوقات النفاذ إلى الأسواق، وكذلك نقل ملاحظات القطاع الخاص العربي بشكل منظم إلى صناع القرار في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في التكيف مع المتغيرات التنظيمية.
وأكد أن هذه المنصة لن تكون كيانا مؤسسيا جديدا، بل تمثل أداة عملية تعزز كفاءة الأطر القائمة، وتسهم في بناء قناة تواصل مستدامة بين بروكسل والقطاع الخاص العربي.
وشدد الدكتور خالد حنفي في هذا الإطار، على أهمية الدور الذي تلعبه الغرفة العربية البلجيكية اللوكسمبورجية، باعتبارها الذراع المؤسسي للاتحاد في بروكسل، والتي توفر قاعدة انطلاق عملية للتفاعل المباشر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتعزز من قدرة الاتحاد على المساهمة الفعالة في صياغة وتنفيذ المبادرات الاقتصادية المشتركة.
نماذج جديدة للتعاون الاقتصادي
وفي سياق متصل، أشار امين عام الاتحاد إلى أن العالم يشهد حاليًا تطور نماذج جديدة للتعاون الاقتصادي القائم على الممرات التجارية وسلاسل الإمداد، مثل مبادرة الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، مؤكدًا أن نجاح هذه المبادرات لا يعتمد فقط على البنية التحتية، بل يتطلب أيضًا جاهزية القطاع الخاص وتوافر قنوات تنظيمية ومعلوماتية فعالة.
وأضاف أن اتحاد الغرف العربية يمكن أن يسهم بدور تكاملي في هذا الإطار، من خلال دعم التوافق التنظيمي، وتعزيز جاهزية الشركات، وربط المبادرات الاستراتيجية بالاحتياجات الفعلية لمجتمعات الأعمال.
واكد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ، مشيرًا إلى أن "السياسات تحدد الاتجاه، لكن الشركات هي التي تصنع الواقع الاقتصادي"، مشددا على استعداد اتحاد الغرف العربية للعمل كشريك موثوق في دعم تنفيذ البعد الاقتصادي للتعاون الأوروبي–العربي.
وشارك امين عام الاتحاد في الندوة المشتركة التي نظمتها الغرفة العربية-البلجيكية-اللوكسمبورجية وغرفة تجارة بروكسيل حول سوريا في مقر غرفة تجارة بروكسل، والتي عقدت بعنوان: "الإمكانات الاقتصادية السورية"، وذلك بحضور نخبة من رجال الأعمال والقطاع الخاص المهتمين بالاستثمار في سوريا.
وقدم الامين العام الدكتور خالد حنفي، عرضا تقديميا حيث نوه بأهمية هذه الندوة التي تمثل تحولاً استراتيجياً نحو "جو جديد" من الاستقرار في المشهد الاقتصادي السوري، والذي يتم من خلاله استكشاف الفرص العملية الناشئة مع تحرك المنطقة نحو إعادة الإعمار وتعزيز واقع التجارة.
وبيّن أهمية إطلاع الشركاء الدوليين على الأطر القانونية والتجارية المتطورة التي تحدد بيئة الأعمال الحالية في سوريا، والقوانين المحفزة للاستثمار الأجنبي المباشر التي اقرتها الدولة السورية في الاونة الأخيرة والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع مختلف دول المنطقة العربية والعالم.
كذلك أقام سفير لبنان في بروكسيل وليد حير، مأدبة عشاء تكريمية على شرف امين عام الاتحاد الدكتور خالد حنفي، بحضور عدد من السفراء العرب المعتمدين في بروكسيل-بلجيكا، بالإضافة إلى نخبة من الشخصيات ورجال الأعمال العرب وبلجيكا.

