القاهرة عنيها على الاستثمارات الأمريكية.. وفد مصري يزور الولايات المتحدة لطرق الأبواب
في خطوة استراتيجية تعكس حرص القاهرة المتزايد على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، يستعد وفد استثماري مصري رفيع المستوى لزيارة واشنطن منتصف أبريل الجاري.
والزيارة تأتي وسط جهود مكثفة لجذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه مصر تحديات إقليمية تتطلب تنويع مصادر التمويل والنقد الأجنبي.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض كيف تنوى مصر جذب استثمارات امريكية كبيرة في شتى المجالات.
وفد مصري يزور الولاريات المتحدة
وتستعد غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة لـ"طرق الأبواب" بوفد يضم نحو 17 عضوًا، ومن المقرر أن يتوجه إلى العاصمة الأمريكية يوم 18 أبريل 2026 ضمن بعثة سنوية تنظمها الغرفة.
والزيارة التي تستمر حوالي أسبوع تشمل سلسلة اجتماعات مكثفة مع دوائر الأعمال الأمريكية والمسؤولين في واشنطن.
وتأتي هذه البعثة بعد أيام قليلة من لقاءين مهمين في القاهرة: الأول مع وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي يوم 5 أبريل، والثاني مع وزير الصناعة المهندس خالد هاشم يوم 7 أبريل، حيث جرى التحضير النهائي للمهمة.
رئيس الغرفة عمر مهنا أكد أن الهدف الرئيسي هو "تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين"، مشيرًا إلى أن "مصر تتمتع بموقع استثنائي وتعد مركز استقرار في منطقة تشهد اضطرابات متصاعدة".
وينظر إلى البعثة كأحد أبرز أدوات التواصل المباشر مع صناع القرار الأمريكيين، خاصة في ظل الاهتمام الملحوظ من المستثمرين الأمريكيين بالسوق المصرية.
جذب الاستثمارات ومعالجة اختلال الميزان التجاري
ويتركز عمل الوفد على عرض الفرص الاستثمارية المتنوعة في مصر، مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة التي حسنت مناخ الأعمال.
كما يسعى الوفد إلى مناقشة قضايا تجارية ملحة، أبرزها إعادة النظر في الرسوم المؤقتة المفروضة على واردات حديد التسليح المصري إلى السوق الأمريكية، وتعديل بنود اتفاقية الكويز (QIZ) لزيادة الصادرات المصرية.
رئيس شركة "تي آند سي" للملابس الجاهزة مجدي طلبة شدد على أن "البعثات التجارية يجب أن تعود بأرقام وتواريخ"، مطالبًا بمعالجة اختلال الميزان التجاري بين البلدين.
قطاعات الاستثمار المستهدفة
ودعا وزير الصناعة خالد هاشم الشركات الأمريكية خلال لقائه مع الوفد الأمريكي إلى الاستثمار في بناء مراكز بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لخدمة القطاع الصناعي محليًا وإقليميًا، بالإضافة إلى إقامة محطات الطاقة المتجددة وتركيب أنظمة الطاقة داخل المناطق الصناعية المصرية.

وأشار الوزير إلى أن "السوق المصرية غنية بالفرص الواعدة" في هذه المجالات الحيوية.
وتندرج هذه الدعوة ضمن استراتيجية مصر الصناعية الوطنية التي تستهدف نموًا اقتصاديًا بنسبة 7.5% بحلول 2030، من خلال جذب 24.6 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة سنويًا، ورفع الصادرات إلى 145 مليار دولار.
كما تشمل الاستراتيجية إطلاق صناديق استثمار صناعي جديدة تسمح بمشاركة المواطنين، وإنشاء "قرى منتجة" لدعم المشروعات الصغيرة خارج القاهرة.
جاذبية متزايدة للمستثمرين الأمريكيين
وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه مع الغرفة أن "جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يمثل أولوية قصوى للحكومة"، مشيرًا إلى الإصلاحات الهيكلية الأخيرة التي حسنت بيئة الأعمال.
ونوه الوزير بتطلع مصر لعقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأمريكي في وقت لاحق من العام 2026، بعد نجاح الدورة الأولى في مايو 2025 التي شهدت مشاركة واسعة من كبريات الشركات الأمريكية.
وتبلغ قيمة التجارة البينية بين مصر والولايات المتحدة 8.6 مليار دولار في 2024، مما يجعل مصر الشريك التجاري الخامس لأمريكا في المنطقة.
ويقدر حجم الاستثمارات الأمريكية في القطاع الصناعي المصري بنحو 896.8 مليون دولار حتى فبراير 2025، وهو ما يمثل 35% من الاستثمارات الأمريكية غير النفطية.
مصر بوابة لأفريقيا والشرق الأوسط
ويأتي هذا التحرك المصري في سياق أوسع يشمل تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات اللوجستيات والطاقة والبنية التحتية الرقمية والأدوية والسياحة.
ويؤكد المسؤولون المصريون أن مصر، بموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، تمثل بوابة مثالية للشركات الأمريكية الراغبة في الاستفادة من "إعادة التمركز" العالمي لسلاسل التوريد.
ومع اقتراب موعد الزيارة، تتزايد التوقعات بأن تُسفر البعثة عن صفقات جديدة واتفاقيات تعزز الاستثمارات الأمريكية، وتفتح آفاقًا أوسع للصادرات المصرية.
وتبدو القاهرة مصممة على تحويل الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن إلى نموذج اقتصادي يدعم النمو المستدام، ويرسخ مكانة مصر كوجهة استثمارية جاذبة في قلب المنطقة.