"عملة بريكس" في 2026.. من الحلم السياسي إلى "الرقمنة" العابرة للحدود
بينما يترقب العالم إعادة تشكيل الخارطة النقدية الدولية، تدخل مجموعة "بريكس" عام 2026 بمرحلة جديدة من "النضج المالي"؛ حيث انتقل الحديث من مجرد "عملة ورقية موحدة" إلى بناء نظام دفع رقمي متكامل يهدف لكسر هيمنة الدولار الأمريكي وتسهيل التجارة البينية بعيداً عن القيود الغربية.
خريطة الطريق نحو 2026: التحول الرقمي أولاً
تشير التقارير الصادرة مطلع هذا العام إلى أن المجموعة وضعت الربط بين العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) على رأس أولوياتها في قمة مجموعة البريكس الثامنة عشرة المرتقبة لعام 2026.
وبدلاً من إصدار عملة ورقية قد تستغرق سنوات من التنسيق، تركز المجموعة على:
منصة BRICS Pay: نظام دفع يعتمد على تقنية "البلوكشين"، ويهدف لربط العملات الوطنية رقميًا لتنفيذ المعاملات في ثوانٍ معدودة وبكلفة زهيدة.
التبادل بالعملات المحلية: نجحت دول مثل الصين وروسيا في تسوية أكثر من 90% من تجارتها البينية باليوان والروبل، وهي التجربة التي تسعى المجموعة لتعميمها بين الأعضاء الجدد مثل السعودية ومصر.
"الذهب" كظهير استراتيجي: في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية، اتجهت البنوك المركزية لدول البريكس نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب بشكل تاريخي؛ حيث سجل الذهب في مطلع 2026 مستويات قياسية (تجاوزت 5500 دولار للأوقية)، مما يعزز التكهنات بأن أي عملة رقمية قادمة للمجموعة قد تكون مدعومة جزئيًا بالذهب لضمان استقرارها.
التحديات والمواقف المتباينة
رغم الطموحات الكبيرة، لا يزال التكتل يواجه عقبات جوهرية، منها: غياب الإجماع الكامل، حيث تضغط روسيا والصين لتعجيل إصدار العملة الموحدة، بينما تتبنى الهند موقفاً أكثر حذراً، مؤكدة أنها لا تهدف لاستبدال الدولار بل لتنويع البدائل.
هذا بالإضافة إلى الضغوط الخارجية، إذ تجددت التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية تصل لـ 100% على أي دولة تساهم في إنشاء عملة بديلة للدولار، مما دفع بعض الأعضاء للمناورة بحذر.
المكاسب الاقتصادية المتوقعة
يرى المحللون أن نجاح منصة "بريكس باي" في 2026 قد يؤدي إلى نقل نحو 15% من التجارة العالمية إلى العملات الرقمية التابعة للمجموعة بحلول 2030، فضلًا عن توفير مليارات الدولارات سنوياً كانت تُهدر في عمولات التحويل عبر نظام "سويفت" التقليدي.
ومن ثم فإن عام 2026 ليس عام "ولادة العملة الموحدة" بالمعنى التقليدي، بل هو عام "الاستقلال الرقمي"؛ حيث تبني دول البريكس جسرًا تقنيًا يسمح لها بالتبادل التجاري والمالي دون الحاجة للمرور عبر البنوك الأمريكية، مما يمهد الطريق لنظام مالي عالمي "متعدد الأقطاب".
