خطة تركية لتعزيز تخزين النفط على المتوسط وسط البحث عن بدائل لهرمز
تتسارع تحركات دول المنطقة لإعادة تشكيل مسارات تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يشهد إغلاقاً شبه كامل بفعل تداعيات الحرب الإيرانية، في وقت تبرز فيه تركيا بخطة طموحة لتعزيز قدرات تخزين النفط في ميناء جيهان على البحر المتوسط.
تركيا توسّع تخزين النفط في جيهان لتعزيز بدائل التصدير وسط اضطرابات مضيق هرمز
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، تعتزم شركة "بوتاش" التركية المشغّلة لخطوط أنابيب النفط والغاز رفع السعة التخزينية لمنشآتها في جيهان إلى نحو 45 مليون برميل، أي ما يعادل أربعة أضعاف القدرة الحالية. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ إقليمية لتأمين بدائل أكثر استقراراً لصادرات النفط، خاصة بالنسبة للعراق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، عبد الواحد فيدان، إن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل إنشاء ستة خزانات جديدة عند نقطة التقاء خطي أنابيب باكو-تفليس-جيهان وكركوك-جيهان خلال العام الجاري، على أن تدخل الخدمة في 2028، فيما يُتوقع استكمال المشروع بالكامل بين عامي 2030 و2031.
وتتزامن هذه التطورات مع جهود متزايدة من دول المنطقة لإيجاد منافذ تصدير بديلة تقلل من تأثير التوترات الجيوسياسية، حيث يُرجّح أن تسهم زيادة السعات التخزينية في جيهان في استيعاب كميات إضافية من النفط العراقي، وتعزيز مرونة تدفقه نحو الأسواق العالمية.
في السياق ذاته، تستعد وزارة النفط العراقية لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان خلال أيام، وفق تصريحات المتحدث باسمها صاحب بزون، وهي خطوة قد ترفع حجم الصادرات عبر تركيا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات حالية تُقدّر بنحو 200 ألف برميل يومياً، رغم أن الطاقة التصميمية للخط تصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً.
وبالتوازي، يعمل العراق على تنويع مسارات التصدير، من خلال نقل النفط براً إلى سوريا وصولاً إلى ميناء بانياس، إلى جانب تطوير مشاريع استراتيجية طويلة الأجل، تشمل خط أنابيب نحو ميناء العقبة الأردني، ودراسة إعادة تشغيل مسار يربطه بالسعودية وصولاً إلى ينبع.
وتعكس هذه التحركات الضغوط التي واجهها قطاع النفط العراقي مؤخراً، بعد تراجع الصادرات بشكل حاد خلال مارس بأكثر من 80% لتسجل نحو 18.6 مليون برميل، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات النفطية بنحو 71% إلى قرابة 1.95 مليار دولار، وفق بيانات رسمية.
وفي سياق متصل، كان المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، قد اقترح إنشاء خط أنابيب جديد يربط حقول البصرة بمحطة جيهان، في خطوة قد تعزز من موقع تركيا كمركز محوري لتجارة الطاقة في المنطقة.

