تحذيرات من توسع شركات التمويل الاستهلاكي في مصر.. جدل حول القطاع المصرفي الموازي ومخاطر الائتمان
حالة من الجدل خلال الفترات الماضية بشأن تزايد اعتماد الأفراد على شركات القطاع المالي غير المصرفي للحصول على التمويلات والقروض بدلاً من البنوك التقليدية، حالة من الجدل داخل الأوساط المصرفية، خاصة بعد وصف هذه الكيانات بأنها تمثل قطاعًا مصرفيًا موازيًا.
مخاوف نشاط شركات التمويل الاستهلاكي في السوق المحلية
وتفاعل مصدر مصرفي بارز مع هذه التصريحات، معربًا عن مخاوف مماثلة من توسع نشاط شركات التمويل الاستهلاكي في السوق المحلية، رغم اعتماد بعضها على تمويلات من البنوك المحلية لإعادة إقراضها للعملاء.
ودعا المصدر إلى ضرورة توحيد القواعد والمعايير المنظمة لعمل الشركات التي تمارس أنشطة مالية غير مصرفية، وعلى رأسها شركات التمويل الاستهلاكي، سواء في ما يتعلق بمنح التمويل أو آليات الرقابة على المنتجات المالية المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه الشركات ترتبط في عملها بالبنوك وصناديق التمويل، ما يستوجب إطارًا رقابيًا أكثر صرامة لتجنب أي مخاطر محتملة قد تنعكس على باقي أطراف السوق.
وحذّر المصدر من مخاطر ضعف الالتزام بمعايير تقييم الجدارة الائتمانية لدى بعض شركات التمويل غير المصرفي، مطالبًا بتطبيق قواعد صارمة مماثلة لتلك المعمول بها داخل البنوك، بما في ذلك الالتزام الكامل بآليات «اعرف عميلك» ونظم الاستعلام الائتماني «I-Score».
في المقابل، أكد أحمد أبو الدهب، العضو المنتدب لإحدى شركات التمويل المتناهي الصغر، أن شركات التمويل غير المصرفي تعمل تحت رقابة وإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، وتخضع لعمليات تفتيش ومتابعة دورية، لافتًا إلى أن مصادر تمويلها واضحة ومعروفة.
وأوضح أن الإقبال على هذه الشركات يرجع إلى سهولة الإجراءات وسرعة الحصول على التمويل، بما يتناسب مع شرائح مختلفة من العملاء، مشددًا على التزامها الكامل بالضوابط الرقابية في منح التمويلات والاستعلام الائتماني عبر «I-Score»، مشيرًا إلى أن مصدر السداد الأساسي في التمويل الاستهلاكي هو دخل العميل.
وأضاف أن القواعد الحالية تسمح بألا يتجاوز القسط 50% من الدخل، معتبرًا أنها نسبة مرتفعة في ظل معدلات التضخم الحالية، مطالبًا بخفضها إلى 40% لتحقيق توازن أكبر في السوق.
ومن جانبه، أكد أشرف القاضي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لـ«ميد بنك»، أن قطاع التمويل الاستهلاكي يشهد نموًا ملحوظًا في السوق المصرية، مشددًا على أهمية التزام الشركات بالغرض الذي أنشئت من أجله والضوابط المنظمة للنشاط.
وأشار إلى أن نسب التعثر المعلنة من قبل هيئة الرقابة المالية، والتي لا تتجاوز 3%، قد لا تعكس الصورة الكاملة للسوق إذا لم تشمل الديون المعدومة التي قد تكون أعلى من ذلك، وفق تعبيره.
وأوضح أن شركات التمويل الاستهلاكي لا يُسمح لها بجمع ودائع من الجمهور، ما يدفعها للاعتماد على البنوك وعمليات التوريق لتوفير السيولة، لافتًا إلى زيادة عدد هذه الشركات مقارنة بعدد البنوك، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة لضمان استدامة القطاع وحماية العملاء.
