تهبط للصفر وتصعد لـ400 يورو للميجاوت/ساعة.. تقلبات مرعبة لأسعار الكهرباء الألمانية
تشهد أسعار الطاقة في ألمانيا تقلبات حادة وعنيفة، حيث تهاوت أسعار الكهرباء لتتداول بالقرب من الصفر عند فترات الظهيرة قبل أن تقفز بشكل قياسي لتصل إلى ما يقرب من 400 يورو لكل ميجاوات/ساعة في المساء.
ويعود هذا التباين الحاد لتغير الظروف المناخية وسقوط إنتاجية الطاقة الشمسية مع غروب الشمس؛ في وقت غمرت فيه البلاد وفرة كبيرة من الإمدادات النهارية غطت أكثر من 90% من حجم الطلب الوطني؛ وفقًا لبيانات معهد فراونهوفر؛ مِمَّا يسلط الضوء على الهشاشة الهيكلية لأكبر سوق طاقة في القارة الأوروبية عند تراجع إنتاج المصادر المتجددة واضطرارها للاعتماد على محطات التوليد التقليدية المكلفة.
ويسهم تقلب أسعار الكهرباء بالساعة في زيادة تكاليف الطاقة الإجمالية للمستهلكين؛ حيث سجلت الأسعار خلال شهر مايو الجاري أعلى مستوياتها في مثل هذا الوقت من العام منذ أزمة الطاقة العالمية في عام 2022.
وجاءت هذه الارتفاعات مدفوعة بصعود أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الدولية نتيجة الصراعات الجيوسياسية؛ مِمَّا ضاعف من تكلفة تشغيل محطات التوليد التي تعمل بالوقود الأحفوري كالغاز والفحم؛ ودفع برلين للتخطيط لتعويض العجز المسائي عبر زيادة حجم استيراد الطاقة من الشبكات الخارجية لتلبية مستويات الاستهلاك المحلية.
تراجع طاقة الرياح واستقرار نووي نسبي في الأسواق الفرنسية
وعلى صعيد القدرات الإنتاجية؛ تشير التقديرات الفنية إلى انخفاض إنتاج طاقة الرياح في ألمانيا إلى نحو 2 جيجاوات في الفترات المسائية؛ ما يعادل سبع المستويات المسجلة في الأيام السابقة؛ رغم الطفرة التي حققها قطاع الطاقة الشمسية برقم قياسي جديد تجاوز ذروة 55 جيجاوات.
وتسهم هذه الفجوة في إبراز الاختلاف الهيكلي بين الأسواق الأوروبية؛ لاسيما عند مقارنتها بفرنسا المجاورة التي تشهد تقلبات أقل حدة بفارق يبلغ حوالي 160 يورو لكل ميغاوات ساعة في بورصة "إيبكس سبوت"؛ بفضل أسطولها النووي الضخم الذي يضمن استقرار الإمدادات طوال اليوم.
