حمدي عز يكشف خريطة التطوير السياحي ومستقبل الوصول إلى 30 مليون سائح
أكد المهندس حمدي عز، نقيب السائحين، أن الدولة المصرية تسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق طفرة غير مسبوقة في قطاع السياحة، مستفيدة من حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير وشبكات الطرق والمطارات الحديثة، مشيرًا إلى أن القطاع أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
وقال عز، في تصريحات خاصة لـ"سمارت فاينانس"، إن مصر حققت خلال عام 2025 أرقامًا قياسية في حركة السياحة الوافدة، حيث استقبلت نحو 19 مليون سائح بزيادة تقترب من 25% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس نجاح جهود الدولة في الترويج للمقصد السياحي المصري رغم التحديات الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن الوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح بحلول عام 2030 لم يعد مجرد طموح، بل أصبح خطة عمل واضحة تستند إلى توسعات كبيرة في الطاقة الفندقية، وتطوير المطارات، وتحسين شبكات النقل، إلى جانب تعزيز جودة الخدمات المقدمة للسائحين.
تحديات ما زالت تواجه السائح
وأشار نقيب السائحين إلى أن هناك بعض التحديات التي ما زالت تؤثر على تجربة السائح في بعض المناطق، أبرزها التكدسات داخل بعض المزارات السياحية خلال أوقات الذروة، ونقص بعض الخدمات في عدد من المواقع السياحية، فضلًا عن أهمية الالتزام الدقيق بالبرامج الزمنية للرحلات السياحية والتنقلات بين المقاصد المختلفة.
وأضاف أن الدولة تعمل بشكل مستمر على معالجة هذه التحديات من خلال خطط تطوير مستحدثة تشمل تحديث الخدمات، ورفع كفاءة العاملين، وتحسين تجربة الزائر منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته البلاد.

المتحف المصري الكبير يغير خريطة السياحة
وأكد عز أن المتحف المصري الكبير يمثل نقطة تحول استراتيجية في القطاع السياحي المصري، موضحًا أنه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية توثق مراحل الحضارة المصرية القديمة.
وأضاف أن المتحف لا يقدم مجرد زيارة تقليدية للآثار، بل يوفر تجربة سياحية وثقافية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والواقع الافتراضي، بما يسمح للزائر بالتفاعل مع التاريخ المصري بصورة غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الإقبال العالمي على زيارة المتحف يعكس حجم الاهتمام الدولي بالحضارة المصرية، متوقعًا أن يكون للمتحف دور رئيسي في زيادة أعداد السائحين وإطالة مدة الإقامة السياحية داخل مصر خلال السنوات المقبلة.
تطوير البنية التحتية يدعم النمو
وأوضح نقيب السائحين أن مصر حققت طفرة كبيرة في تطوير البنية التحتية الداعمة للسياحة، من خلال التوسع في إنشاء المطارات وتطوير الطرق والمحاور الجديدة، فضلًا عن وسائل النقل الحديثة مثل القطار الكهربائي السريع والمونوريل.
وأشار إلى أن هذه المشروعات ساهمت في تسهيل حركة السائحين بين المقاصد المختلفة، وأصبحت تتيح الانتقال بين المدن السياحية في أوقات قياسية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تنوع البرامج السياحية وزيادة معدلات الإنفاق السياحي.
مواجهة ظاهرة استغلال السائح
وحول بعض الممارسات السلبية التي قد يتعرض لها السائح من قبل الباعة الجائلين أو مقدمي الخدمات غير المنظمين، أكد عز أن الحل يعتمد على محورين رئيسيين هما التوعية والرقابة.
وأوضح أن النقابة تنفذ جهودًا مستمرة لتوعية العاملين بالمناطق السياحية بأهمية التعامل الحضاري مع الزوار، باعتبارهم واجهة لمصر أمام العالم، إلى جانب أهمية الالتزام بالتسعيرات المحددة وتقديم الخدمات بصورة منظمة.
وشدد على ضرورة استمرار الرقابة الميدانية من الجهات المختصة لمواجهة أي تجاوزات قد تؤثر على صورة المقصد السياحي المصري.
تدريب العاملين أولوية أساسية
وأكد عز أن ملف تنمية الموارد البشرية يأتي في مقدمة أولويات النقابة، لافتًا إلى أن التطورات المتلاحقة في صناعة السياحة تتطلب كوادر مدربة تمتلك مهارات حديثة وقدرة على التعامل مع مختلف الجنسيات والثقافات.
وأضاف أن النقابة تعمل بالتعاون مع المعاهد والكليات السياحية والفندقية على تقليل الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة تواكب التطورات العالمية.

وأشار إلى أن النقابة تدافع عن حقوق العاملين بالقطاع وتسعى لتعزيز الاستقرار الوظيفي، وتوفير برامج الرعاية الصحية والتدريب المستمر بما يسهم في رفع جودة الخدمات السياحية.
الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة إلى القطاع
وأوضح عز أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة السياحة العالمية، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يساهم حاليًا في تحليل بيانات السائحين والتعرف على احتياجاتهم وتطوير الخدمات المقدمة لهم.
وأضاف أن القطاع يشهد توسعًا في استخدام تطبيقات الحجز الإلكتروني والدفع الرقمي والتسويق الذكي، إلى جانب الاعتماد على تقنيات الواقع الافتراضي التي تمكن السائح من استكشاف المواقع الأثرية قبل زيارتها فعليًا.
أسواق جديدة وخطط ترويج عالمية
وأشار نقيب السائحين إلى أن مصر تواصل تعزيز وجودها في المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية الكبرى، مع التركيز على الأسواق التقليدية مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وروسيا، إلى جانب التوسع في أسواق واعدة مثل الصين والهند واليابان ودول جنوب شرق آسيا.
وأكد أهمية الاستفادة من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي وإنتاج الأفلام الوثائقية بالتعاون مع المنصات العالمية الكبرى للتعريف بالمقاصد السياحية المصرية وإبراز ما تمتلكه من تنوع حضاري وثقافي فريد.
رؤية مستقبلية واعدة
واختتم المهندس حمدي عز تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون ضمن أكبر المقاصد السياحية عالميًا، مشددًا على أن استمرار تطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمارات الفندقية وتحسين جودة الخدمات سيقود القطاع إلى تحقيق مستهدفاته خلال السنوات المقبلة والوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


