بعد تصفير ديون الشركاء الأجانب.. مصر تفتح خزائن الغاز باتفاقيات مليارية
تشهد مصر مرحلة جديدة في قطاع الطاقة بعد إعلان الحكومة الانتهاء من سداد جميع مستحقات شركات البترول والغاز الأجنبية العاملة في البلاد، في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بأنها نقطة تحول مهمة لاستعادة ثقة المستثمرين وتسريع خطط زيادة إنتاج الغاز الطبيعي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توقيع اتفاقيات وشراكات جديدة بمليارات الدولارات تستهدف تكثيف أعمال البحث والاستكشاف والتنمية في البحر المتوسط والمناطق البرية، بما يدعم أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على الواردات خلال السنوات المقبلة.
مصر تنهي ملف مستحقات الشركات الأجنبية وتفتح الباب للاستثمارات
ونجحت الحكومة المصرية في الوصول إلى "صفر مستحقات" للشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول والغاز، بعد سنوات من العمل على خفض المتأخرات التي كانت قد تجاوزت 6 مليارات دولار خلال العقد الماضي.
ويعد هذا الإنجاز من أبرز الملفات التي أولتها الدولة اهتمامًا كبيرًا لإعادة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع الطاقة.
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن إنهاء ملف المستحقات يمثل بداية مرحلة جديدة تركز على زيادة الإنتاج المحلي من الغاز والبترول، ورفع معدلات الحفر والاستكشاف بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
لماذا يعد سداد المستحقات خطوة حاسمة لقطاع الغاز؟
وعلى مدار السنوات الماضية، أدى تراكم مستحقات الشركاء الأجانب إلى تباطؤ بعض الاستثمارات وتأجيل عدد من خطط التنمية والإنتاج، وهو ما انعكس على مستويات إنتاج الغاز الطبيعي في مصر.
ومع استعادة الثقة المالية وسداد الالتزامات بالكامل، أصبحت الشركات العالمية أكثر استعدادًا لضخ استثمارات جديدة وتسريع أعمال الحفر والتنقيب.
ويرى خبراء الطاقة أن إنهاء هذه الأزمة يمنح مصر ميزة تنافسية قوية في منطقة شرق المتوسط، خاصة مع امتلاكها بنية تحتية متطورة تشمل محطات إسالة الغاز وشبكات النقل والتوزيع، ما يعزز قدرتها على التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
اتفاقيات جديدة بمليارات الدولارات لتعزيز إنتاج الغاز
وبالتوازي مع سداد المستحقات، أعلنت وزارة البترول عن مجموعة من الاتفاقيات والشراكات الجديدة التي تستهدف زيادة الاحتياطيات والإنتاج خلال الفترة المقبلة، ومن أبرز هذه التحركات:
- بدء أعمال حفر بئر جديدة في حقل "نرجس" بالبحر المتوسط.
- خطط من شركتي "شل" و"شيفرون" لحفر بئر "فيلوكس" الجديدة في غرب المتوسط.
- توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركة "توتال إنرجيز" لدراسة واستكشاف الإمكانات البترولية في مناطق بحرية بغرب المتوسط.
- تسريع برامج التنمية والإنتاج في عدد من الامتيازات البحرية والبرية الواعدة.
وتعكس هذه الاتفاقيات ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية بعد تحسن بيئة الاستثمار واستقرار الأوضاع المالية الخاصة بمستحقات الشركاء.

مستهدفات طموحة لرفع إنتاج الغاز الطبيعي
وتسعى الحكومة المصرية إلى استعادة مستويات إنتاج الغاز التي تراجعت خلال السنوات الماضية، حيث تستهدف رفع الإنتاج من نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى حوالي 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2027.
ويأتي هذا النمو المتوقع مدعومًا بالاكتشافات الجديدة وبرامج الحفر المكثفة والاستثمارات الأجنبية المرتقبة.
وتؤكد التقديرات الحكومية أن زيادة الإنتاج المحلي ستساهم في تقليص فاتورة استيراد الغاز والوقود، وتوفير كميات إضافية للصناعة وتوليد الكهرباء، إلى جانب دعم الصادرات مستقبلاً حال تحقيق فوائض إنتاجية.
البحر المتوسط يقود طفرة الغاز الجديدة
ولا يزال البحر المتوسط يمثل الرهان الأكبر لمصر في ملف الغاز الطبيعي، حيث تستحوذ المناطق البحرية على جانب كبير من خطط الاستكشاف الجديدة.
وتواصل الشركات العالمية توجيه استثمارات ضخمة نحو المياه العميقة في شرق وغرب المتوسط بحثًا عن اكتشافات جديدة تدعم احتياطيات الغاز المصرية.
وتتوقع مؤسسات الطاقة أن تشهد السنوات المقبلة الإعلان عن نتائج استكشافية مهمة، خاصة مع تكثيف عمليات الحفر في مناطق واعدة لم يتم تطويرها بالكامل حتى الآن.
تأثير زيادة إنتاج الغاز على الاقتصاد المصري
ويمثل قطاع الغاز أحد أهم مصادر النقد الأجنبي والدخل القومي في مصر، ولذلك فإن نجاح خطط زيادة الإنتاج ستكون له انعكاسات إيجابية واسعة على الاقتصاد، أبرزها:
- خفض فاتورة استيراد الطاقة.
- تعزيز استقرار إمدادات الكهرباء.
- دعم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
- جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
- تحسين ميزان المدفوعات وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.
- تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط.
مستقبل قطاع الغاز في مصر بعد إنهاء أزمة المستحقات
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن قطاع الغاز المصري يدخل مرحلة جديدة عنوانها التوسع والاستثمار وزيادة الإنتاج. فبعد إغلاق ملف المستحقات الذي ظل يمثل تحديًا رئيسيًا لسنوات، باتت الحكومة تمتلك فرصة أكبر للاستفادة من الشراكات الدولية والاكتشافات الجديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات.
ومع استمرار توقيع الاتفاقيات الجديدة وتكثيف أعمال الحفر والاستكشاف في البحر المتوسط، تبدو مصر في طريقها لاستعادة مكانتها كأحد أبرز منتجي الغاز الطبيعي في المنطقة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة خلال السنوات المقبلة.