متى ترتفع أسعار الذهب مرة أخرى؟.. راقب العوامل التالية في الأسواق
شهدت أسعار الذهب خلال الأسابيع الأخيرة من يونيو 2026 موجة تصحيح قوية بعد فترة طويلة من الارتفاعات القياسية التي دفعت المعدن الأصفر إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
ومع تراجع الأسعار من قممها السابقة، عاد السؤال الأبرز إلى أذهان المستثمرين والمواطنين: متى ترتفع أسعار الذهب مرة أخرى؟، وهل يمثل الانخفاض الحالي فرصة للشراء أم بداية لموجة هبوط أطول؟.
وتشير أحدث التقارير الصادرة عن البنوك الاستثمارية العالمية والمؤسسات المالية الكبرى إلى أن الإجابة تعتمد على مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، واتجاه أسعار الفائدة، وحركة الدولار، إضافة إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم.
لماذا تراجعت أسعار الذهب مؤخرًا؟
وتعرضت أسعار الذهب العالمية لموجة تصحيح قوية خلال الأشهر الماضية، بعدما هبطت من القمة التاريخية التي سجلتها في يناير 2026 عند نحو 5595 دولارًا للأوقية إلى مستويات اقتربت من 3970 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع الماضي، ما يعني فقدان المعدن النفيس نحو 29% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى تاريخي له هذا العام.
ومع ذلك، نجح الذهب في تقليص جزء من خسائره خلال جلسات التداول الأخيرة، ليرتفع مجددًا فوق مستوى 4070 دولارًا للأوقية بنهاية تعاملات الجمعة 26 يونيو، مدعومًا بعمليات شراء انتقائية بعد موجة البيع الحادة التي استمرت لعدة أسابيع.
ورغم هذا الارتداد المحدود، لا يزال الذهب يتداول بعيدًا عن قممه القياسية، بينما يترقب المستثمرون قرارات السياسة النقدية الأمريكية واتجاه الدولار لتحديد ما إذا كانت الأسعار تستعد لبدء موجة صعود جديدة أم أن الضغوط الحالية ستستمر لفترة أطول.
وجاءت الضغوط الأخيرة على الذهب نتيجة ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب تزايد توقعات الأسواق بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وعادة ما تؤثر الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يدفع بعض المستثمرين إلى تفضيل أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت.
كما ساهمت حالة التفاؤل النسبي في أسواق الأسهم العالمية في تقليص الطلب على الأصول الآمنة، وهو ما انعكس على حركة الذهب خلال الأسابيع الماضية.
متى يمكن أن يعود الذهب إلى الارتفاع؟
ويرى محللون أن الذهب قد يستعيد مساره الصاعد خلال النصف الثاني من عام 2026 إذا تحققت عدة عوامل رئيسية.
وأول هذه العوامل يتمثل في بدء الحديث عن خفض أسعار الفائدة الأمريكية أو حتى تثبيتها لفترة طويلة، ففي حال تراجع الضغوط التضخمية وبدأ الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية أكثر مرونة، فإن ذلك قد يدعم الذهب بقوة ويزيد جاذبيته الاستثمارية.
والعامل الثاني يتعلق بالدولار الأمريكي. فعادة ما يستفيد الذهب عندما يضعف الدولار، لأن المعدن النفيس يصبح أقل تكلفة للمشترين من حاملي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب العالمي عليه.
أما العامل الثالث فهو استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، فالذهب يحتفظ بمكانته التاريخية كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم منه عند تصاعد المخاطر الدولية.

البنوك العالمية تتوقع استمرار الاتجاه الصاعد
وعلى الرغم من التصحيح الأخير، لا تزال العديد من المؤسسات المالية الكبرى تتبنى نظرة إيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط والطويل.
وتوقعت مؤسسة J.P. Morgan أن يواصل الذهب تحقيق مستويات مرتفعة خلال 2026، مع إمكانية وصول متوسط الأسعار إلى نحو 5055 دولارًا للأوقية بحلول الربع الرابع من العام، مدعومًا بالطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين.
كما رفعت مؤسسة Goldman Sachs توقعاتها لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مشيرة إلى استمرار توجه البنوك المركزية في الأسواق الناشئة نحو زيادة احتياطياتها من الذهب وتقليل الاعتماد على الدولار.
وفي المقابل، تتبنى بعض المؤسسات رؤية أكثر تحفظًا، فقد خفضت مؤسسة ING Research توقعاتها قصيرة الأجل بسبب استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية، لكنها لا تستبعد عودة الذهب للصعود لاحقًا مع تغير الظروف النقدية.
هل الوقت الحالي مناسب للشراء؟
ويرى خبراء الأسواق أن تحديد التوقيت المثالي للشراء يظل أمرًا صعبًا، خاصة في ظل التقلبات الحالية، ولكن العديد من المستثمرين يعتبرون فترات التصحيح السعري فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجيًا بدلاً من انتظار القاع المثالي الذي يصعب التنبؤ به.
وتبقى النصيحة الأهم هي متابعة المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها بيانات التضخم وقرارات الفائدة، لأنها ستحدد إلى حد كبير اتجاه الذهب خلال الأشهر المقبلة، كما أن أي تطورات جيوسياسية مفاجئة قد تدفع المعدن الأصفر إلى موجة صعود جديدة في وقت قصير.
متى ترتفع أسعار الذهب مرة أخرى؟
وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص عودة الذهب إلى الارتفاع لا تزال قائمة بقوة، لكن توقيت هذه العودة يرتبط بشكل أساسي بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار والظروف الجيوسياسية العالمية.
وإذا بدأت الأسواق في تسعير خفض الفائدة أو تراجع الدولار خلال النصف الثاني من 2026، فقد يشهد الذهب موجة صعود جديدة تعيده إلى مستويات قياسية وربما أعلى من القمم السابقة وفقًا لتوقعات عدد من البنوك الاستثمارية الكبرى.
وفي المقابل، فإن استمرار السياسة النقدية المتشددة قد يؤجل هذا الصعود لفترة أطول، مع بقاء الذهب عرضة للتقلبات قصيرة الأجل.