رئيس الرقابة المالية: تفعيل "الشورت سيلينج" قريبًا.. و"صانع السوق" يدعم الطروحات الحكومية ويجذب مستثمرين جدد
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة تمضي في تنفيذ خطة متكاملة لتطوير الأسواق المالية غير المصرفية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى قرب الانتهاء من تفعيل آلية "الشورت سيلينج" (بيع الأوراق المالية المقترضة)، إلى جانب التوسع في تطبيق آلية "صانع السوق" لدعم السيولة واستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة مع برنامج الطروحات الحكومية.
جاء ذلك خلال لقاء عقده مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية في مصر، ضمن ندوة نظمتها لجنة المؤسسات المالية غير المصرفية بعنوان "تطور المشهد التنظيمي المالي في مصر: تنمية الأسواق وآفاق المستقبل"، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات المالية والمستثمرين المحليين والأجانب.
"الشورت سيلينج" و"صانع السوق" لتعميق البورصة المصرية
أوضح رئيس الهيئة أن بدء تداول العقود المستقبلية في البورصة المصرية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير سوق المشتقات المالية، مؤكدًا أن الهيئة تعمل بالتعاون مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة على الانتهاء من اللمسات الأخيرة لتفعيل آلية الشورت سيلينج وفق أفضل الممارسات الدولية في الإفصاح وإدارة المخاطر، بما يسهم في زيادة السيولة وتحسين كفاءة السوق وجذب مستثمرين جدد.
وأضاف أن آلية صانع السوق (Market Maker) تأتي ضمن أولويات الهيئة خلال المرحلة المقبلة، لما لها من دور في تعزيز استقرار التداولات وزيادة معدلات السيولة، مشيرًا إلى أن القائمين بهذا النشاط سيتمتعون بالإعفاء من ضريبة الدمغة، مع دراسة حوافز إضافية لدعم الاستثمار المؤسسي، بالتزامن مع الطروحات الحكومية المرتقبة.
دعم مستمر للطروحات الحكومية
وأكد عزام أن الهيئة تواصل تقديم الدعم الكامل لبرنامج الطروحات الحكومية، من خلال إزالة العقبات التنظيمية، وتأهيل الكوادر، وتعزيز الالتزام بقواعد الإفصاح والشفافية والحوكمة، بما يسهم في توسيع قاعدة الملكية ورفع كفاءة إدارة الأصول.
التكنولوجيا المالية أولوية استراتيجية
وشدد رئيس الهيئة على أن التكنولوجيا المالية تمثل أولوية قصوى، موضحًا أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار، وتمكين الشركات من تقديم الخدمات المالية غير المصرفية عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، مع ضمان حماية المتعاملين وأمن البيانات.
وأضاف أن الهيئة تستهدف تحقيق الربط الرقمي الكامل مع جميع القطاعات الخاضعة لإشرافها، باستخدام لغة XBRL وأدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واستخراج المؤشرات، بما يدعم سرعة ودقة اتخاذ القرار ويرفع كفاءة الأسواق.
دعوة لابتكار منتجات مالية وتأمينية جديدة
ودعا المستثمرين وشركات التمويل والتأمين إلى استغلال الأطر التنظيمية الحالية لتطوير منتجات وخدمات مالية وتأمينية رقمية مبتكرة، مؤكدًا أن الهيئة أتاحت بالفعل تسويق العديد من المنتجات عبر المنصات الإلكترونية لدعم الشمول المالي والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
منظومة رقابية لحماية المواطنين
وأشار رئيس الهيئة إلى تطوير منظومة متكاملة للقوائم الرقابية، تشمل القائمة التحذيرية للجهات غير المرخصة، والقائمة السلبية للمخالفين الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية، إلى جانب قائمة التدابير الإدارية الخاصة بالجهات التي أُلغيت تراخيصها أو شُطبت من سجلات الهيئة، بهدف حماية المواطنين وتعزيز الشفافية والانضباط داخل الأسواق.
تطوير شامل لقطاع التأمين
وفيما يتعلق بقطاع التأمين، أكد عزام أن الهيئة شارفت على استكمال الإطار التنظيمي لقانون التأمين الموحد، بعد إصدار أكثر من 80 قرارًا تنظيميًا ركزت على تعزيز الحوكمة، وتحسين الملاءة المالية، وزيادة قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها، بما يعزز جاذبية القطاع للمستثمرين.
كما شدد على أهمية تطبيق معيار IFRS 17، باعتباره خطوة رئيسية نحو رفع جودة التقارير المالية وزيادة الشفافية، فضلًا عن العمل على تأهيل المزيد من الخبراء الاكتواريين بالتعاون مع اتحاد شركات التأمين المصرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة.
المختبر التنظيمي يحتضن الابتكار
وأوضح عزام أن المختبر التنظيمي للهيئة FRA-Sandbox يواصل دعم الشركات الناشئة والأفكار المبتكرة، كاشفًا عن موافقة الهيئة على انضمام خمسة مشروعات إلى المختبر خلال أحد عشر شهرًا، بما يسرّع تطوير المنتجات المالية الجديدة مع الحفاظ على استقرار الأسواق.
واختتم رئيس الهيئة بالتأكيد على أن نشر الثقافة المالية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الشمول المالي وتعظيم مساهمة الأنشطة المالية غير المصرفية في الاقتصاد، مشيرًا إلى استمرار الهيئة في تنفيذ برامج التوعية داخل المدارس والجامعات بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لإعداد جيل أكثر وعيًا بأدوات الاستثمار والادخار.
