الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل الروبوتات الصناعية.. لكن التحديات لا تزال قائمة
تتجه صناعة الروبوتات الصناعية نحو مرحلة جديدة من التطور بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقع أن تسهم في تبسيط تشغيل الروبوتات، وتقليل تكلفتها، وزيادة انتشارها داخل المصانع، رغم استمرار عدد من العقبات التي تحد من وتيرة تبنيها، خاصة في الولايات المتحدة.
مستقبل الروبوتات الصناعية
وخلال معرض Automate Show الذي أقيم في مدينة شيكاغو، عرضت شركات متخصصة في تصنيع الروبوتات وتطوير البرمجيات أحدث ابتكاراتها، وسط توقعات متفائلة بأن يشهد القطاع طفرة خلال السنوات المقبلة، مع توسع استخدام حلول الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأتمتة.
وتعزز شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل إنفيديا وإنترينسيك التابعة لـجوجل، هذا التوجه عبر تطوير تقنيات تمنح الروبوتات قدرات أكبر على التعلم واتخاذ القرار، فيما حظيت الروبوتات الشبيهة بالبشر باهتمام واسع خلال المعرض، رغم أنها لا تزال بعيدة عن مرحلة الانتشار التجاري.
الواقع الصناعي أكثر تعقيدًا
ورغم الزخم الذي يشهده القطاع، لا تزال الروبوتات الصناعية تواجه تحديات تتعلق بتعقيد التصميم والبرمجة وارتفاع تكاليف التشغيل، إذ تعتمد معظم الأنظمة الحالية على حلول مصممة خصيصًا لكل مصنع، ما يجعل تنفيذ مشروعات الأتمتة أكثر صعوبة وكلفة.
وتستخدم الروبوتات الصناعية بشكل رئيسي في المهام المتكررة داخل مصانع السيارات، مثل اللحام والطلاء وتجميع المكونات، وهي الأعمال التي تتطلب دقة عالية وتكرارًا مستمرًا، ما جعل قطاع السيارات أكبر مستخدم لهذه التكنولوجيا على مستوى العالم.
وعود الذكاء الاصطناعي
ويُنتظر أن يغير الذكاء الاصطناعي طريقة تعامل المصانع مع الروبوتات، من خلال تطوير أنظمة أكثر مرونة يمكن برمجتها بسهولة، وتدريبها على تنفيذ مهام متعددة، مع قدرتها على التعلم الذاتي وتحسين أدائها بمرور الوقت، الأمر الذي قد يوسع نطاق استخدامها ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس المصانع الكبرى فقط.
إلا أن هذه التطورات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم تتحول بعد إلى حلول واسعة الانتشار داخل خطوط الإنتاج.
الولايات المتحدة تواصل ملاحقة الصين
وتشير بيانات جمعية النهوض بالأتمتة إلى تراجع طلبات الروبوتات الصناعية في الولايات المتحدة إلى 36,766 روبوتًا خلال العام الماضي، مقارنة بذروة بلغت 44,196 روبوتًا في عام 2022، عندما دفعت أزمة نقص العمالة الشركات إلى تسريع الاعتماد على الأتمتة.
وفي المقابل، عززت الصين موقعها كأكبر سوق للروبوتات الصناعية، بعدما ركبت نحو 295 ألف روبوت خلال عام 2024، وهو ما يعكس الفارق الكبير في وتيرة الاستثمار في تقنيات الأتمتة بين البلدين.
ولا تشمل هذه الإحصاءات الروبوتات ذاتية الحركة المستخدمة في المستودعات ومراكز الخدمات اللوجستية، أو روبوتات الخدمات، التي تشهد انتشارًا متزايدًا في الأسواق الآسيوية، وتُعد من أسرع قطاعات الروبوتات نموًا على مستوى العالم.

