إيرادات قناة السويس تسجل زيادة ملياري دولار.. ما دخل مضيق هرمز في الأمر؟

قناة السويس
قناة السويس

في وقتٍ تتواصل فيه المتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة العالمية، نجحت قناة السويس في تحقيق دفعة قوية لإيراداتها خلال عام 2026، مستفيدة من تغير مسارات الشحن البحري نتيجة التوترات التي شهدتها منطقة الخليج، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز خلال فترة الحرب الإيرانية.

ورغم أن المضيق وقناة السويس يقعان في منطقتين مختلفتين، فإن التطورات التي شهدها أحد أهم ممرات الطاقة في العالم انعكست بشكل مباشر على حركة السفن داخل المجرى الملاحي المصري، لتسجل القناة أعلى مستويات إيراداتها منذ أكثر من عامين، وسط مؤشرات على استمرار تعافي حركة الملاحة وعودة كبرى شركات الشحن العالمية إلى استخدام الطريق المصري.

كيف استفادت قناة السويس من إغلاق مضيق هرمز؟

وعندما تعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، اضطرت العديد من شركات الشحن إلى إعادة ترتيب خطوطها البحرية للحفاظ على تدفق البضائع بين أوروبا ودول الخليج العربي.

وكان الخيار الأكثر كفاءة هو الاعتماد على قناة السويس باعتبارها الممر البحري الأسرع والأكثر جاهزية لربط الأسواق الأوروبية بمنطقة الخليج.

وهذا التحول لم يكن مجرد تغيير مؤقت في مسارات السفن، بل انعكس بصورة مباشرة على أداء قناة السويس، التي شهدت زيادة في أعداد السفن العابرة، خصوصًا ناقلات البترول، وهو ما أدى إلى ارتفاع الرسوم المحصلة وتحسن الإيرادات خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

إيرادات القناة تقفز إلى ملياري دولار خلال خمسة أشهر

وتكشف أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تحسن واضح في أداء قناة السويس، حيث سجلت إيراداتها نحو ملياري دولار خلال أول خمسة أشهر من عام 2026، مقابل 1.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وتعكس هذه الزيادة نجاح القناة في استعادة جزء من النشاط الذي تأثر خلال العامين الماضيين، كما تؤكد أن التغيرات في حركة التجارة العالمية يمكن أن تفتح فرصًا جديدة أمام الممرات البحرية القادرة على استيعاب التحولات السريعة في مسارات النقل.

ناقلات البترول تقود نمو حركة العبور

وكان قطاع نقل الطاقة هو المستفيد الأكبر من هذه التطورات، إذ ارتفع عدد ناقلات البترول العابرة لقناة السويس خلال شهر مايو 2026 بنسبة 20% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 512 ناقلة.

ولم يقتصر النمو على ناقلات النفط فقط، بل ارتفع أيضًا عدد السفن التجارية الأخرى بنسبة 11% ليبلغ 678 سفينة، وهو ما يشير إلى أن التحسن شمل مختلف أنواع حركة الملاحة، وليس قطاع الطاقة وحده.

وتوضح هذه المؤشرات أن قناة السويس استعادت جزءًا مهمًا من مكانتها كممر رئيسي للتجارة الدولية، مع زيادة الاعتماد عليها في نقل البضائع بين القارات.

مايو يسجل أفضل أداء للقناة منذ فبراير 2024

وواصلت قناة السويس تحقيق نتائج إيجابية خلال شهر مايو، بعدما سجلت إيرادات بلغت 415 مليون دولار، لتصل إلى أعلى مستوى شهري منذ فبراير 2024.

كما تجاوزت إيرادات شهري أبريل ومايو مجتمعين 825 مليون دولار، بعدما تخطت حصيلة كل شهر حاجز 400 مليون دولار، وهو ما يعكس تسارع وتيرة التعافي خلال الربع الثاني من العام، مقارنة بالفترة التي تراجعت فيها حركة العبور بسبب اضطرابات الملاحة الإقليمية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن القناة بدأت تستعيد تدريجيًا قدرتها على جذب مزيد من السفن، بالتزامن مع تحسن الظروف التي تحكم حركة النقل البحري.

عودة "ميرسك" تعزز الثقة في الممر الملاحي المصري

ومن أبرز المؤشرات الداعمة لاستمرار التعافي، إعلان مجموعة الشحن الدنماركية ميرسك استئناف تشغيل إحدى خدماتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس، في خطوة تؤكد عودة الثقة تدريجيًا في هذا المسار.

وأوضحت الشركة أنها ستعيد تشغيل خدمة WAF6، التي تربط بين الشرق الأوسط والبحر المتوسط وغرب أفريقيا، معتبرة أن القرار يأتي ضمن خطة العودة التدريجية للعبور عبر قناة السويس.

وسبق ذلك إعلان الشركة إعادة خدمة الشحن بين الشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى مسار القناة، وهي خطوة من المتوقع أن تحقق مكاسب تشغيلية كبيرة، إذ ستقلص زمن الرحلات المتجهة غربًا بنحو 7 أيام، بينما ستخفض مدة الرحلات المتجهة شرقًا بحوالي 14 يومًا، وهو ما يمنح الشركات وفورات في الوقت والتكاليف.

لماذا تعد هذه المؤشرات مهمة للاقتصاد المصري؟

وتمثل قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، لذلك فإن أي زيادة في الإيرادات تنعكس إيجابًا على موارد الدولة من العملات الأجنبية.

كما أن ارتفاع أعداد السفن وعودة شركات الشحن العالمية إلى استخدام القناة يمنح الممر الملاحي المصري ميزة تنافسية في ظل التغيرات المستمرة التي تشهدها التجارة الدولية.

وتؤكد البيانات الأخيرة أن التطورات الجيوسياسية، رغم ما تفرضه من تحديات على الاقتصاد العالمي، قد تخلق في بعض الأحيان فرصًا جديدة لقناة السويس، خاصة عندما تدفع شركات النقل إلى إعادة رسم خريطة مساراتها البحرية.

ومع استمرار عودة الخطوط الملاحية الكبرى، تبدو القناة في طريقها لاستعادة مستويات أعلى من النشاط خلال الفترة المقبلة، مدعومة بموقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية.

تم نسخ الرابط