جدل حول مشروع استثماري بالمتحف القومي للحضارة.. تساؤلات بشأن إنشاء ديسكو داخل الموقع
كشفت مصادر مطلعة بقطاع الآثار عن أن المقترح الاستثماري المقدم من مجموعة بيك الباتروس للفنادق لإنشاء فندق بوتيك فاخر داخل نطاق المتحف القومي للحضارة المصرية يعود إلى سنوات سابقة، حيث تم تقديمه إلى وزارة السياحة والآثار خلال فترة تولي أحد الوزراء السابقين، قبل أن يعاد طرحه ضمن خطط تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.
جدل حول مشروع استثماري بالمتحف القومي للحضارة.. تساؤلات بشأن إنشاء "ديسكو" داخل الموقع
وأوضحت المصادر أن المشروع يستهدف إقامة الفندق على أرض مخصصة لمخازن آثار مغلقة داخل محيط المتحف بمنطقة الفسطاط، إلا أن ما أثار حالة من الجدل داخل الأوساط الأثرية هو تضمين المقترح عدداً من الأنشطة الترفيهية، من بينها بار ونادٍ ليلي (ديسكو)، وهو ما وصفته المصادر بأنه يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه الأنشطة لطبيعة موقع يضم مقتنيات أثرية ومومياوات لعدد من ملوك وملكات مصر.
وأضافت أن هناك مخاوف بين بعض المسؤولين والمتخصصين من انعكاسات تلك الأنشطة على الطابع الثقافي والأثري للمتحف، رغم أن التوجه العام للدولة يدعم إقامة مشروعات استثمارية داخل المتاحف والمواقع الأثرية بما يسهم في تنمية الموارد، شريطة الحفاظ على القيمة التاريخية والحضارية لهذه المواقع.
وبحسب المصادر، فإن المشروع يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى اعتماد التصور النهائي، في ظل استقلال الهيئة المشرفة على المتحف القومي للحضارة عن المجلس الأعلى للآثار، وما إذا كانت أي تعديلات ستطرأ على مكونات المشروع قبل إقراره بشكل نهائي.
كما أشارت إلى وجود استفسارات تتعلق بآلية تنفيذ المشروع، من بينها ما إذا كان الفندق سيحصل على مدخل مستقل بعيدًا عن مسارات زيارة المتحف، فضلاً عن مصير بعض القاعات والمنشآت القائمة داخل الموقع، ومنها القاعة الزجاجية، وما إذا كانت ستظل على وضعها الحالي أو ستخضع لإعادة توظيف ضمن المشروع.
وكانت مجموعة بيك الباتروس للفنادق، المملوكة لرجل الأعمال كامل أبو علي، قد تقدمت بعرض رسمي لإنشاء فندق بوتيك فاخر باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات و24 مليون جنيه، مع تعهدها بتحمل كامل تكاليف الإنشاء والتجهيز دون تحميل الدولة أي أعباء مالية.
ويتضمن العرض إنشاء فندق بطاقة تتراوح بين 180 و200 غرفة، إلى جانب مجموعة من الخدمات، تشمل مطاعم، وبارات، وحديقة نباتية داخلية، وقاعات مؤتمرات، ومسارح داخلية وخارجية، بالإضافة إلى نادٍ ليلي داخل مبنى ذي تصميم هرمي زجاجي، مع استخدام موقف السيارات السفلي الخاص بالمتحف وتخصيص مداخل منفصلة للمشروع.
وينص العرض المالي كذلك على سداد نسبة من صافي الإيرادات السنوية لصالح الجهة المالكة بمتوسط 11% طوال مدة التعاقد البالغة 25 عامًا، تبدأ بنسبة 5% في السنوات الأولى وترتفع تدريجيًا إلى 15% في السنوات الأخيرة، فضلًا عن توفير حد ائتماني سنوي يبدأ من 60 مليون جنيه لضمان الحد الأدنى من العائد المتفق عليه.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من وزارة السياحة والآثار أو الهيئة القومية للمتحف القومي للحضارة المصرية بشأن اعتماد المشروع بصورته النهائية أو الموافقة على جميع مكوناته، بما في ذلك الأنشطة الترفيهية الواردة في العرض الاستثماري.

