الذهب يقترب من 4100 دولار بدعم التضخم الأمريكي وتراجع الدولار عالميًا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، وإعادة المستثمرين تقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت تباطؤًا نسبيًا في الضغوط السعرية، إلى جانب تسجيل الاقتصاد الأمريكي معدل نمو أقل من توقعات الأسواق.

وكشف «مرصد الذهب» أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 45 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5930 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية بنحو 31 دولارًا لتصل إلى 4081 دولارًا، مقتربة مجددًا من حاجز 4100 دولار. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6777 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5083 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 47440 جنيهًا.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تعيد رسم خريطة أسعار الذهب عالميًا

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% على أساس سنوي خلال يونيو، مع تراجعه بنسبة 0.1% على أساس شهري، فيما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفاعًا شهريًا بلغ 0.1% مقابل توقعات عند 0.2%، بينما تباطأ المعدل السنوي إلى 3.3%.

ويرى «مرصد الذهب» أن هذه الأرقام منحت المعدن الأصفر دعمًا نسبيًا، بعدما عززت توقعات الأسواق بإمكانية تخفيف وتيرة التشديد النقدي مستقبلًا، إذا استمر تراجع الضغوط التضخمية، رغم أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وجاءت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لتضيف مزيدًا من الدعم للذهب، بعدما نما الاقتصاد بنسبة 1.5% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ2.1% في الربع الأول، وهو ما جاء أقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل استمرار قوته نسبيًا، بعدما سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية 197 ألف طلب، وهو ما حد من التفاؤل بإمكانية خفض أسعار الفائدة سريعًا.

وأشار الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إلى أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% أزال أحد الضغوط المباشرة على الذهب، لكنه لا يعني انتهاء مخاطر التقلبات، خاصة مع استمرار البنك المركزي الأمريكي في مراقبة بيانات التضخم قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.

وأوضح أن رد فعل الأسواق جاء نتيجة قراءة شاملة لمؤشرات الاقتصاد الأمريكي، وليس بسبب قرار الفائدة وحده، مؤكدًا أن المستثمرين يراقبون تحركات الدولار، وعوائد سندات الخزانة، والتطورات الجيوسياسية باعتبارها عوامل رئيسية تحدد اتجاه الذهب.

ورغم المكاسب الأخيرة، ما تزال عوائد سندات الخزانة الأمريكية تمثل عامل ضغط على المعدن النفيس، بعدما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.244%، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وأكد «مرصد الذهب» أن المعدن الأصفر يتحرك حاليًا داخل نطاق يتراوح بين 4000 و4200 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن اختراق مستوى 4100 دولار والثبات أعلاه قد يمهد لموجة صعود جديدة، خاصة إذا تراجع الدولار وانخفضت عوائد السندات.

كما تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، في الوقت الذي تستمر فيه مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري في توفير دعم قوي للأسعار على المدى المتوسط.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استقرار الطلب العالمي على الذهب عند 1269 طنًا خلال الربع الثاني من عام 2026، بينما ارتفع إجمالي الطلب خلال النصف الأول من العام إلى 2522 طنًا بقيمة قياسية بلغت 380 مليار دولار. كما سجلت مشتريات البنوك المركزية 288.9 طنًا بزيادة 62% على أساس سنوي، في حين ارتفع الطلب على السبائك والعملات، مقابل تراجع مشتريات المشغولات الذهبية نتيجة ارتفاع الأسعار.

وفي السوق المصرية، بلغ إجمالي مشتريات الذهب نحو 21.98 طنًا خلال النصف الأول من العام، مع استمرار التحول نحو شراء السبائك والعملات باعتبارها أدوات ادخار واستثمار، مقابل تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية.

تم نسخ الرابط