الذهب يربح 328 دولارًا في أسبوع.. والأوقية تصعد إلى 4342 دولارًا وسط توقعات بالـ5000 دولار
سجلت أسعار الذهب العالمية أداءً استثنائيًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما قفزت الأوقية بنحو 8% لتصل إلى مستوى 4342 دولارًا، محققة أقوى مكاسب أسبوعية منذ بداية العام، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من توقعات الأسواق.
وفي السوق المحلية، شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 6090 جنيهًا.
أسعار الذهب اليوم في مصر
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6960 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5220 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 48720 جنيهًا.
وأوضح أن السوق المحلية شهدت ارتفاعًا بنحو 125 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 5970 جنيهًا، قبل أن يلامس مستوى 6100 جنيه، ويغلق عند 6095 جنيهًا.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السوق المحلية والسعر العالمي تراجعت حاليًا إلى نحو 5 جنيهات فقط للجرام، حيث تتداول السوق المحلية بخصم سعري بدلًا من العلاوة التي كانت تظهر في فترات سابقة.
بيانات الوظائف الأمريكية تشعل موجة الصعود
وجاءت القفزة القوية للذهب بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي أظهرت فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات بإضافة نحو 80 ألف وظيفة، إلى جانب مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض.
وأدت هذه البيانات إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى «مرصد الذهب» أن ضعف سوق العمل الأمريكي قلل الضغوط على البنك الفيدرالي لمواصلة التشديد النقدي، وهو ما انعكس على الدولار وعوائد السندات، وزاد من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الذهب يختبر مستويات 4300 و4500 دولار
وأكد فاروق أن أهمية الصعود الأخير لا ترتبط فقط بحجمه، وإنما بتوقيته، موضحًا أن الذهب كان قد تراجع خلال يونيو ويوليو إلى مستويات قريبة من 4000 دولار للأوقية قبل أن يبدأ رحلة التعافي.
وأضاف أن المعدن النفيس يدخل حاليًا مرحلة اختبار مهمة بين مستويات 4300 و4500 دولار للأوقية، والتي ستحدد قدرة السوق على الحفاظ على الاتجاه الصاعد.
وحذر من احتمالات ظهور عمليات جني أرباح بعد الصعود القوي الذي تجاوز 8% خلال أسبوع واحد، مؤكدًا أن الحفاظ على المكاسب خلال الفترة المقبلة سيكون أكثر أهمية من سرعة الارتفاع.
البنوك المركزية تواصل دعم الطلب على الذهب
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار قوة الطلب الرسمي على الذهب، حيث اشترت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية نحو 288.9 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى لمشتريات الربع الثاني تاريخيًا وفق سلسلة بيانات المجلس.
وجاءت بولندا في مقدمة المشترين خلال الربع الثاني بإضافة نحو 51 طنًا إلى احتياطياتها، بينما رفعت الصين احتياطياتها بنحو 33 طنًا خلال الربع، في أكبر زيادة فصلية لها منذ الربع الرابع من 2023.
كما واصلت دول مثل أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك تعزيز احتياطياتها من الذهب.
الصين تواصل تعزيز احتياطياتها
ولم يتوقف الطلب الصيني عند نهاية الربع الثاني، حيث أظهرت بيانات يوليو أن البنك المركزي الصيني رفع احتياطياته من الذهب للشهر الخامس على التوالي، في أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.
ويعكس ذلك استمرار توجه بكين نحو تنويع احتياطياتها الرسمية وتقليل الاعتماد على الأصول التقليدية، مع الحفاظ على الذهب كأحد الأصول الاستراتيجية.
الاستثمار المحرك الأبرز خلال الفترة المقبلة
ويرى مجلس الذهب العالمي أن الاستثمار سيكون المحرك الرئيسي للطلب على الذهب خلال النصف الثاني من 2026، مدعومًا بارتفاع النشاط في سوق المعاملات خارج البورصة واستمرار الطلب الآسيوي.
ورغم تراجع تدفقات صناديق الذهب المتداولة عالميًا خلال الربع الثاني بنحو 45 طنًا، فإن الطلب على السبائك والعملات حافظ على استقراره عند نحو 307 أطنان.
وتشير هذه التطورات إلى أن إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية كانت العامل الأكثر تأثيرًا في الصعود الأخير، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية.
UBS يتوقع الذهب عند 5000 دولار
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، توقع بنك UBS وصول أسعار الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مدفوعًا باستمرار الطلب الاستثماري والرسمي، إلى جانب احتمالات انخفاض تكلفة الفائدة وضعف الدولار.
وقال الدكتور وليد فاروق إن الوصول إلى مستوى 5000 دولار أصبح سيناريو ممكنًا، لكنه مرتبط باستمرار العوامل الداعمة للذهب، وفي مقدمتها انخفاض الفائدة، وتراجع الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
وأضاف أن الذهب قد يشهد موجات تصحيح مؤقتة بعد الصعود القوي الأخير، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء الاتجاه الصاعد طالما استمرت العوامل الأساسية الداعمة للسوق.
قراءة مستقبلية: الذهب أمام اختبار جديد
ويرى «مرصد الذهب» أن الصعود الأخير يمثل تحولًا مهمًا في حركة السوق، بعدما أعادت الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية في ظل مؤشرات ضعف سوق العمل.
ويظل مستوى 4300 دولار للأوقية هو الاختبار الأول للحفاظ على المكاسب الحالية، بينما قد يمثل تجاوز مستوى 4500 دولار خطوة جديدة نحو مستويات أعلى.
أما الوصول إلى مستوى 5000 دولار، فيتطلب استمرار البيئة الداعمة للذهب، وعلى رأسها انخفاض تكلفة التمويل، وضعف الدولار، واستمرار الطلب الاستراتيجي من البنوك المركزية والمستثمرين.

