قمر صناعي لإضاءة الأرض ليلًا يثير الجدل.. تحذيرات من أضرار للعين وتعطيل أبحاث الفلك

قمر صناعي
قمر صناعي

أثارت موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية على مشروع تجريبي جديد لتوجيه ضوء الشمس نحو الأرض خلال ساعات الليل موجة من الجدل بين علماء الفلك وخبراء البيئة، بسبب المخاطر المحتملة للتكنولوجيا التي تطورها شركة ريفليكت أوربيتال الناشئة.

الفيدرالية الأمريكية

وتعتزم الشركة إطلاق قمر صناعي تجريبي مزود بعاكسات قادرة على إعادة توجيه أشعة الشمس نحو مناطق محددة على سطح الأرض بعد غروب الشمس، على أن تقدم الخدمة مستقبلًا للعملاء الراغبين في الحصول على إضاءة إضافية خلال ساعات الليل مقابل رسوم.

إضاءة مزارع الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس

وتقول الشركة إن التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تفتح المجال أمام استمرار تشغيل مزارع الطاقة الشمسية خلال الليل، من خلال توفير ضوء إضافي يسمح للألواح الشمسية بمواصلة إنتاج الكهرباء.

كما يمكن استخدام التقنية في توفير الإضاءة خلال حالات الطوارئ أو في المناطق التي تحتاج إلى مصادر إضاءة مؤقتة، وهي أهداف ترى الشركة أنها قد تجعل التكنولوجيا مفيدة في قطاعات متعددة.

لكن الفكرة تواجه اعتراضات من علماء ومتخصصين يرون أن نشر أجسام عاكسة شديدة السطوع في المدار قد يخلق مشكلات تتجاوز الفوائد المحتملة.

الأقمار العاكسة تهدد رصد السماء

ويتمثل أحد أبرز المخاوف في تأثير الأقمار الصناعية العاكسة على عمليات رصد الأجرام السماوية، إذ يمكن للضوء المنعكس أن يظهر في مجال رؤية التلسكوبات ويشوّش على عمليات تصوير ودراسة الأجسام البعيدة في الفضاء.

وأثارت الموافقة التنظيمية اعتراضات واسعة، حيث تلقت لجنة الاتصالات الفيدرالية قرابة 2000 تعليق من الجمهور بشأن المشروع، وفق تقارير صحفية سابقة.

ولا تقتصر المخاوف على المراصد الفلكية الاحترافية، إذ يحذر متخصصون من أن القمر الصناعي التجريبي، الذي يحمل اسم «إيارنديل-1»، قد يشكل خطرًا على هواة الفلك الذين يستخدمون التلسكوبات لمراقبة السماء.

تحذيرات من أضرار دائمة للعين

ويقول خبراء إن النظر مباشرة إلى القمر الصناعي العاكس أثناء مروره في السماء قد يكون خطرًا للغاية، خصوصًا عند استخدام تلسكوبات ذات فتحات كبيرة.

وبحسب تحذيرات نقلتها تقارير متخصصة، فإن استخدام تلسكوب بقطر 12 بوصة لمراقبة القمر الصناعي قد يؤدي إلى أضرار دائمة في العين، ما يرفع مستوى المخاوف المتعلقة بالسلامة البشرية.

ووصف روبرت ماسي، نائب المدير التنفيذي للجمعية الفلكية الملكية، موافقة الجهة التنظيمية على المشروع بأنها خطوة استثنائية بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تنشأ عن تعرض الأشخاص لضوء شديد السطوع بشكل غير متوقع.

تجربة روسية سابقة تكشف المخاطر

ولا تعد فكرة استخدام الأقمار الصناعية لعكس ضوء الشمس نحو الأرض جديدة تمامًا، إذ سبق أن اختبرت روسيا في تسعينيات القرن الماضي مشروع «زناميا»، الذي اعتمد على فكرة مشابهة.

وأظهرت دراسة بحثية نشرتها الجمعية الفلكية الملكية الكندية عام 2000 أن مراقبة شعاع ضوئي ناتج عن نموذج مماثل يمكن أن تعرض العين لضوء شديد، في مستوى قد يقارن بالتحديق في الشمس خلال كسوف كلي.

وأطلقت روسيا قمرين تجريبيين ضمن برنامج «زناميا» خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوقف عن مواصلة المشروع.

خلاف حول مخاطر التكنولوجيا

وأثار منتقدو قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية مسألة حماية العين خلال تقييم المشروع، إلا أن المخاوف المتعلقة بهذا الجانب اعتُبرت في النهاية محدودة مقارنة بالفوائد المحتملة للسماح للشركات الأميركية باختبار تقنيات فضائية جديدة.

وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب عدم وجود آلية تضمن إبلاغ علماء الفلك مسبقًا بموعد وموقع ظهور القمر الصناعي في السماء، الأمر الذي قد يجعل تعرض بعضهم للضوء يحدث بصورة غير متوقعة.

من جانبها، أكدت شركة ريفليكت أوربيتال أنها تجري نقاشات مع علماء فلك وباحثين في البيئة ومختصين آخرين، مشيرة إلى أن القمر الصناعي التجريبي سيُستخدم لاختبار إجراءات السلامة والتأكد من فاعلية الأنظمة المصممة للحد من المخاطر.

مخاوف تمتد إلى الطيران والنظم البيئية

ولا تتوقف الانتقادات عند علم الفلك وصحة الإنسان، إذ أبدت رابطة طياري الخطوط الجوية مخاوف بشأن جوانب السلامة المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا.

تم نسخ الرابط