الأخضر إلى أين؟.. توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه حتى نهاية 2026
تتجه أنظار المتعاملين في السوق المصرية إلى مستقبل سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، في ظل تحسن عدد من مصادر النقد الأجنبي وارتفاع الاحتياطي، بالتزامن مع استمرار تحديات تتعلق بفاتورة استيراد الطاقة وخدمة الدين.
وفي أحدث التوقعات، رجح علي متولي، الاستشاري الاقتصادي لدى «Ibis للاستشارات»، أن يتحرك الدولار أمام الجنيه في نطاق يتراوح بين 50 و53 جنيهاً حتى نهاية العام، معتبراً أن الجنيه يمتلك في الوقت الحالي عوامل دعم أقوى مقارنة بفترات سابقة.
سعر الدولار اليوم في مصر
ويأتي هذا التوقع في وقت يتحرك فيه الدولار بالفعل بالقرب من مستوى 51 جنيهاً في السوق المصرفية المصرية.
وبحسب أحدث الأسعار المعلنة السبت 22 أغسطس 2026، استقر الدولار في عدد من البنوك عند نحو 50.83 جنيه للشراء و50.93 جنيه للبيع، مع استمرار استقرار التعاملات خلال العطلة الأسبوعية للبنوك.
ويعني ذلك أن النطاق المتوقع من جانب متولي لا يبتعد كثيراً عن المستويات الحالية، إذ يتركز الحد الأعلى للتوقعات عند 53 جنيهاً، وهو ما يجعل تحركات التدفقات الدولارية والعوامل الخارجية خلال الشهور المقبلة عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه العملة.
لماذا يتوقع الخبراء تحرك الدولار بين 50 و53 جنيهاً؟
ويرى متولي أن الجنيه المصري أصبح مدعوماً بمجموعة من العوامل التي تعزز قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والسياحة، وارتفاع الاحتياطي النقدي، والتدفقات الاستثمارية، إلى جانب إمكانية تحسن إيرادات قناة السويس تدريجياً.
وتظهر البيانات الرسمية تحسناً واضحاً في أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، إذ ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول 11 شهراً من السنة المالية 2025/2026 إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل 32.8 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة، بزيادة بلغت 31.2%.
كما وصل صافي الاحتياطيات الدولية إلى 56.293 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقارنة مع 55.072 مليار دولار بنهاية يونيو، بزيادة تجاوزت 1.2 مليار دولار خلال شهر واحد، وهو ما يعزز مركز السيولة الأجنبية لدى البنك المركزي.
تحويلات المصريين والسياحة والاستثمارات تدعم الجنيه
وتمثل تدفقات النقد الأجنبي عاملاً محورياً في تحديد قدرة الجنيه على مواجهة الضغوط الخارجية، فكلما ارتفعت الموارد الدولارية من التحويلات والسياحة والاستثمار، زادت قدرة القطاع المصرفي على تلبية الطلب على العملة الأجنبية دون تكوين ضغوط كبيرة على سعر الصرف.
وتشير بيانات الاقتصاد المصري إلى تحسن عدد من مصادر العملة الأجنبية بالفعل، إذ ارتفعت تحويلات العاملين بالخارج، كما سجلت إيرادات السياحة نمواً خلال الفترات الأخيرة.
وأظهرت بيانات عن الربع الأول من 2026 ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 12.8 مليار دولار مقابل 9.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، بينما صعدت إيرادات السياحة إلى 4.2 مليار دولار مقابل 3.8 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، فإن أي تحسن تدريجي في إيرادات قناة السويس يمكن أن يضيف مصدراً جديداً للعملة الأجنبية ويدعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الدولارية.
الاحتياطي الأجنبي عند مستويات قياسية
ويعد ارتفاع الاحتياطي النقدي من أبرز المؤشرات التي تمنح الجنيه دعماً في المرحلة الحالية. فقد تجاوز صافي الاحتياطيات الدولية مستوى 56 مليار دولار بنهاية يوليو، مواصلاً تسجيل مستويات قياسية.
ولا تقتصر أهمية ارتفاع الاحتياطي على توفير السيولة الدولارية، وإنما تمتد إلى تعزيز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية وتمويل الاحتياجات الأساسية من السلع والطاقة وخدمة الدين.
ومن ثم، فإن استمرار نمو الاحتياطي بالتزامن مع زيادة موارد النقد الأجنبي قد يقلل من احتمالات حدوث تحركات حادة في سعر الدولار، ما لم تظهر صدمات خارجية كبيرة.
ما الذي يمكن أن يدفع الدولار للصعود؟
ورغم عوامل الدعم، لا يخلو مسار الجنيه من مخاطر. وأبرزها ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، خاصة أن مصر تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يعني أن أي قفزة كبيرة في أسعار النفط والغاز قد تزيد فاتورة الاستيراد وتضغط على موارد النقد الأجنبي.
وحذر متولي من أن أي تصعيد إقليمي أو ارتفاع قوي في أسعار الطاقة يمكن أن يضغط على العملة المصرية، حتى لو كان تأثير هذه العوامل مؤقتاً.
وكذلك تمثل مدفوعات خدمة الدين أحد مصادر الضغط على العملة، إذ تحتاج مصر إلى توفير موارد دولارية للوفاء بالتزاماتها الخارجية، ما يجعل حركة التدفقات الداخلة والخارجة من النقد الأجنبي عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الدولار.
مرونة سعر الصرف أهم من الوصول إلى رقم محدد
ولا يرى متولي أن القضية الأساسية تتمثل في وصول الدولار إلى مستوى محدد، وإنما في استمرار مرونة سعر الصرف، باعتبارها آلية تسمح للجنيه بامتصاص الصدمات بدلاً من تراكم الضغوط داخل سوق النقد الأجنبي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تعرض الاقتصاد المصري لعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، مثل أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وحركة التجارة العالمية.
وبالتالي، فإن قدرة سعر الصرف على التحرك وفقاً للعرض والطلب يمكن أن تساعد في منع اختلالات أكبر في السوق.
هل تؤثر أسعار الفائدة على سعر الدولار؟
ويرتبط مستقبل الجنيه أيضاً بمسار السياسة النقدية. وكان البنك المركزي المصري قد قرر في 20 أغسطس 2026 الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، لتظل فائدة الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%.
ويتوافق قرار التثبيت مع رؤية متولي بأن تغيير أسعار الفائدة في الوقت الحالي، سواء بالرفع أو الخفض، لن يكون في صالح الاستقرار، خصوصاً استقرار سعر الصرف.
كما أشار إلى أن التضخم، رغم ارتفاعه إلى نحو 14.9%، لا يقدم في الوقت الراهن مبرراً كافياً لتغيير أسعار الفائدة، خاصة مع اعتبار الزيادة مؤقتة.
ماذا يعني ذلك للدولار حتى نهاية 2026؟
ووفق السيناريو المطروح، فإن الدولار قد يواصل التحرك داخل نطاق 50 إلى 53 جنيهاً حتى نهاية العام، مع بقاء مستوى 50 جنيهاً تقريباً قريباً من المستويات الحالية.
ويعني ذلك أن السيناريو الأساسي لا يفترض حدوث قفزة كبيرة في سعر الدولار، وإنما استمرار التحرك ضمن نطاق محدود نسبياً، شريطة استمرار تدفقات النقد الأجنبي وعدم حدوث صدمات قوية في أسعار الطاقة أو الأوضاع الإقليمية.
وفي المقابل، فإن تحسن تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والاستثمارات، إلى جانب زيادة الاحتياطي وعودة إيرادات قناة السويس إلى التحسن، قد يساعد على الحد من الضغوط على الجنيه.
وتبدو خريطة سعر الدولار مقابل الجنيه حتى نهاية 2026 مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي.
وفي الوقت الراهن، تشير المؤشرات إلى وجود عوامل دعم مهمة، أبرزها ارتفاع التحويلات والاحتياطي النقدي وتحسن السياحة والاستثمارات.
وبناءً على توقعات علي متولي، يبقى السيناريو الأساسي تحرك الدولار في نطاق 50 إلى 53 جنيهاً حتى نهاية 2026، مع التأكيد على أن هذا التوقع ليس سعراً مستهدفاً ملزماً، وإنما نطاق محتمل يتأثر بالتطورات الاقتصادية والمالية والجيوسياسية.
ويظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية ومدفوعات خدمة الدين أبرز المخاطر التي يمكن أن تغير هذا المسار، بينما تمثل زيادة التدفقات الدولارية واستمرار مرونة سعر الصرف عوامل رئيسية في دعم استقرار الجنيه خلال الفترة المقبلة.