حازم المنوفي: 800 مليار جنيه استثمارات «الدلتا الجديدة» في القدرة الإنتاجية.. وصادرات الصناعات الغذائية تسجل 6.35 مليار دولار

حازم المنوفي
حازم المنوفي

أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية «عين» لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، أن مصر تشهد تحولًا استراتيجيًا في ملف الأمن الغذائي، انتقلت خلاله من التعامل مع أزمات نقص السلع وارتفاع الأسعار بصورة مؤقتة إلى بناء منظومة متكاملة تستهدف تأمين الإنتاج وسلاسل الإمداد والتخزين والتوزيع، وصولًا إلى تحقيق سعر عادل للمواطن.


وقال المنوفي إن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تعظيم العائد الاقتصادي من المشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، بحيث تنتقل الأولوية من مرحلة بناء القدرات والبنية الأساسية إلى حصد نتائج هذه الاستثمارات وتحويلها إلى إنتاج وفرص عمل وصادرات واستقرار في الأسواق.


800 مليار جنيه في «الدلتا الجديدة»
 

وأوضح رئيس جمعية «عين» أن تقييم حجم الإنفاق الحكومي على الأمن الغذائي لا ينبغي أن يقتصر على جمع أرقام الموازنات، وإنما يجب النظر إلى هذه النفقات باعتبارها استثمارات في أصول إنتاجية وبنية أساسية تشمل استصلاح الأراضي، ومحطات وشبكات المياه، والطرق، والطاقة، والصوامع ومنظومات التخزين.

 


وأشار إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل أحد أبرز نماذج هذه الرؤية، مستهدفًا إضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، باستثمارات في بنيته الأساسية تقدر بنحو 800 مليار جنيه.
 

 

وأكد أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لا تقاس فقط بتكلفتها، وإنما بحجم الإنتاج الزراعي الذي ستضيفه، وقدرتها على تقليص فجوة الاستيراد، وتوفير العملة الأجنبية، وخلق فرص عمل، فضلًا عن زيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية.

 


من «توفير السلعة» إلى «تأمين سلسلة الإمداد»
 

 

وقال المنوفي إن الاستراتيجية المصرية شهدت تحولًا هيكليًا من مفهوم «توفير السلعة» إلى «تأمين سلسلة إمداد السلعة»، موضحًا أن الأزمات العالمية المتتالية أثبتت أن الدول الأكثر قدرة على تجاوز اضطرابات الأسواق هي التي تمتلك إنتاجًا محليًا ومخزونات استراتيجية وبنية قوية للنقل والتخزين والتوزيع.

 


وأضاف أن المتابعة المستمرة لملف الأمن الغذائي تعكس إدراك الدولة لأهميته باعتباره أحد مكونات الأمن القومي، مشيرًا إلى اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي في 3 أغسطس 2026 لمتابعة منظومة الأمن الغذائي، وما تم استعراضه من مستويات مخزون مطمئنة للسلع الأساسية.

 


الصوامع والتخزين.. خط دفاع أمام الأزمات

 


ولفت رئيس الجمعية إلى أن الاستقرار النسبي في منظومة توفير السلع جاء نتيجة سياسة تراكمية شملت تنويع مصادر الاستيراد، وتطوير سلاسل الإمداد، والتوسع في الصوامع الحديثة، وتحسين منظومات التخزين وسلاسل التبريد.

 


وأكد أن تطوير قدرات التخزين لا يقتصر أثره على تأمين الاحتياجات لفترات أطول، وإنما يمنح الدولة والقطاع الخاص مرونة أكبر في إدارة السوق، وتقليل الفاقد، والتعامل مع تقلبات الأسعار ومواعيد التوريد العالمية.


وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب كذلك التوسع في التصنيع الغذائي لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بدلًا من الاكتفاء بتسويقها في صورتها الأولية.


6.35 مليار دولار صادرات الصناعات الغذائية
وأكد المنوفي أن التكامل بين قطاعات الزراعة والصناعة واللوجستيات والتجارة يمثل عنصرًا رئيسيًا في نجاح منظومة الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية سجلت نحو 6.35 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بنمو 13%، وهو ما يعكس تنامي قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.


وشدد على أن زيادة الإنتاج المحلي يجب أن تتزامن مع تطوير قنوات التوزيع والتجارة الداخلية، حتى تصل ثمار زيادة الإنتاج إلى المستهلك بصورة مباشرة، مع خفض تكاليف النقل والتداول وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية.


الرقمنة وتمكين القطاع الخاص

 


ويرى رئيس جمعية «عين» أن الرقمنة وتمكين القطاع الخاص يمثلان ركيزتين أساسيتين للمرحلة المقبلة، موضحًا أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة «بناء المشروعات» إلى مرحلة «حصد النتائج».


وأوضح أن توسيع الشراكات مع القطاع الخاص وجذب استثمارات جديدة في أنشطة تجارة التجزئة والتوزيع يمكن أن يسهم في رفع كفاءة الأسواق وخفض تكاليف التداول، مشيدًا بالتوسع في مبادرات «أسواق اليوم الواحد»، التي تمثل إحدى الأدوات المهمة لتقريب المنتج من المستهلك وتقليل حلقات التداول.

 


التاجر والمستهلك شريكان في استقرار السوق
وشدد المنوفي على أن حماية المستهلك والتاجر الملتزم ليستا هدفين متعارضين، مؤكدًا أن استقرار السوق يتطلب تحقيق التوازن بين قدرة المنتج والصانع على الاستمرار، وحق التاجر في تحقيق هامش ربح عادل، وقدرة المستهلك على الحصول على السلعة بسعر مناسب.

 


وقال إن معالجة ارتفاع الأسعار يجب ألا تقوم فقط على مراقبة السعر النهائي، وإنما على خفض تكلفة السلسلة بأكملها، بدءًا من الإنتاج مرورًا بالنقل والتخزين والتوزيع وصولًا إلى نقطة البيع.

 


«توافر السلعة.. استقرار السوق.. عدالة السعر»


وأكد رئيس جمعية «عين» أن حصاد السنوات الماضية يتمثل في مجموعة من الإنجازات المتكاملة، تشمل توسيع الرقعة الزراعية، وزيادة القدرات التخزينية، وتطوير البنية الأساسية للمياه والطرق والطاقة، وتنمية التصنيع الغذائي، وفتح أسواق تصديرية جديدة، وتطوير قنوات التوزيع.

 


وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات تظهر في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة.

 


واختتم المنوفي بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي لنجاح منظومة الأمن الغذائي يتمثل في تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة: «توافر السلعة، واستقرار السوق، وعدالة السعر»، مشددًا على أن هذه المعادلة هي الطريق لتحويل الأمن الغذائي من مجرد استجابة للأزمات إلى قوة اقتصادية واستراتيجية مستدامة تحمي المواطن وتدعم استقرار الأسواق وتوفر بيئة أكثر وضوحًا للتاجر والمنتج والمستثمر.

تم نسخ الرابط