من سيارات الفحص إلى القضاء على فيروس سي..عبدالمجيد عبدالله يكشف كواليس رحلة «100 مليون صحة»
قال الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله، المتخصص في شؤون وزارة الصحة والملف الطبي، إن مبادرة القضاء على فيروس «سي» ضمن مبادرة «100 مليون صحة» تعد من أبرز وأهم الإنجازات التي شهدتها المنظومة الصحية في مصر خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المبادرة اعتمدت على الوصول إلى المواطنين في أماكن وجودهم بدلًا من انتظار توجههم إلى المنشآت الصحية.
وأوضح عبدالمجيد عبدالله، خلال لقائه على الهواء مباشرة ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن تجربة «100 مليون صحة» مثلت نموذجًا مختلفًا في التعامل مع الملفات الصحية، خاصة من خلال انتشار سيارات الفحص المتنقلة والفرق الطبية في مختلف المناطق، وإجراء الفحوصات للمواطنين وتوجيه الحالات التي تحتاج إلى رعاية أو علاج إلى الجهات المختصة.
وأشار إلى أن أهمية المبادرة لم تقتصر على المدن والمناطق الحضرية، وإنما امتدت إلى القرى والنجوع والمناطق التي كانت تعاني من ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، وهو ما ساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من خدمات الفحص والكشف المبكر، والوصول إلى شرائح كبيرة من المواطنين.
وأضاف أن فكرة المبادرات الصحية لم تتوقف عند ملف فيروس «سي»، وإنما امتدت إلى عدد من الملفات التي تستهدف الكشف المبكر والوقاية وتحسين صحة المواطنين، من بينها مبادرات صحة المرأة ومكافحة أمراض سوء التغذية لدى طلاب المدارس، بما يعكس توجهًا نحو التعامل مع المرض قبل تفاقم مضاعفاته.
«100 مليون صحة» نقلت الفحص من المستشفيات إلى المواطن في كل مكان
ولفت عبدالمجيد عبدالله إلى أن مبادرة القضاء على أمراض سوء التغذية لطلاب المدارس الابتدائية فحصت 71,875,978 مواطنًا، بينما بلغت أعداد المستفيدات من مبادرة دعم صحة المرأة المصرية 71,361,710 سيدة، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حجم التوسع في برامج الفحص والكشف المبكر
وأوضح أن منظومة المبادرات الصحية اعتمدت كذلك على ربط الفحص بالعلاج، بحيث لا تنتهي مهمة الفرق الطبية بمجرد اكتشاف الحالة، وإنما يتم التعامل مع المرضى وتحويل الحالات التي تحتاج إلى علاج إلى الجهات المعنية، سواء من خلال العلاج على نفقة الدولة أو منظومة التأمين الصحي.
وأكد أن هذه الآلية ساعدت في جعل الوصول إلى الخدمة الطبية وتحويل الحالات للعلاج جزءًا أساسيًا من المبادرات الصحية المختلفة التي أطلقتها الدولة، بما يضمن استمرار رحلة المواطن من الفحص إلى التشخيص ثم الحصول على العلاج المناسب وفق حالته.
وأشار إلى أن تجربة سيارات الفحص المتنقلة والفرق الطبية التي انتشرت في المناطق المختلفة ساهمت في الوصول إلى مواطنين ربما لم تكن لديهم القدرة أو الإمكانية على التوجه بشكل منتظم إلى المنشآت الصحية، وهو ما جعل الانتشار الجغرافي عنصرًا مهمًا في نجاح المبادرات.
وفي السياق نفسه، تطرق عبدالمجيد عبدالله إلى ملف تكليف الأطباء وتوزيعهم جغرافيًا في بعض المحافظات، موضحًا أن الأزمة ترجع بشكل أساسي إلى نقص أعداد الأطباء، وليس إلى خلل في آلية التوزيع.
وأوضح أن نظام التكليف الإلزامي للأطباء في مصر يستهدف سد العجز في الخدمات الطبية بالمحافظات والمراكز والقرى التي لا يتوافر بها عدد كافٍ من الأطباء، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دعم أكبر في أعداد الكوادر الطبية.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في التفاوت بين أعداد الأطباء واحتياجات المحافظات المختلفة، وهو ما يجعل عملية التوزيع الجغرافي ضرورة لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية وعدم ترك بعض المناطق تعاني من نقص حاد في التخصصات والكوادر.
وأضاف أن وزارة الصحة تضطر إلى نقل وتوزيع الأطباء من المحافظات التي يتوافر بها عدد أكبر من الخريجين إلى محافظات تعاني نقصًا في الكوادر الطبية، ومن بينها الوادي الجديد وشمال سيناء والبحر الأحمر وأسوان، بما يستهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع الأطباء.
وأكد عبدالمجيد عبدالله أن نجاح أي منظومة صحية لا يعتمد فقط على توفير المستشفيات والأجهزة، وإنما يحتاج أيضًا إلى وجود العنصر البشري القادر على تشغيل هذه المنظومة وتقديم الخدمة للمواطن، مشيرًا إلى أن قضية توزيع الأطباء تظل مرتبطة بشكل مباشر بقدرة القطاع الصحي على تغطية الاحتياجات الفعلية لكل منطقة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تجربة «100 مليون صحة» أظهرت أهمية التحرك الميداني والوصول بالخدمة الطبية إلى المواطن، إلى جانب ضرورة استمرار العمل على دعم الكوادر الطبية وتوزيعها بصورة تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمحافظات والمناطق المختلفة.

