«الرقابة المالية» تصدر المعايير المصرية للتقييم العقاري بعد 11 عامًا
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، بعد أكثر من 11 عامًا على إصدار النسخة الأولى، في خطوة تستهدف رفع جودة أعمال التقييم وتعزيز موثوقية التقارير المرتبطة بالأصول العقارية والأنشطة التمويلية والاستثمارية ذات الصلة.
وجاء إصدار المعايير الجديدة بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 191 لسنة 2026، في إطار جهود الهيئة لتطوير الإطار التنظيمي للأسواق المالية غير المصرفية، ومواءمة أعمال التقييم العقاري في مصر مع أحدث المعايير الدولية، بما يتناسب مع التطورات التي شهدتها السوق والبيئة التشريعية والاقتصادية.
تحديث شامل لمعايير التقييم
وأوضحت الهيئة أن الإصدار الجديد يأتي بعد مراجعة شاملة للمعايير الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم 39 لسنة 2015، خاصة في ظل المتغيرات التي طرأت على السوق خلال السنوات الماضية، حيث سبق للهيئة دعوة مختلف أطراف السوق إلى تقديم مقترحاتهم بشأن تطوير المعايير، وصولًا إلى إصدار النسخة الجديدة.
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن معايير التقييم العقاري تمثل أهمية خاصة للعديد من الأنشطة، وعلى رأسها التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري والأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية.
وأضاف أن رفع موثوقية أعمال التقييم يساهم في تعزيز جاذبية هذه الأنشطة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، ويدعم قدرتها على المنافسة إقليميًا، بما ينعكس بصورة إيجابية على مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد الوطني.
توافق مع المعايير الدولية
وأكد عزام أن الهيئة راعت عند إعداد الإصدار الثاني تحقيق التوافق مع المعايير الدولية للتقييم (IVS) بأحدث إصداراتها السارية منذ عام 2025، إلى جانب ضمان توافقها مع الأطر التشريعية والتنظيمية المنظمة للأنشطة المختلفة في مصر.
وأوضح أن هذا التوافق يستهدف تطبيق منهجيات تقييم تتسم بـالشفافية والاتساق والموضوعية والقابلية للمقارنة دوليًا، بما يعزز الثقة في نتائج التقييم ويدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالأصول العقارية.
ضوابط مشددة للمقيّمين
وتضع المعايير الجديدة مجموعة من الضوابط المهنية والأخلاقية التي يتعين على المقيّم الالتزام بها، من بينها الامتناع عن أي ممارسات تنطوي على الإخلال بالأمانة أو الاحتيال أو الخداع، إلى جانب ضرورة التمتع بالكفاءة المهنية والالتزام الكامل بالمعايير.
كما تشدد على ضرورة تعامل المقيّم بإنصاف وموضوعية مع جميع العملاء، والحفاظ على استقلاليته والإفصاح عن أي تعارض محتمل في المصالح، مع إخضاع عملية التقييم لضوابط صارمة للجودة.
وألزمت المعايير بالاحتفاظ بالبيانات والمعلومات المتعلقة بعملية التقييم لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ إعداد التقرير، أو لمدة عامين من آخر إجراء قضائي يتعلق بالأصل العقاري محل التقييم، أيهما ينطبق وفق الحالات المحددة.
3 أساليب رئيسية لتقييم العقارات
وتحدد المعايير نطاق عملية التقييم ومتطلباتها، بما يشمل وضوح طبيعة الأصل العقاري، ودقة المعلومات ومصادرها، وتحديد الغرض من التقييم وتاريخه، فضلًا عن العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة بالأصل.
كما تمنح المقيّم إمكانية اختيار أساس التقييم المناسب لطبيعة الأصل والغرض من العملية، مع تحديد الأسس المختلفة وشرح عناصر كل منها وكيفية الوصول إلى أعلى وأفضل استخدام للأصل.
وتعتمد المعايير على 3 أساليب رئيسية للتقييم:
- أسلوب السوق
- أسلوب الدخل
- أسلوب التكلفة
وتتضمن كل طريقة مجموعة من الأساليب الفرعية، مع إلزام المقيّم باختيار الأسلوب أو الأساليب المناسبة وفق طبيعة الأصل والقيمة المستهدف تحديدها والغرض من التقييم.
كما تشجع المعايير على استخدام أكثر من أسلوب عند الحاجة، خاصة في الحالات التي لا تتوافر فيها معلومات واقعية كافية للوصول إلى نتيجة موثوقة.
تشديد على جودة البيانات والإفصاح
وأولت المعايير اهتمامًا خاصًا بالبيانات والمدخلات المستخدمة في عمليات التقييم، مع التأكيد على ضرورة الاعتماد على معلومات واقعية، مثل القياسات والأسعار المنشورة.
وتشدد على ضرورة تقييم البيانات من حيث الدقة والوضوح والاكتمال والتوقيت، مع الإفصاح عنها بصورة شفافة ضمن عملية التقييم، إلى جانب مراعاة العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة عند تحديد قيمة الأصل.
التوثيق عنصر أساسي في التقييم
وأكدت الهيئة أن تقارير التقييم والوثائق المرتبطة بها تمثل إحدى الركائز الأساسية للامتثال، لما تؤديه من دور في تعزيز الكفاءة المهنية والشفافية وإمكانية المقارنة وزيادة الثقة في نتائج التقييم.
ولهذا وضعت المعايير حدًا أدنى للعناصر التي يجب أن يتضمنها تقرير التقييم، مع اشتراط كفاية الوثائق والتقارير لتوضيح أساليب وطرق التقييم، والبيانات والمدخلات المستخدمة، وكيفية إدارة المخاطر، والنتائج وأعمال المراجعة، مع حفظها بما يضمن سلامتها وإمكانية الرجوع إليها عند الحاجة.
تقييم الملكية وحقوق الانتفاع والعقارات تحت التطوير
وتتناول المعايير كذلك الحقوق المرتبطة بالعقار، بما يشمل حقوق الملكية والحقوق الثانوية مثل الحيازة والإيجار وحق الانتفاع، مع تحديد نطاق كل حق والأساليب المناسبة لتقييمه.
كما تتضمن قواعد لتقييم القيمة الإيجارية السوقية والعقارات تحت التطوير، سواء الخاصة ببناء منشآت جديدة، أو الأراضي التي لم يسبق تطويرها بعد مد البنية التحتية إليها، أو إعادة تطوير الأراضي والمنشآت القائمة وإدخال تحسينات أو تعديلات عليها.
4 تطبيقات عملية ونموذج استرشادي
وأوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة أرفقت بالمعايير الجديدة مجموعة من التطبيقات العملية والتعريفات والإيضاحات والأساليب المسموح باستخدامها، بهدف تسهيل التطبيق على المقيّمين وتعزيز قدراتهم المهنية.
وتشمل المرفقات 4 تطبيقات رئيسية، أولها تطبيق عملي للتقييم العقاري مدعوم برسوم توضيحية تبدأ من اختيار المنهج وتحديد نطاق العمل، وصولًا إلى جمع وتحليل البيانات.
كما تتضمن تطبيقًا للتقييم لأغراض إعداد القوائم المالية، وتطبيقًا آخر لحالات التمويل العقاري والتأجير التمويلي، بالإضافة إلى تطبيق خاص بتقييم المشروعات والعقارات تحت الإنشاء.
وأرفقت الهيئة كذلك نموذجًا استرشاديًا لتقرير التقييم العقاري يتضمن العناصر التي يجب مراعاتها عند إعداد التقرير.
9 أبواب في الدليل الجديد
وتأتي المعايير ضمن دليل مصاحب للقرار يتجاوز 140 صفحة، جرى تقسيمه إلى 9 أبواب رئيسية تشمل:
- هيكل معايير التقييم.
- قائمة المصطلحات.
- معيار إطار التقييم.
- معيار نطاق العمل.
- أسس التقييم.
- أساليب التقييم.
- البيانات والمدخلات.
- نماذج التقييم.
- معيار التوثيق وإعداد التقارير.
وتشمل الوثيقة كذلك المرفقات والتطبيقات العملية والنماذج الاسترشادية.
دعم الاستثمار والتمويل العقاري
وأكد رئيس الهيئة أن الإصدار الجديد يمثل مرجعًا مهنيًا وتنظيميًا للمقيّمين والمستثمرين وجميع أطراف السوق، مشيرًا إلى أن تطوير قواعد التقييم لا يستهدف فقط ضبط الممارسة المهنية، وإنما يمتد أثره إلى دعم التمويل والاستثمار العقاري وزيادة الثقة في السوق.
ومن المقرر نشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية والموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

