من السعودية إلى إيران.. خريطة صادرات مصر داخل بريكس تكشف مفارقة كبيرة
كشفت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تفاوت لافت في خريطة الصادرات المصرية إلى دول مجموعة بريكس خلال النصف الأول من عام 2026، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة صادرات مصر إلى دول المجموعة نحو 6.6 مليار دولار، مقابل 7.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض بلغت نسبته 11.6%.
ورغم تراجع إجمالي الصادرات المصرية إلى أسواق بريكس، فإن البيانات تكشف وجود أسواق تستقبل المنتجات المصرية بقوة، وعلى رأسها السعودية والإمارات، في مقابل أسواق أخرى لا تزال قيمة الصادرات المصرية إليها محدودة للغاية، وعلى رأسها إيران، وهو ما يعكس تفاوتًا كبيرًا في قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى أسواق دول المجموعة.
السعودية تتصدر قائمة مستوردي المنتجات المصرية
وجاءت السعودية في مقدمة دول مجموعة بريكس من حيث قيمة الصادرات المصرية إليها خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما سجلت نحو 1.8 مليار دولار، لتصبح السوق الأكبر أمام المنتجات المصرية داخل المجموعة.
وتكشف هذه الأرقام عن أهمية السوق السعودية بالنسبة للمصدرين المصريين، خاصة أن المملكة تمثل إحدى أبرز الوجهات الإقليمية للسلع المصرية، مستفيدة من القرب الجغرافي والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وحلت الإمارات في المرتبة الثانية بقيمة صادرات مصرية بلغت نحو 1.7 مليار دولار، لتقترب بفارق محدود من السوق السعودية، ما يؤكد الثقل الكبير للأسواق الخليجية في خريطة الصادرات المصرية داخل بريكس.
وبجمع صادرات مصر إلى السعودية والإمارات، تصل القيمة إلى نحو 3.5 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي صادرات مصر إلى دول المجموعة خلال الفترة محل القياس، وهو ما يكشف مدى تركّز الصادرات المصرية في عدد محدود من الأسواق.
الهند والصين والبرازيل في المراكز التالية
وبعد السعودية والإمارات، جاءت الهند في المرتبة الثالثة ضمن أكبر مستوردي المنتجات المصرية من دول بريكس، بقيمة بلغت نحو 868.4 مليون دولار.
وسجلت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 840.8 مليون دولار، لتحتل المركز الرابع، بينما جاءت البرازيل في المركز الخامس بقيمة 632.5 مليون دولار، ثم روسيا بنحو 479.6 مليون دولار.
وتكتسب السوق الصينية أهمية خاصة، إذ تشير بيانات رسمية إلى أن صادرات مصر إلى الصين قفزت بنسبة 199.8% خلال النصف الأول من 2026، لترتفع من 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025 إلى 840.8 مليون دولار.
وشملت أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الصينية الوقود والزيوت المعدنية بقيمة 494 مليون دولار، والخضراوات والفواكه بنحو 150.6 مليون دولار، إضافة إلى القطن والألياف النسيجية النباتية بقيمة 76.4 مليون دولار.
ويعني ذلك أن الصين، رغم احتلالها المركز الرابع في قائمة مستوردي المنتجات المصرية داخل بريكس، تمثل إحدى أبرز قصص النمو في الصادرات المصرية خلال الفترة الحالية.
من روسيا إلى إيران.. تفاوت ضخم في خريطة الصادرات
وتتسع الفجوة بصورة أكبر عند الانتقال إلى بقية أسواق بريكس؛ فقد بلغت صادرات مصر إلى جنوب إفريقيا نحو 111.3 مليون دولار، بينما سجلت الصادرات إلى إندونيسيا نحو 47 مليون دولار، وإثيوبيا نحو 46.6 مليون دولار.
وفي المقابل، جاءت إيران في نهاية القائمة بقيمة صادرات مصرية بلغت نحو 236.8 ألف دولار فقط خلال النصف الأول من عام 2026.
ويكشف هذا التفاوت عن مفارقة واضحة في خريطة الصادرات المصرية، فبينما تقترب صادرات مصر إلى السعودية من ملياري دولار، لا تصل الصادرات إلى إيران حتى إلى مليون دولار، رغم وجود الدولتين ضمن مجموعة بريكس.
وهنا تظهر أمام المصدرين وصناع السياسات فرصة للنظر إلى الأسواق الأقل استقبالًا للمنتجات المصرية، ليس فقط باعتبارها أرقامًا ضعيفة في البيانات التجارية، وإنما كأسواق يمكن دراسة أسباب محدودية النفاذ إليها والقطاعات التي يمكن أن تمتلك فيها المنتجات المصرية فرصًا أكبر.
ما أبرز السلع المصرية المصدرة إلى بريكس؟
وتكشف البيانات عن تنوع نسبي في هيكل الصادرات المصرية إلى دول بريكس، حيث تصدرت مجموعة اللؤلؤ والأحجار الكريمة والحلي قائمة أهم المجموعات السلعية بقيمة بلغت نحو 1.2 مليار دولار.
وجاءت الخضراوات والفواكه في المركز الثاني بقيمة بلغت نحو مليار دولار، ثم الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 844 مليون دولار.
كما بلغت صادرات الأسمدة نحو 552 مليون دولار، والآلات والأجهزة الكهربائية نحو 400 مليون دولار، بينما سجلت صادرات اللدائن ومصنوعاتها نحو 304 ملايين دولار.
وتشير هذه التركيبة إلى أن الصادرات المصرية إلى أسواق بريكس لا تعتمد على قطاع واحد فقط، وإنما تشمل منتجات زراعية وصناعية وكيماوية وطاقة ومنتجات ذات قيمة مضافة.
أين تكمن فرصة مصر لزيادة الصادرات؟
وتراجع صادرات مصر إلى دول بريكس بنسبة 11.6% خلال النصف الأول من 2026 يطرح تحديًا واضحًا، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على إمكانية إعادة توجيه جزء أكبر من الجهود نحو الأسواق التي لا تزال حصة المنتجات المصرية فيها محدودة.
وتظهر الصين نموذجًا مهمًا في هذا السياق، بعدما ارتفعت صادرات مصر إليها بنحو ثلاثة أمثال خلال عام واحد تقريبًا، وهو ما يؤكد إمكانية تحقيق قفزات في بعض الأسواق عندما تتوافر المنتجات المطلوبة وتتحسن فرص النفاذ إليها.
كما تمثل السعودية والإمارات سوقين رئيسيين بالفعل أمام المنتجات المصرية، ويمكن أن يكون الحفاظ على هذه الأسواق وزيادة القيمة المضافة للصادرات إليها أحد المسارات المهمة لدعم حصيلة الصادرات.
وفي المقابل، تحتاج الأسواق ذات الأرقام المحدودة إلى دراسة أكثر تفصيلًا لطبيعة الطلب، ومتطلبات الدخول، وتكاليف النقل والشحن، والقدرة التنافسية للمنتجات المصرية مقارنة بالبدائل المتاحة أمام المستوردين.
خريطة الصادرات تكشف الفرصة والتحدي
وتوضح أرقام النصف الأول من 2026 أن وجود مصر داخل مجموعة بريكس لا يعني تلقائيًا زيادة الصادرات إلى جميع دول المجموعة، إذ ما زالت هناك فروق واسعة في حجم المنتجات المصرية التي تصل إلى كل سوق.
وبينما تستحوذ السعودية والإمارات على النصيب الأكبر من الصادرات المصرية داخل المجموعة، تبرز الصين والهند والبرازيل كأهم الأسواق الكبرى التي يمكن البناء عليها، في حين تمثل الدول صاحبة الأرقام المحدودة مساحة محتملة للتوسع مستقبلًا.
وبذلك تتحول خريطة صادرات مصر داخل بريكس من مجرد ترتيب رقمي للدول إلى مؤشر على أين تنجح المنتجات المصرية بالفعل، وأين لا تزال هناك أسواق لم تستغل إمكاناتها التصديرية بالكامل.