«مرصد الذهب»: المعدن الأصفر يواصل التراجع وسط تشدد مسؤولي الفيدرالي الأمريكي
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية بمنتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، تحت ضغط تصاعد توقعات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد سياسته النقدية، بعد تصريحات متشددة من عدد من صناع السياسة النقدية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب تراجعت في السوق المحلية بنحو 50 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6270 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7166 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5374 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 50160 جنيهًا.
وعلى مستوى البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 7 دولارات لتسجل 4340 دولارًا، وفقًا للبيانات المتاحة وقت كتابة التقرير.
وأشار فاروق إلى أن جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم سعري يقارب 30 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية المحسوبة، بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار في السوق المحلية إلى نحو 51.60 جنيه، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 60 جنيهًا خلال تعاملات أمس الإثنين، بعدما افتتح التعاملات عند 6380 جنيهًا، واختتمها عند 6320 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، خسرت الأوقية نحو 31 دولارًا خلال تعاملات أمس، بعدما افتتحت التداولات عند 4378 دولارًا واختتمتها عند 4347 دولارًا.
مدير مرصد الذهب: الدولار والعوائد يحدان من خسائر الذهب وسط ترقب مضيق هرمز
وأوضح فاروق أن الذهب قلّص جانبًا من خسائره خلال تعاملات الثلاثاء، مع تقييم المتعاملين تطورات جديدة في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتبادل الولايات المتحدة وإيران التهديدات باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية.
وأفادت تقارير دولية بأن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، شريطة تخفيف الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى نقل المقترح إلى واشنطن عبر وسطاء.
وعقب هذه التطورات، تخلى الدولار الأمريكي عن جانب من مكاسبه المبكرة، ما ساعد الذهب على استعادة جزء من خسائره، في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط تراجعها للجلسة الخامسة على التوالي.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 100.40 نقطة، بعدما لامس 100.67 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يوليو.
كما انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 4.93%.
وتداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 89.50 دولار للبرميل، مسجلًا انخفاضًا تجاوز 5% منذ بداية الأسبوع، بينما تراجع خام برنت إلى نحو 97.6 دولار، مع ظهور مؤشرات على تحسن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وقد يحمل فتح مضيق هرمز تأثيرًا مزدوجًا على الذهب؛ إذ إن تراجع أسعار النفط قد يؤدي إلى انحسار ضغوط التضخم وتقليل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يدعم المعدن الأصفر، في حين أن تراجع التوترات الجيوسياسية قد يقلل الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وفي المقابل، يظل تشدد السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، إذ تقلل أسعار الفائدة المرتفعة جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالسندات والأصول ذات العائد الدوري.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الأسبوع الماضي، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، استجابة لاستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، بينما توقع 16 من أصل 18 مسؤولًا إقرار زيادة أخرى واحدة على الأقل خلال العام الجاري.
وعززت تصريحات ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، هذه التوقعات، بعدما أشار إلى حاجة الاقتصاد الأمريكي لمزيد من رفع أسعار الفائدة من أجل كبح التضخم.
كما حذر أوستن جولزبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، من احتمال اتجاه السياسة النقدية إلى مزيد من التشدد إذا استمر الطلب عند مستويات مرتفعة.
ورفع المتعاملون تقديراتهم لاحتمال زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى نحو 90%، مقابل 80% في الأسبوع الماضي، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.
وتترقب الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي الفيدرالي، من بينهم جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وفيليب جيفرسون، نائب رئيس المجلس، وتوم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
كما تتجه الأنظار إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإمكانية عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب اجتماعات مرتقبة بين ترامب وقادة عدد من دول الخليج، وسط ترقب تأثير هذه التحركات على التوترات الإقليمية وأسعار النفط والذهب.

