«مرصد الذهب»: بيانات أمريكية تعزز توقعات الفائدة والدولار يدعم الأسعار محليًا
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب ارتفعت في السوق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع تقليص الأوقية العالمية خسائرها تدريجيًا من أدنى مستوياتها خلال الجلسة.
وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6230 جنيهًا، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7120 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5340 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب 49840 جنيهًا.
وعلى مستوى السوق العالمية، سجلت الأوقية نحو 4279 دولارًا، بعدما لامست 4244 دولارًا خلال الجلسة، لتستعيد نحو 35 دولارًا من خسائرها، لكنها ظلت أقل بنحو 6 دولارات من مستوى الإغلاق السابق البالغ 4285 دولارًا.
وأشار مدير مرصد الذهب إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية إلى نحو 51.78 جنيهًا حدّ من انعكاس تراجع الأوقية العالمية على أسعار الذهب محليًا، موضحًا أن سعر الذهب في السوق المحلية يتأثر بعاملين رئيسيين هما حركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وقد يتحرك العاملان في اتجاهين متعاكسين خلال الجلسة نفسها.
ووفقًا لبيانات المرصد، تراجعت أسعار الذهب محليًا بنحو 75 جنيهًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعدما بدأت عند مستوى 6300 جنيه للجرام عيار 21، قبل أن تغلق عند 6225 جنيهًا، فيما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 80 دولارًا، من 4365 دولارًا عند الافتتاح إلى 4285 دولارًا بنهاية التعاملات.
مدير مرصد الذهب: الدولار يحد من انعكاس تراجع الأوقية على السوق المحلية
وتزامن تحرك الذهب مع صدور بيانات أمريكية أظهرت تراجع طلبات إعانة البطالة الجديدة إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر، مقابل 198 ألف طلب في الأسبوع السابق بعد تعديل البيانات، وجاءت القراءة أقل من توقعات الأسواق البالغة 201 ألف طلب.
كما انخفض متوسط طلبات إعانة البطالة خلال أربعة أسابيع إلى 202250 طلبًا، بتراجع قدره 1750 طلبًا، وهو ما يعكس استمرار تماسك سوق العمل الأمريكي، ويدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا.
وأوضح فاروق أن تراجع الذهب بدأ قبل صدور بيانات إعانات البطالة، لذلك لا يمكن إرجاع خسائر الأوقية خلال تعاملات اليوم إلى البيانات الأمريكية وحدها، كما يصعب تحديد حجم تأثيرها المباشر على حركة المعدن عقب صدورها.
وسبقت بيانات سوق العمل قراءة قوية للنشاط الاقتصادي الأمريكي، بعدما ارتفع المؤشر الأولي لمديري المشتريات المركب الصادر عن «إس آند بي جلوبال» إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، مقابل 56 نقطة في أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق.
وأشارت القراءة إلى تسارع النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار ضغوط تكاليف المدخلات المرتبطة بأسعار الطاقة واختناقات سلاسل الإمداد، وهو ما يبقي مخاطر التضخم ضمن حسابات الأسواق.
وانعكست هذه التطورات على سوق السندات والعملات، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 15.2 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء، بينما دار مؤشر الدولار حول 101.27 نقطة، عند أعلى مستوياته في نحو شهرين، وفق توقيت رصد البيانات.
ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما تجعل قوة الدولار شراء الأوقية أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفي السياق نفسه، يرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن ارتفاع العوائد الحقيقية يمثل عامل ضغط على الذهب في الأجل القريب، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يزيد الضغوط على الحكومات والشركات المثقلة بالديون، وهو ما قد يعزز اهتمام بعض المستثمرين بالذهب كأداة لتنويع الأصول والتحوط من المخاطر المالية.
وأشار البنك في بيان صدر اليوم إلى استمرار تعافي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، رغم ارتفاع العوائد الحقيقية، بما يعكس تعدد العوامل المؤثرة في الطلب على المعدن الأصفر.
وتراقب الأسواق كذلك تطورات الشرق الأوسط وأسعار النفط، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة مخاوف التضخم ودعم توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما قد يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ استثماري.
محليًا، تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة اليوم الخميس، وسط احتمالات انعكاس القرار على توقيت شراء الذهب وجاذبية الادخار بالجنيه، بينما يظل تحديد سعر الذهب محليًا مرتبطًا أيضًا بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، وبالتالي لا يمكن تحديد اتجاه الذهب المحلي اعتمادًا على قرار الفائدة وحده.
