«الرقابة المالية» تشدد على تحديث إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالقطاع غير المصرفي
عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية لقاءً موسعًا بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بمشاركة رؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين ومسؤولي مكافحة غسل الأموال بالشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، لبحث تعزيز جهود التصدي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وآليات الرصد المبكر وتقييم المخاطر وتطبيق العقوبات المالية المستهدفة.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة ألزمت جميع المؤسسات العاملة في أنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي بتطبيق النسخة المحدثة من «إجراءات العناية الواجبة بعملاء المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة الهيئة»، وتحديث سياساتها وإجراءاتها ونظم الرقابة الداخلية بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة.
وأوضح عزام أن ذلك يأتي في ضوء الكتاب الدوري رقم (5) لسنة 2026 الصادر عن الهيئة، بشأن الالتزام بالنسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة، التي أصدرتها وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سبتمبر الماضي.
وأشار رئيس الهيئة إلى أهمية التنسيق المستمر بين الهيئة والوحدة لإنفاذ الأطر التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعميمها على القطاعات الاقتصادية المختلفة، إلى جانب رفع الوعي بأحكامها وتبادل الخبرات والتدريب.
ولفت إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن الهيئة لتطوير منظومة التحقق الرقمي من بيانات العملاء والتأكد من الهوية باستخدام رمز التحقق (OTP)، إلى جانب الربط اللحظي بين جهات التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وشركة الاستعلام الائتماني، تمثل خطوات مهمة لتعزيز قدرة المؤسسات على الرصد المبكر للمخاطر والظواهر السلبية، وفي مقدمتها الاحتيال وغسل الأموال.
وأضاف أن الهيئة تستعد للربط الكامل بين قواعد بيانات شركات التمويل الاستهلاكي وقاعدة بياناتها، بما يسهم في تحسين جودة التشغيل، وتعزيز سلامة إجراءات منح الائتمان، والحد من احتمالات التعثر.
وخلال اللقاء، استعرض ممثلو وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المخاطر المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب أهمية تطبيق العقوبات المالية المستهدفة، والتي تشمل تجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال أو الأصول للأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي والقوائم المحلية الصادرة بموجب قانون الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015.
كما تناول اللقاء إجراءات العناية الواجبة بالعملاء والتحقق من الهوية، ومؤشرات الحالات مرتفعة المخاطر، وتحديد المستفيد الحقيقي، والتمييز بين الجريمة الأصلية وعمليات غسل الأموال، إلى جانب سياسات قبول العملاء والإجراءات الخاصة بالعاملين بالمؤسسات المالية، وآليات العناية الواجبة المستمرة ومراقبة العمليات.
وشدد ممثلو الوحدة على أهمية احتفاظ المؤسسات بالبيانات والمعلومات والمستندات التي تثبت الإجراءات المتخذة للتعامل مع المخاطر والعمليات محل الاشتباه، بما يتيح تقييم مدى كفاءة النظم الداخلية وقدرتها على مواجهة المخاطر وفقًا للضوابط والقواعد المعمول بها.
وأكدوا في الوقت نفسه أن متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تمثل عائقًا أمام تحقيق أهداف الشمول المالي أو التوسع في تقديم الخدمات المالية غير المصرفية، مع ضرورة المراجعة المستدامة للقواعد والإجراءات وقياس نتائج تطبيقها.
من جانبه، أكد حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن اللقاء يعكس حرص الهيئة والمؤسسات الخاضعة لرقابتها على تشديد الالتزام بنظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير الممارسات الداخلية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المرتبطة بكل نشاط والتطورات المتسارعة في الأسواق.
وقال بدوي إن تطوير أطر الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر يمثل ضرورة حيوية للمؤسسات العاملة بالقطاع المالي غير المصرفي، وركيزة أساسية للحفاظ على جودة الخدمات ودعم نمو الأسواق، بما يعزز إسهام القطاع في الاقتصاد الوطني.
وشدد مساعد رئيس الهيئة على ضرورة تعميم النسخة المحدثة من إجراءات العناية الواجبة على جميع الجهات التابعة والفروع والإدارات والعاملين بالمؤسسات، والتأكد من إلمامهم بمضمونها وتطبيقها بصورة كاملة، مع تحديث السياسات والإجراءات ونظم الرقابة الداخلية بما يتسق مع المتطلبات الجديدة.
ويستند الإطار التنظيمي للأنشطة المالية غير المصرفية إلى مجموعة من الضوابط لمواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من بينها القرار رقم (161) لسنة 2024 بشأن الضوابط الرقابية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والقرار رقم (186) لسنة 2024 بشأن الاستعلام عن صحة بيانات العملاء، وذلك في ضوء قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية والقوانين ذات الصلة.

