مرصد الذهب يكشف سر تراجع الأسعار 30 جنيهًا بعد بيانات التضخم الأمريكية
كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 30 جنيهًا خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، بالتزامن مع انخفاض الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 66 دولارًا، عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، التي عززت الضغوط على المعدن النفيس، وسط مخاوف من استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 6140 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس الثلاثاء، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7017 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5263 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 49120 جنيهًا.
وأضاف فاروق أن الأوقية بالبورصة العالمية تراجعت بنحو 66 دولارًا، لتسجل نحو 4100 دولار، موضحًا أن ارتفاع الدولار الأمريكي حدّ من وتيرة تراجع الأسعار المحلية، رغم انخفاض الذهب عالميًا.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما افتتح التداولات عند 6165 جنيهًا، واختتمها عند 6170 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية خلال الجلسة نفسها بنحو 4 دولارات، من 4170 دولارًا إلى 4166 دولارًا.
وفي سوق الصرف المصرية، تجاوز الدولار مستوى 53 جنيهًا، مسجلًا نحو 53.20 جنيه، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار عالميًا إلى أعلى مستوياته في نحو عام ونصف، وهو ما قلّص من تأثير تراجع الأوقية على الأسعار المحلية.
وأشار فاروق إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي بلغت نحو 4 جنيهات، وفقًا لحسابات المرصد، مؤكدًا أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه أسهم في الحد من وتيرة انخفاض الذهب محليًا، رغم الخسائر التي سجلها المعدن في الأسواق العالمية.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على الذهب والدولار يسجل مستويات مرتفعة
وعالميًا، تعرض الذهب لضغوط عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، التي أظهرت تسارع التضخم مقارنة بالشهر السابق، مع تجاوز المعدل السنوي والتضخم الأساسي توقعات الأسواق.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، مقابل 0.4% في أغسطس، بينما تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%.
وفيما يتعلق بالتضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3% على أساس شهري، وهي الزيادة نفسها المسجلة في أغسطس، بينما صعد المعدل السنوي إلى 2.6%، مقابل 2.4% في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 2.5%.
وعكست البيانات استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما أعاد احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى دائرة اهتمام المستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى نحو 102.75 نقطة، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو 18 شهرًا، فيما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 13 نقطة أساس إلى 4.92%، وارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 9 نقاط أساس إلى 5.304%، وفقًا لبيانات الأسواق التي أوردتها رويترز.
ويؤدي ارتفاع الدولار وعوائد السندات عادةً إلى زيادة الضغوط على الذهب؛ إذ يعزز الدولار تكلفة شراء المعدن بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، بينما ترفع العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا دوريًا، مثل الذهب.
وتشير تفاصيل بيانات التضخم إلى أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، وأسهمت بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام، فيما صعد مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%، وارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.4%، بينما استقرت أسعار الغذاء إجمالًا.
وتزيد هذه التطورات من تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، خصوصًا في ظل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات إمدادات النفط والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتنعكس هذه المخاوف على توقعات السياسة النقدية، إذ قد تدفع استدامة الضغوط التضخمية البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو دراسة زيادات إضافية إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وعقب صدور بيانات التضخم، أعادت الأسواق تقييم احتمالات تحرك الفيدرالي خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، كما تزايد الاهتمام باحتمالات رفع الفائدة في ديسمبر. وتظل هذه التقديرات رهينة بتطور البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي البنك المركزي، ولا تمثل قرارات مؤكدة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
«مرصد الذهب»: التضخم الأساسي عنصر حاسم في حركة المعدن النفيس
وفي تعليقه على التطورات، قال الدكتور وليد فاروق إن الضغوط التي تعرض لها الذهب لا ترتبط بارتفاع التضخم العام وحده، وإنما أيضًا بتجاوز التضخم الأساسي السنوي توقعات الأسواق، وهو ما قد يعزز مبررات الإبقاء على السياسة النقدية التقييدية لفترة أطول.
وأوضح أن تقييم أثر بيانات التضخم على الذهب يتطلب التمييز بين ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأمريكي ورد فعل الأسواق تجاه احتمالات أسعار الفائدة؛ فارتفاع التضخم لا يؤدي بالضرورة إلى صعود الذهب، إذ قد يضغط على المعدن إذا دفع المستثمرين إلى توقع استمرار ارتفاع الفائدة أو تأجيل خفضها.
وأضاف أن وصف البيانات بأنها سلبية للذهب لا يعني أن التضخم انخفض أو سجل قراءة سالبة، بل يعني أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدعم الدولار ويرفع عوائد السندات، بما يحد من جاذبية المعدن النفيس في الأجل القصير.
وأشار فاروق إلى أن التزامن بين صدور بيانات التضخم وتراجع الأوقية لا يعني أن كامل خسائر الجلسة نتجت عن الإعلان، إذ كان الذهب يتداول على انخفاض قبل صدور البيانات أيضًا.
وأكد أن متابعة حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن تحركات سعر الصرف محليًا، التي تظل عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاه الأسعار داخل السوق المصرية.

