وزير التموين: الاحتياطي الاستراتيجي آمن ويكفي 6 أشهر والدعم يتجاوز 201 مليار جنيه
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الاحتياطي الاستراتيجي من معظم السلع الأساسية في مصر آمن ويكفي لنحو 6 أشهر، مشيرًا إلى أن مخصصات الدعم تتجاوز 201 مليار جنيه خلال العام الجاري، في إطار جهود الدولة لتأمين احتياجات المواطنين وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
وأوضح فاروق، خلال لقاء مع قناة «إكسترا نيوز»، على هامش مشاركته في جلسة حوارية حول الأمن الغذائي والمائي وجهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي المصري، أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتأمين السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، والتعامل مع التقلبات السعرية العالمية، بما يضمن استدامة الإمدادات للسوق المحلية.
وأشار وزير التموين إلى أن حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي للجلسة الحوارية منحها أهمية كبيرة، مؤكدًا أن ملف الأمن الغذائي يحظى باهتمام بالغ من القيادة السياسية، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأضاف أن مشاركة رئيس مجلس الوزراء ومعظم الوزراء وعدد كبير من أعضاء مجلس النواب أتاحت فرصة لاستعراض الجهود الحكومية والإجراءات المتخذة لضمان توافر السلع الأساسية، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المرتبطة بالأسواق العالمية.
وزير التموين: تنويع الاستيراد واستلام 5 ملايين طن قمح محلي
وأوضح فاروق أن وصول الاحتياطي الاستراتيجي إلى مستويات آمنة في معظم السلع جاء نتيجة تحركات على المستويين المحلي والخارجي، شملت تنويع مناشئ الاستيراد وفتح أسواق جديدة بعيدًا عن مناطق الصراع في البحر الأسود، بما يقلل مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن الدولة اتجهت إلى فتح أسواق بديلة في فرنسا وبلغاريا وعدد من البلدان الأخرى، بهدف تقليل الاعتماد على أسواق بعينها، وتعزيز القدرة على تأمين احتياجات السوق المحلية في مختلف الظروف.
ولفت إلى وجود تنسيق كامل بين الجهات الحكومية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لاختيار التوقيتات المناسبة لعمليات الشراء والحصول على السلع بأفضل الأسعار الممكنة، وهو ما يعزز موقف مصر التفاوضي ويساعد على تجنب التقلبات السعرية وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.
وفيما يتعلق بالقمح المحلي، أكد وزير التموين أن الدولة تمكنت من استلام 5 ملايين طن، نتيجة التنسيق بين وزارتي التموين والمالية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب المسوقين المشاركين في منظومة توريد المحصول.
وأضاف أن هذه الجهود استهدفت منح المزارعين نسبة كبيرة من الأرباح المستحقة لهم، بما يشجعهم على توريد القمح إلى الدولة، ويدعم زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتعزيز المخزون الاستراتيجي من أحد أهم السلع الأساسية.
وشدد فاروق على أن تأمين الاحتياطي الاستراتيجي لا يقتصر على توفير السلع وتخزينها، بل يشمل أيضًا إدارة عمليات الشراء والتوريد بكفاءة، وتنويع مصادر الإمداد، وتحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية والتغيرات العالمية.
وفي إطار تخفيف الأعباء المعيشية، أوضح الوزير أن توافر المخزون الاستراتيجي بمستويات آمنة أتاح للدولة مساحة أكبر لتنفيذ المبادرات الهادفة إلى توفير السلع الأساسية بأسعار ميسرة للمواطنين.
وأشار إلى تنفيذ المبادرة التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة المولد النبوي الشريف، من خلال إنشاء 161 مركزًا تضم أكثر من 280 منفذًا لبيع السلع بأسعار ميسرة، موضحًا أن المنافذ وفرت 30 سلعة لتلبية احتياجات المواطنين.
وأكد أن هذه المبادرات تأتي ضمن جهود متكاملة تجمع بين تأمين المخزون الاستراتيجي وتوفير السلع بأسعار مناسبة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر المصرية.
وأضاف أن الجلسة الحوارية شهدت مناقشات ومداخلات من أعضاء مجلس النواب وممثلي المعارضة بشأن قضايا الأمن الغذائي وسبل تطوير السياسات الحكومية في هذا الملف.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اختتم الجلسة بتوجيه وزارة التموين إلى دراسة زيادة المبالغ المخصصة للدعم، إلى جانب التوجه نحو تطبيق منظومة الدعم النقدي والسلعي في إحدى المحافظات، مع العمل على اختيار المحافظة المناسبة لتجربة المنظومة.
مخصصات الدعم ترتفع من 38 مليار جنيه في 2014 إلى أكثر من 201 مليار
وفي سياق متصل، تناول وزير التموين مشاركته في الجلسة النقاشية الخاصة بضبط الأسواق وتطوير منظومة الحماية المجتمعية، والتي ناقشت ملفات الدعم النقدي والسلعي ودعم الخبز وتطور المخصصات المالية التي تتحملها الدولة لتوفير الدعم للمواطنين.
وأوضح فاروق أن مخصصات الدعم ارتفعت إلى 178 مليار جنيه، مقارنة بنحو 160 مليار جنيه خلال العام الماضي، فيما يتجاوز إجمالي المخصصات 201 مليار جنيه خلال العام الجاري.
وأشار إلى أن المناقشات استعرضت تطور منظومة الدعم منذ عام 2014، عندما كانت المخصصات المالية في حدود 38 مليار جنيه، وصولًا إلى 178 مليار جنيه، ثم تجاوز 201 مليار جنيه خلال العام الجاري.
وأكد أن الزيادة في مخصصات الدعم تعكس حرص الدولة على مواجهة آثار التضخم ومواصلة توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، بالتوازي مع تطوير آليات تقديم الدعم لضمان وصوله إلى الفئات المستحقة وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
ولفت إلى أن الجلسة جاءت بعد ورشة عمل عُقدت قبلها بيومين، بمشاركة عدد من الوزراء ورئيس اتحاد الغرف التجارية وعدد كبير من المهتمين بملف الدعم والحماية الاجتماعية، حيث جرى استعراض نتائج المناقشات والتوصيات المتعلقة بتطوير المنظومة.
وأكد فاروق أن الدولة تعمل على تطوير منظومة الدعم النقدي والسلعي، بما يتيح تحسين كفاءة توجيه المخصصات وتعزيز قدرة برامج الحماية الاجتماعية على الوصول إلى المستحقين، في إطار مراجعة آليات تقديم المساندة للمواطنين.
كما تناولت المناقشات دور وزارة التضامن الاجتماعي من خلال برنامج «تكافل وكرامة»، في ظل التنسيق والتكامل بين وزارتي التموين والتضامن لتحقيق مستهدفات شبكة الحماية الاجتماعية.
وأوضح الوزير أن المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة» من المنتظر أن يحصلوا على أكبر قدر ممكن من الدعم النقدي والسلعي، ضمن منظومة الحماية الاجتماعية التي تعمل الدولة على تطويرها.
واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين مؤسسات الدولة لضمان الأمن الغذائي وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتطوير منظومة الدعم بما يحقق التوازن بين استدامة توفير السلع وتعزيز الحماية الاجتماعية ومواجهة الأعباء الاقتصادية.

