منتدى مصر 2026 يكشف خطة لخفض تكاليف 5 سلع أساسية خلال 90 يومًا
ناقش «منتدى مصر 2026»، المنعقد بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية والتموين والتضامن الاجتماعي، ورؤساء الجهات المعنية، آليات ضبط الأسواق وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، فيما أعلن أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، مبادرة مشتركة لتحليل تكاليف 5 سلع أساسية، واقترح إعداد خطة عمل خلال 90 يومًا لخفض تكاليف الإنتاج والتداول وتعزيز المنافسة والشفافية.
وشهدت فعاليات المنتدى، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، مشاركة أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين، لمناقشة السياسات الاقتصادية المرتبطة باستقرار الأسواق وتطوير منظومة الدعم.
وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تستهدف زيادة الحيز المالي المتاح للإنفاق على أولويات التنمية والحماية الاجتماعية من نحو 2.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول عام 2030، دون فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين ومجتمع الأعمال.
وأوضح أن تحقيق هذا المستهدف يعتمد على توسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز الالتزام الطوعي، وتقديم المزيد من التيسيرات الضريبية، بما يسهم في تحفيز الاستثمار والإنتاج وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأضاف أن الدولة تواصل تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تستهدف خفض معدلات الدين الحكومي وأعباء خدمته، وتوفير موارد إضافية لقطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن تعزيز الثقة والشراكة مع القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال مشاركته في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، أن تطوير منظومة الدعم وتحسين استهداف مستحقيه يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد.
وأوضح أن نحو 64.5 مليون مواطن يستفيدون من منظومة الخبز المدعم، ونحو 57.5 مليون مواطن من منظومة السلع التموينية، مشيرًا إلى أن مخصصات الدعم العيني في موازنة العام المالي 2026/2027 تبلغ 178 مليار جنيه، بما يعكس استمرار التزام الدولة بتوفير السلع الأساسية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الرقابة الرقمية الذكية، التي بدأ العمل بها في سبتمبر 2026، وتشمل «رادار الأسعار» لمتابعة تحركات السلع، ونظم المعلومات الجغرافية لتحديد مواقع المنافذ وتحليل التغطية الجغرافية، و«كارت المفتش» لتوثيق الحملات الرقابية، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالتحركات السعرية.
وأشار إلى أن تطوير الرقابة الرقمية يتكامل مع جهود تحديث منظومة الدعم وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يضمن انتظام توافر السلع وتعزيز الشفافية وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
الوكيل يطرح مبادرة لتحليل تكاليف 5 سلع وخطة لخفضها خلال 90 يومًا
من جانبه، أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن تحقيق الاستقرار المستدام للأسعار يتطلب معالجة الأسباب الفعلية المؤثرة في تكوينها، من خلال ضمان وفرة السلع، وخفض تكاليف الإنتاج والنقل والتداول، والحد من الفاقد والهدر، وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية، بما يحقق تكافؤ الفرص بين المتعاملين في الأسواق ويعزز مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين.
وأوضح الوكيل أن المناقشات التي شهدتها المائدة المستديرة المتخصصة حول ضبط الأسعار جمعت وزراء التموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والصناعة، والاستثمار والتجارة الخارجية، ورئيس جهاز مستقبل مصر، ورؤساء جهازي حماية المنافسة وحماية المستهلك، وقيادات اتحادي الغرف التجارية والصناعات، ورؤساء الغرف التجارية والصناعية، بهدف التوصل إلى حلول عملية للتحديات المرتبطة بالأسعار وتحقيق بيئة تجارية أكثر تنافسية وعدالة وشفافية.
وأعلن استعداد الاتحاد العام للغرف التجارية لإطلاق مبادرة مشتركة بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المعنية واتحاد الصناعات المصرية، لتحليل سلسلة تكوين الأسعار لخمس سلع أساسية في المرحلة الأولى، بدءًا من المنتج أو المستورد وحتى وصول السلعة إلى المستهلك النهائي.
وتستهدف المبادرة تحديد عناصر التكلفة الفعلية، ورصد أوجه عدم الكفاءة في النقل والتخزين والتداول، والتمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكاليف وأي ممارسات احتكارية أو غير تنافسية تستوجب التدخل الرقابي.
واقترح رئيس الاتحاد تشكيل فريق عمل فني مشترك يقدم، خلال 90 يومًا من بدء أعماله، تقريرًا يتضمن إجراءات تنفيذية لخفض التكاليف وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي في مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، إلى جانب وضع مؤشرات واضحة لقياس أثر الإجراءات المقترحة على الأسواق والأسعار النهائية للمستهلك.
أربعة مسارات لتحقيق استقرار مستدام للأسعار
واستعرض الوكيل أربعة مسارات رئيسية لتحقيق الاستقرار المستدام للأسعار، يبدأ أولها بضمان وفرة السلع واستدامة المعروض من خلال تعميق الصناعة المحلية، وتيسير إتاحة مستلزمات الإنتاج، وتسريع الإفراج عن السلع، وإزالة المعوقات أمام الإنتاج والاستيراد.
ويشمل هذا المسار التوسع في المبادرات الحكومية والتجارية لتوفير السلع بأسعار مخفضة، والانتقال من المعارض الموسمية، مثل «أهلًا رمضان» و«العودة للمدارس» و«سوق اليوم الواحد»، إلى آليات مستدامة لتوفير السلع، وفي مقدمتها سلسلة «كاري أون – Carry On» ومنافذ «سوبر توفير»، التي يجري التوسع فيها للوصول إلى آلاف المنافذ بمختلف المحافظات، اعتمادًا على رفع كفاءة سلاسل الإمداد وخفض تكاليف التداول.
أما المسار الثاني، فيستهدف خفض تكاليف الإنتاج والتداول من خلال تطوير أسواق الجملة، وإنشاء المراكز اللوجستية ومناطق التخزين والتبريد والفرز والتعبئة بالقرب من مناطق الإنتاج، ومراجعة أعباء النقل والخدمات المينائية، بما يقلل الهدر وتكاليف انتقال السلع عبر حلقات التداول المختلفة.
ولفت الوكيل إلى أن بعض سلاسل الغذاء في مصر تشهد نسب فاقد وهدر قد تتراوح بين 20% و30% بالنسبة للمنتجات الأكثر قابلية للتلف، وفقًا لما أورده تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشددًا على أن معالجة هذه المشكلة يمكن أن تسهم في زيادة المعروض الفعلي وخفض الأسعار دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في الإنتاج.
ويرتكز المسار الثالث على تعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية، من خلال ضمان حرية دخول المنتجين والموردين إلى الأسواق، وتيسير إنشاء الشركات، وإزالة المعوقات التي تحد من المنافسة العادلة، وتطبيق قواعد حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتفعيل البورصة السلعية للبضاعة الحاضرة، مع التزام التجار بالإعلان الواضح عن الأسعار للمستهلكين.
وشدد الوكيل على أهمية تطبيق مبدأ الحياد التنافسي بما يضمن تكافؤ الفرص بين الشركات والمنشآت الاقتصادية التابعة للقطاعين العام والخاص، وخضوع جميع المتعاملين لقواعد عادلة وشفافة دون تمييز أو منح مزايا تنافسية غير مبررة لأي طرف.
وأكد أن المنافسة الحقيقية تقوم على الكفاءة وجودة المنتجات والخدمات والقدرة على خفض التكاليف، بما يحقق مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني، موضحًا أن حرية السوق لا تعني غياب الدور التنظيمي والرقابي للدولة، بل تتطلب حماية المنافسة ومنع الاحتكار وتحقيق التوازن بين حرية النشاط الاقتصادي وحماية المستهلك.
وأضاف أن التسعير الإداري الذي لا يراعي التكاليف الحقيقية قد يؤدي إلى نقص المعروض، بينما يمثل خفض التكلفة وزيادة الإنتاج وتعزيز المنافسة العادلة الحل الأكثر استدامة لتحقيق استقرار الأسعار.
ويتمثل المسار الرابع في الانتقال من مجرد رصد الأسعار إلى تحليل الأسباب الفعلية لتكوينها، حيث أشار الوكيل إلى امتلاك الاتحاد تجربة عملية من خلال مرصد الأسعار العامل بالإسكندرية، الذي يمكن البناء عليه لتطوير منظومة أشمل على مستوى الجمهورية، تدعم اتخاذ القرارات الاقتصادية والرقابية استنادًا إلى بيانات دقيقة، وتكشف الاختلالات المؤثرة في كفاءة الأسواق والمنافسة.
وأوضح أن تراجع معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026 لا يعني انخفاض الأسعار بصورة مباشرة، وإنما يشير إلى تباطؤ معدل ارتفاعها، في ظل استمرار التأثيرات التراكمية لموجات التضخم السابقة، مؤكدًا ضرورة العمل على تحسين القوة الشرائية للمواطنين وخفض التكلفة الفعلية لوصول السلع إليهم.
واختتم الوكيل بالتأكيد على أن مصالح المواطن والمنتج والتاجر ليست متعارضة، بل تتكامل داخل سوق مستقرة تتوافر فيها السلع وتعمل فيها المنافسة بكفاءة وعدالة، مشددًا على أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وترسيخ مبادئ الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص تمثل ركائز لضمان وفرة السلع وخفض تكاليف التداول وتحسين كفاءة التجارة الداخلية.
وأكد أن هدف الاتحاد لا يقتصر على التعامل مع الضغوط السعرية الحالية، وإنما يمتد إلى المساهمة في بناء سوق مصرية أكثر كفاءة واستقرارًا وعدالة، قادرة على حماية القوة الشرائية للمواطنين وتحفيز الاستثمار والإنتاج وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

