شريف فاروق يكشف تفاصيل الدعم النقدي السلعي واحتياطي 6 أشهر وشبكة 40 ألف منفذ
كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تفاصيل خطة الدولة لتأمين الأمن الغذائي وتطوير منظومة الدعم، مؤكدًا أن الاحتفاظ باحتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية يكفي نحو 6 أشهر، بالتوازي مع توسيع شبكة المنافذ وتطوير آليات توزيع السلع، بما يدعم استقرار الأسواق ويضمن وصول المنتجات إلى المواطنين.
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة «الأمن الغذائي والمائي» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث أوضح أن تحقيق الأمن الغذائي يقوم على محورين أساسيين، هما تأمين الاحتياطي الاستراتيجي وإتاحة السلع للمواطنين في مختلف المناطق، مشيرًا إلى أن مدة الاحتياطي تختلف من سلعة إلى أخرى وفقًا للظروف واحتياجات السوق.
وأكد فاروق أن الاحتياطي الاستراتيجي لا يمثل مجرد رقم مستهدف، وإنما يعكس منظومة متكاملة تشمل تأمين التعاقدات ومصادر الاستيراد وتوقيتات الشراء، وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في السعات التخزينية، وتطوير منظومة توزيع السلع.
وأضاف أن توافر مخزون آمن يمنح الدولة مرونة أكبر في اختيار التوقيت المناسب لإبرام التعاقدات، بدلًا من الاضطرار إلى الشراء وفقًا للتوقيتات التي يفرضها الموردون، بما يساعد على التعامل مع تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
وأوضح وزير التموين أن مصر اتجهت خلال السنوات الماضية إلى تنويع مناشئ استيراد السلع، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، بعدما كانت تعتمد على عدد محدود من المصادر، خاصة في ظل التغيرات السياسية والصراعات التي شهدتها منطقة البحر الأسود، وتأثيراتها على أسواق الحبوب العالمية.
وأشار إلى أن تنويع المناشئ أتاح للدولة خيارات أوسع للحصول على السلع، وساعدها على اختيار توقيتات الشراء المناسبة، لا سيما فيما يتعلق بالقمح، مؤكدًا أن الدولة تمكنت من اتخاذ قرارات استباقية في بعض الفترات للاستفادة من تحركات الأسعار العالمية.
شريف فاروق: توريدات القمح المحلي ترتفع إلى نحو 5 ملايين طن
وشدد فاروق على أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أحد المكونات الأساسية لتأمين الاحتياطي الاستراتيجي، موضحًا أن تشجيع المزارعين على توريد القمح يتطلب تحديد سعر مناسب وجاذب والإعلان عنه مبكرًا، حتى يتمكنوا من التخطيط للموسم الزراعي واتخاذ قرارات الزراعة في التوقيت الملائم.
وأشار إلى أن الإعلان المبكر عن سعر توريد القمح المحلي أسهم في زيادة الكميات التي تحصل عليها الدولة، لافتًا إلى ارتفاع التوريدات من نحو 3.4 مليون طن إلى 4 ملايين طن، وصولًا إلى ما يقرب من 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي، بما يعزز مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية الاحتياجات.
وفيما يتعلق بالتخزين، أوضح وزير التموين أن السعات التخزينية للصوامع ارتفعت من 1.4 مليون طن إلى 4.3 مليون طن، في إطار مبادرة أطلقها الرئيس عام 2014 لتعزيز قدرة الدولة على تخزين القمح وتأمين احتياجاتها.
وأضاف أن التعاون مع جهاز مستقبل مصر يسهم في تعزيز هذه القدرات، بما يسمح بزيادة السعات التخزينية إلى مستويات تدعم الاحتفاظ باحتياطي استراتيجي آمن، مشددًا على أن تأمين السلع لا يقتصر على التعاقد عليها، بل يشمل أيضًا القدرة على تخزينها والحفاظ عليها بكفاءة حتى الحاجة إليها.
280 موقعًا و30 سلعة بأسعار تنافسية
وفي ملف إتاحة السلع، قال فاروق إن الدولة عملت على إنشاء مستودعات استراتيجية بالتعاون مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى وجود مستودعات في محافظات الفيوم والسويس والأقصر، بما يعزز القدرة على تخزين السلع وتيسير وصولها إلى المواطنين.
وأوضح أن هذه الإمكانات ساعدت الوزارة على تنفيذ المبادرة التي وجه الرئيس بإطلاقها خلال الاحتفال بمولد النبي، بهدف توفير السلع بأسعار مناسبة في مختلف المراكز، مشيرًا إلى أن المبادرة بدأت في 280 موقعًا، مع توفير 30 سلعة بأسعار تنافسية، تشمل السلع الأساسية.
وذكر الوزير أن المبادرة تستهدف تغطية 191 مركزًا من خلال أكثر من 280 منفذًا، مع استمرارها لمدة 6 أشهر بعد شهر رمضان، وفقًا لما ورد في تصريحاته، مؤكدًا أن توفير السلع بهذه الصورة يتطلب وجود مخزون استراتيجي يسمح للدولة بتلبية الاحتياجات والتعامل مع المتغيرات.
وفي سياق متصل، كشف فاروق عن تطورات المشروع القومي «كاري أون»، الذي يستهدف تقديم الجمعيات الاستهلاكية بصورة جديدة، بالاستفادة من إمكانات الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر.
وأوضح أن المشروع بدأ تشغيل 24 منفذًا، مع إبداء نحو 30 ألف بدال تمويني رغبتهم في المشاركة من خلال نظام الامتياز التجاري «الفرنشايز»، بحيث تعمل المنافذ المشاركة تحت العلامة التجارية للمشروع.
وأكد أن التوسع في المنافذ وتطوير منظومة التوزيع يمثلان عنصرين أساسيين في ضمان توافر السلع للمواطنين، إلى جانب تأمين الاحتياطي الاستراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي.
الدعم النقدي السلعي.. المواطن يختار احتياجاته من المنافذ المعتمدة
وفيما يتعلق بمنظومة الدعم النقدي السلعي المقترحة، أكد وزير التموين أن تطوير منظومة إتاحة السلع يمثل قاعدة يمكن البناء عليها عند تطبيق النظام الجديد، موضحًا أن المبالغ المقررة ستُودع في حساب المواطن لاستخدامها في شراء السلع الغذائية من المنافذ المعتمدة، دون إتاحتها للصرف النقدي المباشر.
وأشار إلى أن شبكة المنافذ المتاحة تشمل نحو 1060 منفذًا من منافذ الجمعيات الاستهلاكية، إلى جانب 30 ألف بقال وبدال تمويني، فضلًا عن المنافذ التي ستنضم من خلال تحالف «كاري أون»، موضحًا أن التصور يستهدف الوصول إلى نحو 40 ألف منفذ، وفقًا لتصريحاته.
وضرب فاروق مثالًا بأسرة مكونة من أربعة أفراد لتوضيح آلية الاستفادة من منظومة الدعم الحالية، مشيرًا إلى أنها تحصل على 600 رغيف خبز، وأربع زجاجات زيت، وأربعة أكياس مكرونة، وأربعة كيلوجرامات من السكر.
وأوضح أن النظام الحالي يحدد حصصًا من السلع وفقًا للقواعد المقررة، ولا يمنح المواطن مرونة كافية لتغيير مكونات هذه الحصص بما يتناسب مع احتياجات أسرته، لافتًا إلى أن استبدال الخبز بسلع أخرى يقتصر حاليًا على عشرة أرغفة، وفقًا لما ذكره.
وأضاف أن التصور المقترح للدعم النقدي السلعي يستهدف منح المواطن مرونة أكبر في اختيار المنتجات التي يحتاج إليها، من خلال استخدام قيمة الدعم المقررة للحصول على سلع غذائية متنوعة من المنافذ المعتمدة، بدلًا من الالتزام بحصص ثابتة من منتجات محددة.
وأكد أن الوزارة تعاونت مع جهات علمية لوضع معايير تتعلق بالاحتياجات الغذائية للمواطنين، بما يسمح بتوفير خيارات تشمل البروتين ومنتجات غذائية أخرى، في حدود المبلغ المخصص للدعم.
وشدد على أن المنظومة المقترحة لا تعني صرف المبالغ للمواطنين نقدًا دون ضوابط، وإنما توجيهها لشراء السلع الغذائية من المنافذ المعتمدة، بما يربط الدعم بتوفير المنتجات ويستفيد من شبكة التوزيع القائمة.
201 مليار جنيه مخصصات الدعم ومراعاة التضخم
وفيما يتعلق بالمخاوف من تراجع القوة الشرائية للدعم النقدي السلعي مع ارتفاع الأسعار مستقبلًا، قال فاروق إن هذه المخاوف ترتبط بالتحدي الذي تواجهه الدولة حاليًا في ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم.
وأشار إلى أن مخصصات الدعم ارتفعت من نحو 36 إلى 40 مليار جنيه في عام 2014، بحسب التصريحات الواردة خلال الجلسة، إلى قرابة 200 أو 201 مليار جنيه حاليًا، نتيجة ارتفاع الأسعار والتضخم وزيادة تكلفة توفير السلع.
وأكد أن أي تصور للدعم النقدي السلعي سيأخذ في الحسبان تأثير التضخم، بما يراعي قدرة المبالغ المخصصة على تلبية احتياجات المواطنين، موضحًا أن الحكومة تنسق مع وزارة المالية بشأن هذه المسألة.
وأضاف أن التصور الجاري العمل عليه يتضمن زيادة بنسبة 10%، وفقًا لما ذكره خلال تصريحاته، مشيرًا إلى أن تحديد قيمة الدعم وآليات تطبيقه يجب أن يراعي التغيرات السعرية حتى لا تتراجع قدرته على تلبية الاحتياجات الغذائية للأسر.
ولفت وزير التموين إلى أن التوسع في شبكة المنافذ يمكن أن يعزز قدرة الدولة على التفاوض مع الموردين والمنتجين، ويوفر فرصًا أفضل لتدبير السلع وتوزيعها بتكلفة أكثر ملاءمة.
وأوضح أن توفير منافذ مجهزة تتيح للموردين والمستوردين والمصنعين والمزارعين الوصول إلى شبكة توزيع واسعة، بما يدعم إبرام تعاقدات أفضل، إلى جانب إمكانية التعاون من خلال نماذج تجارية، منها تصنيع المنتجات بعلامات تجارية خاصة، المعروفة باسم «الوايت ليبل».
واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن تأمين الاحتياطي الاستراتيجي، وزيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر التوريد، والتوسع في السعات التخزينية وشبكات التوزيع، إلى جانب تطوير منظومة الدعم، تمثل مسارات متكاملة لتعزيز توافر السلع الأساسية وتوسيع خيارات المواطنين.

