الرقابة المالية: إطلاق «الشورت سيلينج» بالبورصة المصرية خلال أسابيع.. وحد أقصى للاقتراض عند 40% من الأسهم حرة التداول
تستهدف الهيئة العامة للرقابة المالية تفعيل آلية بيع الأوراق المالية المقترضة «الشورت سيلينج» في البورصة المصرية خلال أسابيع قليلة، بعد الانتهاء من التجهيزات الفنية والتدريبية اللازمة، في خطوة تستهدف تعميق سوق رأس المال، وزيادة السيولة، وتوفير أدوات استثمارية تتيح للمتعاملين الاستفادة من تحركات الأسعار صعودًا وهبوطًا.
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال ورشة عمل حول الأنشطة المالية غير المصرفية اليوم الخميس، إن الهيئة انتهت من إعداد النظام الإلكتروني الخاص بالآلية، وسمحت لشركات السمسرة باتخاذ إجراءات حجز الأسهم تمهيدًا لإقراضها، على أن تتم عمليات تسليم الأسهم للمستثمرين الراغبين في البيع على المكشوف من خلال شركات السمسرة أيضًا.
وأضاف أن الهيئة انتهت من تدريب شركات السمسرة على النظام الجديد، وتعتزم تنظيم تدريب لأمناء الحفظ خلال الأسبوع المقبل، بالتوازي مع استمرار عقد لقاءات دورية مع الأطراف المعنية، سواء عبر تقنية «زووم» أو بصورة مباشرة، لاستكمال الجوانب الفنية والإجرائية قبل بدء التطبيق الفعلي.
40% حدًا أقصى للاقتراض من الأسهم حرة التداول
وأوضح عزام أن القواعد المنظمة للآلية تسمح بتجميع الأسهم المتاحة للإقراض في وعاء الاقتراض بنسب قد تصل إلى 100% من الأسهم المقيدة للشركة، لكن الحد الأقصى المسموح باقتراضه فعليًا لا يجوز أن يتجاوز 40% من الأسهم حرة التداول «Free Float» في أي وقت.
وأكد أن بلوغ هذه النسبة يؤدي إلى وقف عمليات الاقتراض الجديدة على السهم، بما يحد من التوسع المفرط في المراكز البيعية المكشوفة، ويساعد على حماية الأسهم من الضغوط السعرية غير المبررة، مع الحفاظ على استقرار السوق وحقوق الأطراف المشاركة في العملية.
«سجل أوامر الإقراض» بديلًا لوعاء الإقراض السابق
وأشار رئيس الهيئة إلى أن النظام الجديد يعالج عددًا من المشكلات التي واجهت النظام السابق لبيع الأوراق المالية المقترضة، لا سيما ما يتعلق بآليات إقراض الأسهم، وتوزيع الأرباح، وتحديد الكميات المتاحة للاقتراض والإقراض.
وأضاف أن المنظومة الجديدة تعتمد على آلية «سجل أوامر الإقراض» (Lending Book)، بديلًا عن نظام وعاء الإقراض السابق، بما يسمح لكل مستثمر بإدخال أوامر لإقراض الأسهم التي يمتلكها، مع تحديد الكميات التي يرغب في إتاحتها والمدة الزمنية المناسبة له.
وأوضح أن الآلية تستهدف توفير مرونة وشفافية أكبر في عمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية، وتوسيع قاعدة المشاركين في السوق، بما يدعم كفاءة التداول ويسهم في زيادة السيولة.
التزام المقرض بالمدة.. وحرية المقترض في رد الأسهم مبكرًا
وفيما يتعلق بحقوق والتزامات أطراف العملية، أوضح عزام أن المقرض الذي يوافق على إقراض أسهمه لمدة محددة، مثل 15 يومًا، يلتزم بإتاحة الأسهم طوال المدة المتفق عليها، ولا يحق له المطالبة باستردادها قبل انتهائها، بما يوفر قدرًا من الاستقرار للمقترض خلال فترة تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية.
وفي المقابل، يتمتع المقترض، أو المستثمر الذي ينفذ عملية البيع على المكشوف، بالحق في إعادة الأسهم وإغلاق مركزه الاستثماري في أي وقت قبل انتهاء المدة المتفق عليها، سواء بعد يوم أو يومين أو أكثر.
وأكد أن تكلفة الاقتراض تُحتسب على أساس عدد الأيام الفعلية التي ظلت فيها الأسهم مقترضة، وليس كامل مدة العقد؛ فعلى سبيل المثال، إذا أعاد المستثمر الأسهم بعد يوم واحد، يتحمل تكلفة اقتراض يوم واحد فقط، وإذا أعادها بعد ثلاثة أيام، تُحتسب التكلفة عن ثلاثة أيام، بما يمنع تحميله أعباء عن فترات لم يستخدم فيها الأسهم.
استغلال حصص كبار المساهمين والمؤسسات
وشدد عزام على أن أحد الأهداف الرئيسية للمنظومة الجديدة يتمثل في تمكين كبار المساهمين والمستثمرين المؤسسيين والجهات الحكومية المالكة لحصص في الشركات المقيدة من تحقيق عوائد إضافية من الأسهم التي يحتفظون بها لفترات طويلة دون تداول، من خلال إقراض جزء منها وفقًا للقواعد المنظمة.
وأوضح أن تطوير الآلية يستهدف الاستفادة من حصص الملكية التي لا تشهد تداولات نشطة، وليس قصر عمليات الإقراض على الأسهم المتاحة ضمن نسب التداول الحر، بما يتيح زيادة المعروض من الأوراق المالية القابلة للاقتراض، ويدعم تعميق السوق وتنشيط التعاملات.
الفرق بين الشراء بالهامش والبيع على المكشوف
واستعرض رئيس الهيئة الفروق بين الشراء بالهامش والبيع على المكشوف، موضحًا أن الشراء بالهامش يعتمد على اقتراض أموال لشراء أسهم يتوقع المستثمر ارتفاع أسعارها، ثم بيعها لاحقًا بسعر أعلى، مع سداد التمويل وتكلفته. ويحقق المستثمر في هذه الحالة مكاسب إذا ارتفع سعر السهم، بينما يتعرض لخسائر إذا انخفض.
أما البيع على المكشوف، فيعتمد على اقتراض أسهم وبيعها في السوق بالسعر الحالي، بناءً على توقع تراجع سعرها مستقبلًا، ثم إعادة شرائها بسعر أقل وردها إلى مالكها، مع سداد تكلفة الاقتراض. ويستفيد المستثمر من انخفاض السعر، لكنه قد يتكبد خسائر إذا ارتفع سعر السهم قبل إغلاق مركزه.
وأكد عزام أن تفعيل الآلية يمثل خطوة مهمة لتطوير البنية التنظيمية لسوق رأس المال المصري، إذ يتيح للمستثمرين التعامل مع اتجاهات السوق المختلفة، سواء في فترات الصعود أو التراجع، بما يعزز مرونة التداول ويساعد على تحسين كفاءة اكتشاف الأسعار.
المشتقات المالية تحتاج إلى مزيد من التوعية
ولفت رئيس الهيئة إلى أن الرقابة المالية سبق أن أتاحت المشتقات المالية في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة «نايل إكس»، إلا أن تفعيلها لا يزال يتطلب مزيدًا من التوعية وتحسين البيئة اللازمة لتوسيع نطاق استخدامها.
وأوضح أن ورشة العمل تستعرض بصورة تفصيلية آلية البيع على المكشوف وكيفية تطبيقها في السوق المصرية، إلى جانب القواعد والإجراءات المنظمة لها، وحقوق والتزامات أطراف العملية، بما يدعم جاهزية السوق لتطبيق المنظومة الجديدة.

