مقابلات عمل وهمية وبرمجيات خبيثة.. كيف سرق قراصنة 6.3 مليار دولار من بينانس؟

بينانس
بينانس

كشفت منصة «بينانس»، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، عن تفاصيل جديدة بشأن عملية الاختراق التي تعرضت لها الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سرقة عملات رقمية بقيمة 6.3 مليار دولار، بعدما استخدم القراصنة مقابلات عمل وهمية وبرمجيات خبيثة لاختراق أجهزة عدد من مهندسي البرمجيات العاملين بالمنصة.

وأوضحت «بينانس»، في تقرير أولي أصدرته الثلاثاء، أن الهجوم اعتمد على عدة مراحل بدأت في يونيو الماضي، واستهدفت مهندسين يعملون ضمن فريق تطوير المحافظ الرقمية، قبل أن تنتهي بتنفيذ عملية سرقة ضخمة يوم الخميس الماضي.

كيف نجح القراصنة في اختراق بينانس؟

بحسب تقرير المنصة، بدأت عملية الاختراق عندما قام أحد موظفي فريق تطوير المحافظ الرقمية بتحميل أداة من الإنترنت جرى التلاعب بها وزرع برمجيات خبيثة داخلها.

ورغم اكتشاف الواقعة لاحقًا واستبدال جهاز الموظف وتغيير بيانات الدخول الخاصة به، فإن المهاجمين كانوا قد تمكنوا بالفعل من الوصول إلى معلومات تتعلق بطبيعة عمله، إلى جانب بيانات مرتبطة بمهام أعضاء آخرين في الفريق.

وفي سبتمبر الماضي، استهدف القراصنة مهندس برمجيات آخر كان يبحث عن فرصة عمل جديدة، من خلال مقابلة توظيف وهمية تضمنت اجتماعًا افتراضيًا مع الرئيس التنفيذي لشركة غير حقيقية، أعقبها تحميل مستودع برمجيات ضار على جهازه.

الذكاء الاصطناعي ساعد في تنفيذ الاختراق

وفي 20 أكتوبر، استغل المهاجمون الجهاز المخترق، إلى جانب أداة ذكاء اصطناعي داخلية، للوصول إلى أنظمة اثنين من مطوري المحافظ الرقمية والسيطرة على أجهزتهما.

وبعد 9 أيام، استخدم القراصنة جهاز أحد المطورين، مستفيدين من بيانات اعتماد مسروقة من المطور الآخر، لتشغيل نص برمجي خبيث وتنفيذ الهجوم الذي أدى إلى سرقة العملات المشفرة.

وأشار التقرير إلى أن عددًا محدودًا من مهندسي الشركة يمتلكون صلاحيات الوصول المباشر إلى المحافظ الرقمية المستخدمة في تخزين العملات المشفرة وإجراء المعاملات عليها.

 

 

القراصنة واصلوا سحب الأموال رغم اكتشاف الهجوم

ورغم تحرك «بينانس» لتأمين أنظمتها وتجميد عمليات السحب فور اكتشاف الهجوم في وقت متأخر من يوم الخميس، فإن القراصنة تمكنوا من مواصلة سحب العملات المشفرة لمدة قاربت 4 ساعات بعد بدء عملية السرقة الأولى.

واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي» مجموعة قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية بالوقوف وراء الهجوم، وهو ما نفته بيونج يانج، فيما أكدت «بينانس» التزامها بإعادة الأموال إلى جميع العملاء الذين تعرضت أرصدتهم للسرقة.

بينانس رصدت 57 تهديدًا إلكترونيًا خلال 2026

وكشفت المنصة أنها تمكنت من رصد وإحباط 57 تهديدًا إلكترونيًا يُشتبه في ارتباطها بكوريا الشمالية خلال عام 2026، في مؤشر على حجم الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها.

من جانبه، قال مايكل بارنهارت، الباحث في شركة الأمن السيبراني «دي تكس»، إن استخدام مقابلات العمل الوهمية لاستهداف موظفي شركات التكنولوجيا يمثل أسلوبًا معروفًا لدى مجموعات القرصنة، ومن بينها مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية.

وأثار الاختراق تساؤلات جديدة بشأن أمن منصات تداول العملات المشفرة، وقدرتها على حماية الأصول الرقمية، خاصة مع تطور أساليب الهجمات الإلكترونية واستغلال الموظفين والأدوات التقنية للوصول إلى الأنظمة الحساسة.

تم نسخ الرابط