أسعار اليوريا عالمياً تنقذ صادرات الأسمدة المصرية.. هل تعوض خفض إمدادات الغاز؟
تواجه صناعة الأسمدة المصرية معادلة اقتصادية جديدة، بعد قرار الحكومة ترشيد إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى المصانع، في وقت تشير فيه التوقعات إلى ارتفاع أسعار اليوريا عالمياً خلال الفترة المقبلة، بما قد يخفف من تأثير تراجع كميات الإنتاج والتصدير على حصيلة القطاع من النقد الأجنبي.
وتراهن شركات الأسمدة المصرية على استمرار الميزة التنافسية لمنتجاتها في الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الشحن وقصر المسافة بين الموانئ المصرية والأسواق المستوردة، بالتزامن مع توقعات بزيادة الطلب العالمي على الأسمدة مع اقتراب الموسم الزراعي خلال الأشهر المقبلة.
أسعار اليوريا العالمية تعوض تراجع إنتاج الأسمدة المصرية
وقال أحمد هجرس، رئيس شركة «أغري تريد»، إن الارتفاع المتوقع في أسعار اليوريا خلال الفترة المقبلة قد يعوض جزءاً كبيراً من تأثير خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة المصرية، موضحاً أن ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى عدد من المنتجين حول العالم يدعم الاتجاه الصعودي للأسعار.
وأضاف أن اليوريا المصرية لا تزال تتمتع بميزة تنافسية في الأسواق التصديرية، بفضل انخفاض تكاليف النقل وقربها من الأسواق الأوروبية، إذ لا تستغرق الشحنات المتجهة إلى جنوب أوروبا أكثر من 3 إلى 5 أيام، وهو ما ينعكس على التكلفة النهائية للمنتج وقدرته على المنافسة.
وأشار إلى أن اليوريا المصرية تُباع حالياً عند مستويات سعرية أعلى من بعض المنتجات المنافسة في المنطقة، بما يعكس قدرتها على الحفاظ على مكانتها التصديرية.
لماذا جاء خفض إمدادات الغاز في هذا التوقيت؟
وأوضح هجرس أن قرار خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة جاء خلال فترة تشهد انخفاضاً موسمياً في الطلب المحلي على اليوريا، خاصة خلال شهري نوفمبر وديسمبر، ما يقلل من التأثير المحتمل على توافر المنتج في السوق المصرية وأسعاره.
وتستهدف الحكومة من ترشيد إمدادات الغاز تحقيق التوازن بين إدارة استهلاك الطاقة والحفاظ على نشاط صناعة الأسمدة، التي تمثل أحد المصادر المهمة لتوفير النقد الأجنبي من خلال الصادرات.
وبدأت إجراءات خفض الإمدادات مطلع الأسبوع الحالي، حيث أعلنت شركة الصناعات الكيماوية المصرية «كيما» خفض كميات الغاز الموجهة إليها بنسبة 20%، مع استمرار مصنع اليوريا في العمل بصورة طبيعية.
كما أكدت شركة مصر للأسمدة «موبكو» استمرار عملياتها دون توقف، مع تعديل معدلات الإنتاج وفقاً لكميات الغاز المتاحة فعلياً.
موسم زراعي جديد يرفع الطلب العالمي على الأسمدة
وتشير التوقعات إلى أن أسواق أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية لم تصل بعد إلى ذروة الموسم الزراعي، مع ترقب زيادة الطلب على الأسمدة بعد نحو 3 أشهر.
ورجح هجرس أن يؤدي ارتفاع استهلاك الغاز في أوروبا خلال فصل الشتاء إلى دعم أسعار الأسمدة عالمياً، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج لدى المصانع الأوروبية، وهو ما قد يمنح المنتجين المصريين فرصة للاستفادة من تحسن الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ورغم احتمالات تراجع كميات التصدير نتيجة خفض إمدادات الغاز، فإن ارتفاع أسعار البيع قد يحد من تأثير انخفاض الكميات على إجمالي الحصيلة التصديرية.
9.54 مليار دولار صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة
وتأتي هذه التطورات في وقت تحقق فيه الصناعات الكيماوية والأسمدة المصرية أداءً تصديرياً قوياً، إذ سجلت صادرات القطاع نحو 9.54 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بزيادة 34% على أساس سنوي، فيما بلغت صادرات الأسمدة وحدها نحو 2.53 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام أهمية القطاع في دعم موارد النقد الأجنبي، خاصة مع ارتباط صادراته بحركة الأسعار العالمية وتكاليف الإنتاج وتوافر الغاز الطبيعي باعتباره أحد أهم مدخلات الصناعة.
المناقصة الهندية والصادرات الصينية.. ماذا يحدث في سوق اليوريا؟
وعلى صعيد الأسواق العالمية، أوضح هجرس أن الأسعار المنخفضة التي ظهرت في المناقصة الهندية الأخيرة جاءت نتيجة عروض صينية فقط، مشيراً إلى أن الكميات المباعة كانت من اليوريا غير المحببة، بينما لم يتمكن المنتجون الآخرون من تقديم عروض بالمستويات السعرية نفسها.
وأضاف أن الهند لم تنجح في تأمين كامل احتياجاتها البالغة 1.7 مليون طن، واكتفت بالكميات المعروضة من الصين، ما يرفع احتمالات طرح مناقصة جديدة خلال الفترة المقبلة لاستكمال احتياجاتها.
وبين خفض إمدادات الغاز محلياً والتوقعات بارتفاع أسعار اليوريا عالمياً، تظل قدرة مصانع الأسمدة المصرية على الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير عاملاً أساسياً في تحديد مكاسب القطاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب عودة الطلب العالمي إلى الارتفاع.