مرصد الذهب: الأوقية تقفز 70 دولارًا.. وتراجع الدولار يحد من صعود الأسعار في مصر
واصل الذهب الحفاظ على مكاسبه القوية خلال تعاملات اليوم الخميس، مسجلًا أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين، بعدما تجاوزت الأوقية مستوى 4100 دولار في البورصة العالمية، مدعومة باستمرار تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما تبعه من تراجع حالة عدم اليقين السياسي وزيادة التوقعات بشأن تهدئة التوترات المرتبطة بإيران.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 25 جنيهًا ليسجل 6270 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما سجل عيار 24 نحو 7166 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5374 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 50160 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، سجلت الأوقية نحو 4133 دولارًا خلال تعاملات اليوم، مقابل 4063 دولارًا في ختام تعاملات أمس، بارتفاع يقارب 70 دولارًا، بعدما قفزت أمس بنحو 141 دولارًا، لتتجاوز مستوى 4000 دولار للمرة الأولى في عدة جلسات.
وكان جرام الذهب عيار 21 قد أنهى تعاملات أمس الأربعاء عند نحو 6245 جنيهًا، بعد ارتفاعه بنحو 105 جنيهات خلال الجلسة، بينما أغلقت الأوقية العالمية عند 4063 دولارًا، مقابل 3922 دولارًا في ختام تعاملات الثلاثاء.
وفي المقابل، تراجع الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الخميس، ليهبط دون مستوى 54 جنيهًا، وهو ما حد من انتقال المكاسب العالمية بالكامل إلى السوق المحلية.
وليد فاروق: تحركات الدولار أقوى تأثيرًا في أسعار الذهب من البورصة العالمية
وأوضح الدكتور وليد فاروق أن تراجع سعر صرف الدولار حد من ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية، رغم صعود الأوقية في البورصة العالمية، مشيرًا إلى أن تحديد أسعار الذهب يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل سعر صرف الدولار، وسعر الأوقية عالميًا، وحجم العرض والطلب.
وأضاف أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أكثر تأثيرًا في أسعار الذهب المحلية مقارنة بتحركات البورصة العالمية، موضحًا أن كل تحرك للأوقية بنحو 10 دولارات قد يدفع سعر جرام الذهب إلى التحرك بنحو 10 جنيهات تقريبًا، بينما يؤدي تحرك الدولار أمام الجنيه إلى تغيير سعر الذهب بنحو يتراوح بين 100 و120 جنيهًا.
وعالميًا، واصل الذهب صعوده خلال تعاملات الخميس، مسجلًا أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين، بدعم من ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما كان قد سجل أدنى مستوى له منذ بداية العام عند 3870 دولارًا للأوقية، وهو المستوى الذي لامسه الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المكاسب عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع الدولار وعوائد السندات، مع زيادة التوقعات بحدوث حالة من الجمود السياسي في واشنطن، قد تحد من قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير بعض السياسات الاقتصادية والمالية.
وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس خلال التعاملات السابقة، قبل أن ينخفض بنقطة أساس إضافية مع بداية التعاملات الآسيوية، وهو ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
كما ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم، مع تنامي الآمال بشأن انخفاض حدة التوترات المرتبطة بإيران، بما قد يقلل الضغوط التضخمية الناتجة عن أسعار الطاقة ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.
وفي المقابل، لا تزال توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تمثل عامل ضغط على الذهب، إذ تشير أداة «FedWatch» التابعة لمجموعة «CME Group» إلى تسعير الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 82% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.
وتترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي «NFP»، المقرر صدوره غدًا الجمعة، باعتباره أحد أهم المؤشرات المؤثرة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار وعوائد السندات، وبالتالي اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وكان تقرير «ADP» قد أظهر، أمس الأربعاء، زيادة وظائف القطاع الخاص الأمريكي بنحو 86 ألف وظيفة خلال أكتوبر، مع استمرار نمو الوظائف للشهر الثاني، وبقاء نمو الأجور مستقرًا نسبيًا.
وفي هذا السياق، أشار استراتيجيو بنك «آي إن جي» (ING)، وارن باترسون وإيفا مانثي، إلى عودة الذهب للارتفاع وتجاوز مستوى 4000 دولار للأوقية، عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مدعومًا بانخفاض عوائد سندات الخزانة وضعف الدولار وعمليات الشراء القوية من جانب البنوك المركزية.
وحذر الخبيران من أن آفاق الذهب على المدى القريب لا تزال تواجه تحديات، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تدعم توقعات تشديد السياسة النقدية، إلى جانب تأثير التطورات في منطقة الشرق الأوسط.
**طلب البنوك المركزية يعوض مخاطر السياسة النقدية**
وفي الوقت نفسه، تواصل مشتريات البنوك المركزية توفير دعم أساسي لأسعار الذهب، حيث ظل الطلب من القطاع الرسمي قويًا خلال سبتمبر الماضي.
ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية نحو 61 طنًا من الذهب خلال سبتمبر، بينما بلغ إجمالي مشترياتها خلال الربع الثالث 228 طنًا، بانخفاض نسبته 7% على أساس سنوي.
وتصدرت بولندا والصين قائمة المشترين، بما يعزز التوقعات باستمرار الطلب الهيكلي على المعدن النفيس، رغم التحديات المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية العالمية.
ويرى مرصد الذهب أن المعدن النفيس يدخل تعاملات الخميس بقاعدة سعرية أقوى، بعد القفزة الكبيرة التي سجلها أمس، إذ نجحت الأوقية في تجاوز مستوى 4100 دولار، بينما حافظ الذهب المحلي على مكاسبه رغم عدم انتقال الارتفاع العالمي بالكامل إلى السوق المصرية بسبب تراجع الدولار أمام الجنيه.
وتشير تحركات السوق إلى أن الأوقية العالمية أصبحت المحرك الرئيسي لصعود الذهب حاليًا، في حين يعمل تراجع الدولار محليًا كعامل يحد من حجم الزيادة في الأسعار المصرية.
وتظل قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته أعلى من 4100 دولار مرتبطة باستمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، إلى جانب نتائج تقرير الوظائف الأمريكي غدًا، وتطورات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ومسار التوترات في الشرق الأوسط.

