وزير العمل: 27 ألف شاب تقدموا لمنح «دون بوسكو» خلال عامين.. و1435 فرصة عمل بالتعاون مع 40 شركة
أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل الفعلية يمثلان أحد المحاور الرئيسية لبناء الإنسان المصري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن الشراكة بين وزارة العمل ومعهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة أسفرت خلال عامين عن تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة للحصول على منح تدريبية مجانية، استفاد منها نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة.
وأضاف الوزير أن التعاون بين الجانبين امتد إلى مجال التشغيل، حيث أسفر ملتقى توظيف نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد قبل أيام عن إتاحة 1435 فرصة عمل متوقعة، بمشاركة 40 شركة، استحوذت التخصصات الفنية على 81% منها.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير، اليوم السبت، في الاحتفالية الرسمية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس معهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة، خلال الفترة من 1926 إلى 2026، والتي أُقيمت تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الشخصيات الدولية والدينية وممثلي السفارة الإيطالية والمؤسسات والشركات وشركاء التنمية.
وأكد رداد أن رعاية رئيس الوزراء للاحتفالية تعكس تقدير الحكومة لدور المؤسسات التعليمية والتدريبية في خدمة المجتمع وإعداد كوادر فنية مؤهلة وقادرة على المنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن تجربة «دون بوسكو» تمثل نموذجًا للشراكة المصرية الإيطالية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني.
وقال إن مئوية المعهد لا تقتصر على الاحتفال بمرور قرن على تأسيس مؤسسة تعليمية، وإنما تمثل استحضارًا لمسيرة طويلة من العمل في بناء الإنسان، وترسيخ مفهوم أن اكتساب المهارات المهنية يفتح أمام الشباب فرصًا جديدة للعمل والاستقرار والتطور.
وأشار وزير العمل إلى أن التعاون بين الدولة المصرية والمعهد يمتد لعقود، وتُرجم إلى اتفاقيات رسمية، من بينها البروتوكول التنفيذي للتدريب الفني والصناعي الموقع عام 1984، والذي وضع إطارًا للتعاون بين وزارة القوى العاملة آنذاك والمعهد، وحدد الأدوار والمسؤوليات في دعم العملية التدريبية والاعتراف بمخرجاتها.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التدريب المهني والانتقال من التدريب التقليدي إلى التأهيل القائم على المهارات الفعلية، بما يتواكب مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، والتوسع في التكنولوجيا والصناعات الحديثة والتحول الرقمي.
وأضاف أن تجربة «دون بوسكو» تقدم نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، من خلال الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب التطبيقي، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعامل مع المعدات والأدوات والمشكلات الفنية في بيئة تدريبية تحاكي مواقع العمل، إلى جانب تنمية مهارات الانضباط وتحمل المسؤولية.
واستعرض الوزير نتائج مشروعي التدريب لعامي 2024-2025 و2025-2026، موضحًا أن أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة تقدموا للحصول على المنح التدريبية المجانية، فيما استفاد منها حتى الآن نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، إلى جانب التدريب على اللغتين الإنجليزية والإيطالية والمهارات الشخصية.
ولفت إلى أن نسبة النجاح في الدورات الفنية بلغت 92%، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس حجم الطلب على برامج التدريب المهني الجاد، وأهمية إتاحة فرص مجانية للشباب في مختلف المحافظات.
وشدد رداد على أن قيمة التدريب لا تكتمل بالحصول على شهادة، وإنما بقدرة المتدرب على توظيف المهارات التي اكتسبها في موقع العمل والحصول على فرصة مناسبة، مؤكدًا أن ملتقى التوظيف الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد يمثل خطوة نحو تعزيز التكامل بين التدريب والتشغيل واحتياجات القطاع الخاص.
وأوضح أن الملتقى شهد مشاركة 40 شركة، وأتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، من بينها 81% في التخصصات الفنية.
وأكد الوزير تطلع وزارة العمل إلى توسيع نطاق الشراكة مع معهد «دون بوسكو»، وزيادة المنح التدريبية المجانية، والتوسع في التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة الحديثة، إلى جانب تعزيز الربط بين البرامج التدريبية واحتياجات الشركات، والاستفادة من الخبرات الدولية للمعهد في إعداد كوادر مؤهلة للعمل داخل مصر وخارجها.
ودعا الشباب إلى عدم النظر إلى التعليم الفني باعتباره خيارًا ثانيًا، مؤكدًا أن الاقتصادات الحديثة تحتاج إلى الفني الماهر بقدر احتياجها إلى المهندس والطبيب والباحث، وأن امتلاك المهارات المهنية يمثل أساسًا لتعزيز فرص العمل وبناء مسار مهني مستقر.
واختتم رداد كلمته بالتأكيد على أهمية البناء على ما تحقق خلال المائة عام الماضية، وتحويل مئوية المعهد إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون في مجالات التدريب والتأهيل والتشغيل، بما يدعم فرص الشباب ويسهم في تلبية احتياجات سوق العمل والتنمية في مصر.

