كيف تؤثر زيادة تكلفة الطاقة المتجددة على الموازنة العامة للدولة؟

رفعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تقديراتها لشراء الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة (الرياح والشمس) إلى 18.15 مليار جنيه في العام المالي 2025-2026، مقابل 16.5 مليار جنيه في العام الماضي، بزيادة 10% تعادل 1.65 مليار جنيه، وهذه الزيادة، وإن كانت مرتبطة بالتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، فإنها تمثل عبئًا جديدًا على الموازنة العامة للدولة التي تواجه بالفعل ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين وزيادة بنود الدعم.
المكاسب طويلة الأجل
وكشف مصادر مطلعة أن هناك العديد من المكاسب طويلة الأجل رغم الأعباء المالية، فإن الاستثمار في الطاقة المتجددة يحقق عوائد استراتيجية:
- تقليل اعتماد الدولة على استيراد الغاز والسولار لتوليد الكهرباء.
- جذب استثمارات أجنبية لإنشاء مصانع خلايا شمسية وبطاريات تخزين في مصر.
- تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة، ما يفتح الباب أمام صادرات الكهرباء للدول المجاورة.
- دعم المستهدفات الوطنية برفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول 2030.
التحديات التي تواجه زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة
وكشفت المصادر أن هناك ثلاثة محاور رئيسية لتأثير الزيادة على الموازنة، والتي من بينها التالي:
ارتفاع بند الدعم والإنفاق الجاري: وزارة المالية مطالبة بتوفير مخصصات إضافية لشراء الكهرباء من المنتجين، ما يرفع الإنفاق الجاري ويقلص المساحة المالية المتاحة لقطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم.
زيادة الضغط على العملة الأجنبية: مع سداد نحو 25% من العقود بالدولار، تصبح فاتورة الطاقة المتجددة أحد مصادر الضغط على الاحتياطي النقدي، خصوصًا في ظل ارتفاع سعر الصرف بعد تعويم مارس 2024 من 31 إلى 49 جنيهًا.
اتساع العجز الكلي: الزيادة البالغة 1.65 مليار جنيه قد ترفع عجز الموازنة إذا لم يتم تعويضها عبر إيرادات إضافية، مثل زيادة الحصيلة الضريبية أو عوائد التصدير.
التوازن المطلوب
تواجه الحكومة تحديًا مزدوجًا عبر احتواء الأثر المالي قصير المدى على الموازنة العامة، وفي نفس الوقت الحفاظ على وتيرة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة التي تمثل خيارًا استراتيجيًا لمستقبل الاقتصاد، ونجاح السياسات المالية في إدارة هذا التوازن سيحدد ما إذا كانت الطاقة المتجددة ستظل عبئًا على المالية العامة أم ستتحول إلى رافعة اقتصادية في السنوات المقبلة.