مفاجأة.. سعر الدولار قد يصل إلى 40 جنيهًا في هذا التوقيت

الدولار أمام الجنيه
الدولار أمام الجنيه

في ظل الاستقرار النسبي الذي يشهده السوق المصرفي المصري اليوم السبت 29 نوفمبر 2025، يبرز تصريح مثير للجدل من رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، يتوقع فيه انخفاض سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري إلى أقل من 40 جنيهًا، شريطة توفر الظروف الداعمة.

وهذا التوقع يأتي في وقت يسجل فيه سعر الدولار حاليًا حوالي 47.58 جنيهًا للشراء و47.72 جنيهًا للبيع في البنك المركزي المصري، وفقًا لآخر التحديثات الرسمية.

ويعد هذا التنبؤ مفاجأة كبيرة، خاصة مع التوقعات الدولية التي ترى استقرارًا أو ارتفاعًا طفيفًا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد المصري في نهاية 2025 وبداية 2026.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل الأمر وهل يمكن أن يصل الدولار إلى سعر 40 جنيهًا فقط قريبًا.

استقرار يمهد لانخفاض محتمل

وشهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري استقرارًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025، حيث أغلق في البنك المركزي عند 47.58 جنيهًا للشراء و47.72 جنيهًا للبيع، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

وفي بنك مصر، سجل السعر 47.60 جنيهًا للشراء و47.70 جنيهًا للبيع، بينما بلغ في البنك الأهلي المصري 47.60 جنيهًا للشراء و47.70 جنيهًا للبيع.

وهذا الاستقرار يعكس تأثير السياسة النقدية الحرة التي يتبناها البنك المركزي، والتي تسمح بتحديد السعر بناءً على العرض والطلب دون تدخلات تقييدية، كما أكد صندوق النقد الدولي.

وهذا الثبات يأتي رغم التقلبات العالمية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتوترات الشرق الأوسط، التي أثرت سابقًا على سلاسل الإمداد، ومع ذلك، يرى الفقي أن هذا الاستقرار هو مقدمة لانخفاض، حيث تراجع الدولار من 51.7 جنيهًا قبل ستة أشهر إلى 47.25 جنيهًا حاليًا، وهو اتجاه مرشح للاستمرار إذا دعمته الظروف الإقليمية والعالمية المستقرة.

توقعات بتراجع الدولار دون 40 جنيهًا وفوائد اقتصادية

وأكد الدكتور فخري الفقي أن قيمة الجنيه تتحدد وفقًا لعلاقة العرض والطلب، لكن التقييم الحقيقي يعتمد على "سعر الصرف الفعلي الحقيقي"، الذي يقارن الجنيه بعملات 18 شريكًا تجاريًا رئيسيًا مثل الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، الصين، واليابان.

وأشارت مؤسسات دولية مثل "جولدمان ساكس" إلى أن القيمة العادلة للجنيه تقع في منتصف الثلاثينيات، مما يدعم إمكانية انخفاض الدولار.

وقال الفقي: "إذا استقرت الأوضاع الإقليمية والعالمية والمحلية، فإن الدولار مرشح للتراجع دون 40 جنيهًا، وسيكون ذلك ممتازًا"، وهذا التوقيت المحتمل يرتبط بانتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد في 15 أكتوبر 2026، حيث يتوقع الفقي أن يصل السعر إلى هذا المستوى في بداية 2026، شريطة استمرار التدفقات الاستثمارية.

الدولار
الدولار

وأضاف أن انخفاض الدولار يشجع الصناعة، إذ تغطي ثلثي واردات مصر (حوالي 80 مليار دولار) مواد خام، فشراء الدولار بـ40 جنيهًا بدلاً من 47 يقلل تكلفة الإنتاج.

كما ساهمت خفض الفائدة بنسبة 6.25% حتى الآن في تعزيز القدرة التنافسية، مما يسمح للمصانع بالتوسع في الإنتاج والتصدير، رغم أن الجنيه الأقوى قد يرفع الأسعار نسبيًا، إلا أن زيادة الكميات تعوض ذلك.

وأكد الفقي أن التراجع يعتمد على نمو مصادر العملة الصعبة مثل السياحة والصادرات، مشيرًا إلى أن تدخل البنك المركزي غير مطلوب في ظل التعويم الحر.

كما شدد على أن شراء الدولار لتثبيته عند 45 جنيهًا غير ضروري، إذ يوجه نصف حصيلة الاستثمارات الأجنبية مباشرة لخفض الدين، كما في صفقة رأس الحكمة.

العوامل الداعمة لانخفاض سعر الدولار

ويستند توقع الفقي إلى عدة عوامل محدثة، أولها، صفقة رأس الحكمة مع الإمارات، التي بلغت 35 مليار دولار، ووجه 12 مليار دولار منها لخفض الدين الخارجي من 168 مليار دولار إلى 152-153 مليار دولار.

كما صفقة "علم الروم" مع قطر، المقرر استلامها نهاية ديسمبر 2025، ستخصص نصف قيمتها للدين، مما يعزز الاحتياطي النقدي، وهذه الصفقات، كما يصفها الفقي، نقطة تحول، حيث خلقت فرص عمل وضخت نقدًا أجنبيًا، مدعومة بالاستقرار الأمني.

وثانيًا، الدين الخارجي في حدود آمنة (36% من الناتج المحلي الإجمالي)، أقل من 50% دوليًا، مع استراتيجية إدارة الدين التي تركز على التنويع والمنح الميسرة.

أما الدين الداخلي، فيدار بالعملة المحلية لتجنب التضخم، وثالثًا، خفض التكاليف الصناعية يعزز التصدير، حيث يمكن للمصانع شراء خطوط إنتاج جديدة لتعويض فارق التنافسية.

ومع ذلك، تختلف التوقعات الدولية، حيث يتوقع "تريند إيكونوميكس" متوسط سعر 47.16 جنيهًا في نوفمبر 2025، مع أدنى مستوى 46.44 جنيهًا، بينما ترى "ناغا" نطاقًا 47.3-48.35 جنيهًا بنهاية العام، أما "فيتش سوليوشنز" فتتوقع 50-55 جنيهًا بسبب الضغوط العالمية، وهذه التباينات تبرز أهمية الظروف الداعمة التي يشير إليها الفقي.

الصدمات الاقتصادية التي واجهتها مصر

ولم تخل السنوات الأخيرة من صدمات، كما يصفها الفقي، واجهتها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي منذ يونيو 2018، أولها، جائحة كورونا التي أدت إلى إغلاق عالمي وتراجع النشاط الاقتصادي.

وثانيًا، الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، التي سلّمت سلاسل الإمداد، فرفع سعر طن القمح من 250 إلى 500-550 دولارًا، ومصر أكبر مستورد، بالإضافة إلى خسائر سياحية بنسبة 30% من روسيا وأوكرانيا.

وثالثًا، أزمة السودان في أبريل 2023، التي أدت إلى نزوح ملايين إلى مصر، عبء تحمله الدولة.

ورابعًا، أحداث "طوفان الأقصى"، حيث لعبت مصر دورًا في وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات.

ورغم ذلك، سارت الحكومة في برنامج إصلاح 46 شهرًا مع الصندوق، ينتهي في أكتوبر 2026، محققة نموًا رغم التحديات.

مصير الحكومة الحالية والتأثيرات الاجتماعية

ومع الانتخابات البرلمانية الجارية، يتوقع الفقي تقديم استقالة الحكومة بعد انتهائها، لكن حكومة مدبولي أدت دورها بكفاءة في مواجهة الصدمات.

وعلى الصعيد الاجتماعي، سيترجم التحسن الاقتصادي إلى انخفاض التضخم وفرص عمل، مع زيادة مخصصات الدعم في الموازنة.

ويخطط لتحويل الدعم العيني إلى نقدي مباشر، كتجربة "الكارت الموحد" في بورسعيد، التي أثبتت نجاحها، وربما تعمم على 27 محافظة في الموازنة المقبلة.

رؤية متفائلة لاقتصاد مصر 2026

ويعد توقع الفقي بوصول الدولار إلى 40 جنيهًا مفاجأة إيجابية، تعكس ثقة في الإصلاحات والاستثمارات، ومع بنية تحتية متطورة مثل القطار السريع والموانئ، تحولت أراضٍ رملية إلى وجهات استثمارية، مما يعزز الجاذبية.

تم نسخ الرابط