2026 عام التعافي الكبير.. استثمارات القطاع الخاص تعود بقوة والجنيه يتجه لاستقرار مستدام
تدخل مصر عام 2026 وسط حالة من التفاؤل الحذر في الأوساط الاقتصادية، مدعومة بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وعودة التدفقات الدولارية، وتراجع الضغوط على سوق الصرف، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي يقودها القطاع الخاص واستقرار السياسة النقدية.
قال هشام جنيه، الخبير الاقتصادي، إن عام 2026 يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الاقتصاد المصري، متوقعًا أن يشهد تعافيًا قويًا جدًا في استثمارات القطاع الخاص، مدفوعًا بتحسن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية، واستعادة الثقة في مناخ الاستثمار، إلى جانب استقرار الأوضاع النقدية وسوق الصرف.
وأوضح جنيه أن سعر صرف الجنيه أمام الدولار مرشح للاستقرار خلال عام 2026، مسجلًا متوسط 46 جنيهًا للدولار، مع توقعات بأن يتراجع إلى نحو 45 جنيهًا بنهاية العام، في ظل تحسن موارد النقد الأجنبي وتراجع الضغوط على العملة المحلية.
وأشار إلى أن أحد أبرز العوامل الداعمة لاستقرار الجنيه يتمثل في تعافي إيرادات قناة السويس بعد فترة من التراجع نتيجة التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن عودة حركة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية ستوفر تدفقات دولارية مستقرة تدعم ميزان المدفوعات.
وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ستواصل مسارها الصعودي، متوقعًا اقترابها من 40 مليار دولار، مدعومة بتحسن نسبي في الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق العمل بدول الخليج، ما يعزز تدفقات النقد الأجنبي ويخفف الضغوط على سوق الصرف.
وأكد جنيه أن قطاع السياحة سيكون من أبرز محركات النمو خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن عدد السائحين من المتوقع أن يبلغ نحو 19 مليون سائح خلال العام الجاري، مع توقعات بتحقيق تعافٍ أكبر في عام 2026، خاصة مع الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير بنهاية العام الحالي، والذي يمثل إضافة نوعية للسياحة الثقافية ويعزز قدرة مصر على جذب شرائح جديدة من السائحين.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الصادرات السلعية غير البترولية مرشحة لتحقيق نمو ملحوظ، مدفوعة بزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسن تنافسية بعض القطاعات الصناعية، وهو ما سينعكس إيجابًا على ميزان المدفوعات، إلى جانب انخفاض أسعار النفط عالميًا، ما يخفف من فاتورة الواردات البترولية ويسهم في تحسن الميزان التجاري.
وأشار إلى أن تراجع الضغوط التضخمية وتحسن موارد الدولة من النقد الأجنبي سيسهمان في خلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، تشجع الشركات المحلية والأجنبية على ضخ استثمارات جديدة، خاصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم معدلات النمو والتشغيل.
واختتم هشام جنيه تصريحاته بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون عامًا فارقًا، تتراجع فيه حدة التقلبات الاقتصادية، ويستعيد فيه الاقتصاد المصري قدرًا أكبر من التوازن، مع تقليص الضغوط على سوق الصرف، وتهيئة مناخ داعم لنمو مستدام تقوده استثمارات القطاع الخاص.
شهد الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتذبذب سعر الصرف وتراجع بعض موارد النقد الأجنبي بفعل التوترات الجيوسياسية العالمية، إلا أن تنفيذ إصلاحات نقدية ومالية، إلى جانب التحركات الأخيرة لتنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية، أسهم في تحسن تدريجي بالمؤشرات الاقتصادية، ما يجعل عام 2026 مرشحًا ليكون نقطة انطلاق جديدة نحو الاستقرار والنمو.
