رغم تراجع الصادرات لأمريكا
الفائض التجاري للصين يقفز إلى 1.2 تريليون دولار في 2025
سجلت الصين فائضًا تجاريًا سنويًا غير مسبوق بلغ 1.19 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 20% مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بنمو قوي في الصادرات خلال شهر ديسمبر بنسبة 6.6%، وفق بيانات رسمية صادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية اليوم الأربعاء.
وجاءت هذه النتائج القياسية أعلى من جميع توقعات المحللين، رغم الضغوط الكبيرة التي واجهتها التجارة الصينية مع الولايات المتحدة، حيث تراجعت الصادرات إلى السوق الأمريكية بنسبة 20% على مدار العام، بينما شهد شهر ديسمبر وحده انخفاضًا حادًا بنسبة 30% في الشحنات المتجهة إلى واشنطن، بحسب شبكة «سي إن بي سي».
تحوّل استراتيجي في خريطة الصادرات
ورغم تراجع التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، تمكن المصدرون الصينيون من تعويض الخسائر عبر زيادة الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 12%، وإلى دول جنوب شرق آسيا بنسبة 11%، في مؤشر واضح على تحول استراتيجي في وجهة التجارة الصينية بعيدًا عن الاعتماد على السوق الأمريكية.
وفي هذا السياق، دعا ليو داليانغ، المتحدث باسم سلطة الجمارك الصينية، إلى ضرورة أن تكون العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة قائمة على المنفعة المتبادلة، مطالبًا بفتح قنوات الحوار والتفاوض لتجاوز الأزمات الجمركية وتوسيع مجالات التعاون بين الجانبين.
تحذيرات من اضطراب النظام التجاري العالمي
في المقابل، أطلق خبراء في معهد «بروكينغز» تحذيرات من أن هذا الفائض التجاري الضخم قد يكون له تأثير مدمر على النظام التجاري العالمي، يضاهي أثر التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته السابقة. وأشار الخبراء إلى أن ضعف الطلب المحلي داخل الصين يدفعها إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجاتها، ما قد يدفع العديد من الدول إلى فرض حواجز تجارية جديدة لحماية اقتصاداتها الوطنية.
نظرة مستقبلية للاقتصاد الصيني
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، البالغ حجمه نحو 19 تريليون دولار، بما في ذلك أزمة قطاع العقارات والضغوط الانكماشية، قام البنك الدولي برفع توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني في عام 2026 إلى 4.4%، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة.
ويعكس هذا التفاؤل استمرار مرونة الصادرات الصينية، خاصة في قطاعات المعادن الحيوية، حيث ارتفعت صادرات العناصر الأرضية النادرة بنسبة 32% خلال ديسمبر الماضي. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي السنوي يوم الاثنين المقبل، وسط توقعات بنمو قدره 4.5% في الربع الأخير، وهو مستوى قريب من الهدف الرسمي الذي حددته بكين لعام 2025 والبالغ 5%.
هدنة تجارية حذرة مع واشنطن
وفي إطار الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي عقب اللقاء الذي جمع بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بدأت بكين اتخاذ خطوات لتهدئة التوترات، من بينها زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، حيث تعهدت بشراء ما لا يقل عن 12 مليون طن من فول الصويا خلال الشهرين المقبلين.
ورغم هذا التقارب الحذر، حثت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، السلطات الصينية على التحول من الاعتماد المفرط على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي، لضمان استقرار النمو الاقتصادي العالمي. ومن المرجح أن تواصل بكين سياساتها الاقتصادية الحالية خلال الربع الأول من عام 2026، مستفيدة من قوة قطاع التصدير في تخفيف آثار الركود العقاري وتراجع حدة النزاعات الجمركية مع الولايات المتحدة.

