بعد افتتاح مشروع "أوبيليسك".. كم تبلغ قدرات مصر من الطاقة النظيفة؟
في خطوة تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمس المرحلة الأولى من مشروع "أوبيليسك" لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا.
يأتي هذا الافتتاح في ظل تسارع وتيرة الاستثمارات في الطاقة النظيفة، حيث بلغت قدرات مصر المتجددة أكثر من 10 جيجاوات بحلول بداية العام الجاري، مع توقعات بزيادة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل المشروع وتأثيره على القدرات الإجمالية للطاقة النظيفة في مصر.
افتتاح مشروع أوبيليسك خطوة نحو الطاقة المستدامة
وشهدت مصر أمس افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبيليسك"، الذي يعد أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية الهجينة في أفريقيا.
والمشروع، الذي طورته شركة سكاتك النرويجية، يقع في منطقة نجع حمادي بمحافظة قنا، ويمتد على مساحة تزيد عن 20 كيلومتراً مربعاً.
وتبلغ تكلفة المشروع الإجمالية حوالي 600 مليون دولار، ويتم تمويله جزئياً من قبل بنوك دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) والبنك الأفريقي للتنمية (AfDB).
وتشمل المرحلة الأولى قدرة توليد تصل إلى 500 ميجاوات من الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى نظام تخزين بطاريات بقدرة 100 ميجاوات/200 ميجاوات ساعة.
ومن المتوقع أن يصل المشروع إلى قدرته الكاملة (1.1 جيجاوات شمسية) مع افتتاح المرحلة الثانية في مايو أو النصف الثاني من عام 2026.
ويعتمد المشروع على اتفاقية شراء طاقة مدتها 25 عاماً مع شركة نقل الكهرباء المصرية، مما يضمن استقراراً في إمدادات الكهرباء ويقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أكد تيريه بيلسكوج، الرئيس التنفيذي لسكاتك، أن المشروع تم تنفيذه في وقت قياسي (13 شهراً فقط)، وأنه سيولد أكثر من 3000 جيجاوات ساعة سنوياً، مما يتجنب انبعاث 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
وهذا الافتتاح يعكس جهود الحكومة المصرية في جذب الاستثمارات الأجنبية لقطاع الطاقة النظيفة، خاصة بعد مؤتمر المناخ COP27 الذي عقد في مصر عام 2022.
قدرات مصر الحالية في الطاقة النظيفة بعد افتتاح أوبيليسك
ومع إضافة 500 ميجاوات من مشروع أوبيليسك، ارتفعت قدرات مصر الإجمالية في الطاقة المتجددة إلى حوالي 10.1 جيجاوات بحلول يناير 2026.
وتشمل هذه القدرات الطاقة الشمسية (حوالي 3.3 جيجاوات)، الرياح (حوالي 4 جيجاوات)، والطاقة المائية (2.8 جيجاوات).
ووفقاً لبيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بلغت القدرة المركبة المتجددة في السنة المالية 2024/2025 نحو 8.6 جيجاوات، مع إنتاج يصل إلى 3329 جيجاوات ساعة من الرياح و1855 جيجاوات ساعة من الشمس في الأشهر الأولى من 2025/2026.

وفي عام 2025، أضافت مصر 1150 ميجاوات من الرياح و700 ميجاوات من الشمس، بالإضافة إلى 300 ميجاوات ساعة من أنظمة التخزين.
ومع افتتاح أوبيليسك، يتجاوز الإجمالي 10 جيجاوات، مما يمثل نحو 20% من مزيج الطاقة الكهربائية في مصر، مقارنة بـ12% في 2024.
ويشمل ذلك مجمع بنبان الشمسي الذي يولد 1.65 جيجاوات، وهو ثالث أكبر مجمع شمسي في العالم.
المشاريع الجديدة والتوسعات المستقبلية في الطاقة النظيفة بمصر
وتستمر مصر في توسيع قدراتها المتجددة من خلال صفقات كبرى. أعلنت الحكومة مؤخراً عن اتفاقيات بقيمة 1.8 مليار دولار مع سكاتك وسونجرو الصينية، تشمل مشروع "وادي الطاقة" في محافظة المنيا بقدرة 1.7 جيجاوات شمسية مدعومة بـ4 جيجاوات ساعة تخزين، بالإضافة إلى مصنع للبطاريات في منطقة قناة السويس بقدرة إنتاج 10 جيجاوات ساعة سنوياً.
كما وقعت سكاتك اتفاقية شراء طاقة لـ1.95 جيجاوات شمسية و3.9 جيجاوات ساعة تخزين إضافية، مع إغلاق مالي متوقع في النصف الثاني من 2026.
ومن جهة أخرى، يتوقع تشغيل مشروع رياح بقدرة 2 جيجاوات من شركة أكوا باور بحلول نهاية 2026، ومشروع شمسي بقدرة 1 جيجاوات مع 600 ميجاوات ساعة تخزين من أميا باور في يونيو 2026.
وهذه المشاريع ستدفع القدرة الإجمالية إلى 18 جيجاوات بحلول 2027، مدعومة بأكثر من 9000 ميجاوات ساعة تخزين.
وتهدف مصر إلى الوصول إلى 42% من الطاقة المتجددة بحلول 2030، و60-65% بحلول 2040، وفقاً لاستراتيجية الطاقة الوطنية.
كما تخطط لزيادة القدرة الشمسية إلى 12 جيجاوات بحلول نهاية 2026.
الأثر البيئي والاقتصادي للطاقة النظيفة في مصر
ويساهم مشروع أوبيليسك في تقليل الانبعاثات الكربونية بـ1.5 مليون طن سنوياً، مما يدعم أهداف مصر في مكافحة التغير المناخي.
واقتصادياً، يخلق آلاف الوظائف ويعزز الاستثمارات الأجنبية، كما يساعد في توفير كهرباء مستقرة لملايين المنازل.
ومع توسع الطاقة النظيفة، تقل تكاليف الإنتاج وتزداد القدرة على التصدير إلى الدول المجاورة عبر خطوط الربط الكهربائي، مثل الربط مع السعودية (3 جيجاوات) والأردن (550 ميجاوات).
وتشير التقارير إلى أن الطاقة المتجددة ستوفر ملايين الدولارات في واردات الوقود، وتعزز الأمن الطاقي في ظل النمو السكاني السريع.
مستقبل مشرق للطاقة النظيفة في مصر
وبعد افتتاح مشروع أوبيليسك، أصبحت مصر أقرب إلى تحقيق أهدافها الطموحة في الطاقة النظيفة، ومع قدرات تفوق 10 جيجاوات حالياً وتوقعات بالوصول إلى 18 جيجاوات بحلول 2027، تثبت مصر دورها كقائد إقليمي في التحول الأخضر.
وهذه التطورات ليست مجرد إنجازات فنية، بل استثمارات في مستقبل مستدام، مدعومة بشراكات دولية قوية، ومع استمرار الدعم الحكومي والاستثماري، من المتوقع أن تكون مصر نموذجاً للدول النامية في مجال الطاقة المتجددة.