5.1 مليار دولار في 6 أشهر فقط.. لماذا يتهافت المستثمرون الأجانب على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؟
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة استثمارية جذابة للمستثمرين الأجان، ومع إعلان الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية عن جذب استثمارات تفوق 5.1 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية 2025-2026، يطرح السؤال نفسه: لماذا يتهافت المستثمرون على هذه المنطقة؟.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التطورات الحديثة، الأسباب الرئيسية، والآفاق المستقبلية، ولماذا تعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، منجم ذهب للمستثمرين الأجانب؟.
حجم الاستثمارات الأخيرة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
وشهدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموًا ملحوظًا في الاستثمارات خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026 (من يوليو إلى ديسمبر 2025)، ووفقًا لتقارير رسمية، نجحت الهيئة في جذب 80 مشروعًا جديدًا في الموانئ والمناطق الصناعية، بتكاليف استثمارية إجمالية تتجاوز 5.1 مليار دولار.
وهذه الاستثمارات ساهمت في خلق آلاف الوظائف، حيث من المتوقع أن توفر أكثر من 5400 فرصة عمل مباشرة في مشاريع محددة مثل المجمعات الصناعية الصينية الجديدة.
ومن أبرز الصفقات الحديثة، توقيع اتفاقيات مع شركات صينية بقيمة 1.15 مليار دولار في ديسمبر 2025 لإنشاء ثلاث مجمعات صناعية جديدة.
كما وقعت الهيئة في يناير 2026 اتفاقية مع الشركة التركية "إروغلو مودا تكستيل" بقيمة 5.6 مليون دولار لإنشاء مصنع للملابس الجاهزة في منطقة غرب القنطرة، مما يعزز من التنويع الاقتصادي في المنطقة.
وهذه الأرقام تفوق الاستثمارات الإجمالية للسنة المالية السابقة (2024-2025) التي بلغت 4.6 مليار دولار، مما يشير إلى زيادة بنسبة تزيد عن 10% في الاستثمارات السنوية.
وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت إيرادات المنطقة بنسبة 55% خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية، لتصل إلى 6.25 مليار جنيه مصري (حوالي 132.2 مليون دولار حتى نوفمبر 2025)، مقارنة بـ4 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام السابق.
وهذا النمو يعكس الانتعاش الاقتصادي بعد التحديات الناجمة عن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والتي أدت إلى انخفاض حركة المرور عبر القناة بنسبة 90% في 2024، لكن التوقعات تشير إلى تعافٍ في 2026 مع تحسن الأمن البحري.
أسباب جذب المستثمرين الأجانب إلى اقتصاد قناة السويس
ويعزى التهافت الأجنبي على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى عدة عوامل استراتيجية واقتصادية، أولاً، الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعلها مركزًا للشحن العالمي.
وتقع المنطقة على طرق التجارة الدولية الرئيسية، وتوفر بنية تحتية متكاملة تشمل موانئ حديثة مثل بورسعيد والعين السخنة، بالإضافة إلى شبكات الطاقة والمياه والنقل.

وثانيًا، الحوافز الاستثمارية الجذابة التي تقدمها الحكومة المصرية، مثل الإعفاءات الجمركية على الآلات والمواد الخام، وإمكانية الملكية الأجنبية بنسبة 100%، بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية تصل إلى 10 سنوات.
وهذه الحوافز جعلت المنطقة منصة جذابة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث بلغت الاستثمارات المتراكمة في السنوات الثلاث الماضية أكثر من 14.21 مليار دولار، مع 50% منها استثمارات أجنبية.
وثالثًا، الشراكات الدولية المتزايدة، خاصة مع الصين والإمارات العربية المتحدة، وعلى سبيل المثال، استثمرت الصين أكثر من 1.15 مليار دولار في مشاريع صناعية جديدة، مستفيدة من برنامج "حزام واحد وطريق واحد".
كما يساهم الدعم الدولي، مثل تمويل بقيمة 635 مليون دولار لتطوير الموانئ والبنية التحتية في أكتوبر 2025، في تعزيز الجاذبية.
وبالإضافة إلى ذلك، يرى المستثمرون في المنطقة فرصة للاستفادة من التحولات في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع التوترات في البحر الأحمر، حيث تسعى مصر لجعل المنطقة بديلاً آمنًا للتجارة الدولية.
التطورات الحديثة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 2026
وفي يناير 2026، أعلنت الهيئة عن مشاريع جديدة تعزز من التنمية المستدامة، بما في ذلك استثمارات في الطاقة الخضراء تصل إلى 60 مليار دولار على المدى الطويل.
كما يشهد القطاع اللوجستي تطورًا مع زيادة الشراكات مع دول مثل تركيا والصين، وسط توقعات بارتفاع حركة الشحن في 2026 مع تحسن الأمن في مضيق باب المندب.
ومع ذلك، تواجه المنطقة تحديات مثل التأثيرات المستمرة لهجمات الحوثيين، التي أدت إلى زيادة تكاليف الشحن بنسبة 80% بين شنغهاي وروتردام.
ولكن الحكومة والدولة، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤكد على تسريع تطوير الموانئ وزيادة الشراكات الأجنبية لمواجهة هذه التحديات.
الآفاق المستقبلية للاقتصاد في قناة السويس
ورغم النجاحات، تواجه المنطقة تحديات مثل المنافسة الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية، ومع ذلك، تتوقع التقارير نموًا اقتصاديًا بنسبة 4% في 2025-2026، مدعومًا بدعم صندوق النقد الدولي واستثمارات خليجية تصل إلى 50 مليار دولار.
والمستقبل يبدو واعدًا مع خطط لجذب استثمارات خضراء وتوسيع المناطق الصناعية.
ومع استثمارات تفوق 5.1 مليار دولار في ستة أشهر فقط، تثبت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قدرتها على جذب المستثمرين الأجانب بفضل موقعها الاستراتيجي والحوافز الاستثمارية.