2.5 مليار دولار من صندوق النقد.. وخبراء يحددون الطريق الأمثل للإنفاق
في ظل التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بين مصر وصندوق النقد الدولي يمهد لصرف شريحتين تمويليتين بإجمالي 2.5 مليار دولار بعد نجاح المراجعتين الخامسة والسادسة، يبرز هذا الإنجاز كدليل قاطع على تقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، ويعزز الثقة الدولية في قدرة البلاد على مواجهة التحديات المالية والاقتصادية.
ومع ارتفاع الاحتياطي الأجنبي وتراجع التضخم وتحسن معدلات النمو، تتجه الأنظار نحو كيفية استغلال هذه الأموال لتحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص ويقلل الاعتماد على الاقتراض.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض أوجه صرف الشريحة والإصلاحات المطلوبة، مما يعكس تعدد الرؤى حول الطريق الأمثل للاستفادة من هذا الدعم الدولي.
قرض صندوق النقد الدولي لمصر
وتم توسيع قرض صندوق النقد الدولي لمصر في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار، ضمن برنامج التمويل الممدد (EFF) وتسهيل القدرة على الصمود والاستدامة (RSF).
وحتى الآن، تم صرف حوالي 3.2 مليار دولار، ومع الاتفاق الأخير في ديسمبر 2025، من المتوقع صرف 2.5 مليار دولار إضافية بانتظار موافقة المجلس التنفيذي في يناير 2026، مما يرفع الإجمالي إلى أكثر من 5.7 مليار دولار.
ويركز البرنامج على إصلاحات هيكلية تشمل تقليص دور الدولة، تعزيز القطاع الخاص، خفض التضخم، وتحسين الإدارة المالية.
وفي السنة المالية 2024/2025، حقق الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 4.4%، مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى 56.9 مليار دولار، رغم التحديات الإقليمية مثل الاعتماد على التمويل قصير الأجل.
ووفقاً لتقارير حديثة، من المتوقع أن يصل الفائض الأولي إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026، مع التركيز على مواجهة التهديدات المناخية والجائحات.
وهذا القرض ليس مجرد دعم مالي، بل أداة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع جدول سداد يمتد حتى 2026، حيث تشمل الالتزامات المستقبلية دفعات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات الخاصة.
التركيز على المشروعات الإنتاجية لجذب الاستثمارات
وأكد الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، على أهمية توجيه الشريحة الجديدة نحو مشاريع منتجة لتعزيز الثقة الدولية.
وقال رؤوف لـ "سمارت فاينانس": "على الدولة توجيه هذه الأموال إلى مشروعات منتجة، وبشكل عام يجب أن تعمل الدولة على ضخ الأموال في القطاعات الإنتاجية، وخاصة شركات قطاع الأعمال العام، وبناء مناطق صناعية جديدة وتطوير الموجود منها، وتجهيز الأراضي لطرحها للقطاع الخاص".

وأضاف أن أهم شيء في هذه الشريحة أنها تأكيد على ثقة المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي في الاقتصاد المصري مما يشجع المستثمرين على القدوم إلى مصر.
ويرى رؤوف أن هذا النهج سيفتح أبواب الاستثمار الأجنبي ويحقق نمواً مستداماً.
الأموال موجهة لسداد الالتزامات الضرورية
من جانبه، ركز الدكتور كريم العمدة على الجانب المالي للشريحة، مشيراً إلى أنها ليست لإنفاق حر بل لتغطية الالتزامات.
وقال العمدة لـ "سمارت فاينانس": "شريحة الصندوق التي تم الموافقة عليها، لا يوجد الحديث عن أوجه إنفاق معينة، هذه الأموال معروف أين ستوجه، حيث أن الصندوق يعطيها لمصر لتسديد الإلتزامات الضرورية وفقًا للأولويات، والأغلب أن هذه الشريحة ستوجه لسد أقساط قروض أخرى حصلت عليها الدولة المصرية خلال الفترة الماضية".

وأكد العمدة أن هذا التوجيه يساعد في تخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي ويعزز مصداقية مصر أمام الدائنين الدوليين.
الإصلاحات الهيكلية وتنمية الإنتاج للتصدير
وأبرز الدكتور حسن هيكل أهمية الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالقرض، مشيداً بتقدم مصر في خفض التضخم ورفع النمو.
وقال هيكل: "هذه الشرائح بقيمة 2.5 مليار دولار المقرر منحها لمصر ضمن حزمة الـ8 مليار دولار، خصصت لمصر لتفيذ مطالب الصندوق على تسريع إصلاحات هيكلية للاقتصاد أهمها، تقليص دور الدولة في بعض القطاعات ودفع عملية خصخصة الشركات المملوكة للحكومة وتحسين المنافسة والحوكمة، خفض التضخم وتأمين استدامة السياسة النقدية، انضباط مالي وتحسين الموارد الحكومية، تعزيز الدور الحقيقي للقطاع الخاص، تقليص دور الدولة وأصولها غير الفعالة اقتصادياً، تحسين بيئة الأعمال ورفع التنافسية وتحسين تنافسية السوق، مع تحسين أداء بعض الهيئات الحكومية ذات الأعباء المالية الكبيرة".

وأضاف هيكل لـ "سمارت فاينانس": "لابد من تركيز صرف هذه الشرائح في تنمية الإنتاج من أجل التصدير حتى نتمكن من سداد هذه القروض، لا في سد عجز الموازنة".
ودعا هيكل إلى التركيز على التصدير لضمان سداد الديون المستقبلية.