تطوير القاهرة التاريخية.. قصة إحياء مدينة من قلب التاريخ

تطوير القاهرة التاريخية..
تطوير القاهرة التاريخية.. قصة إحياء مدينة من قلب التاريخ

في قلب العاصمة، حيث تختلط المآذن بالقباب، وتروي الأزقة حكايات تعود لقرون، تمضي القاهرة التاريخية في واحدة من أكبر عمليات التطوير التي تشهدها منذ تأسيسها قبل أكثر من ألف عام.

مشروع لا يهدف فقط إلى ترميم مبانٍ أثرية، بل يسعى إلى إعادة الحياة لمدينة كاملة كانت تعاني لسنوات من الإهمال والضغط السكاني وتراجع الخدمات.

ما هي القاهرة الخديوية

 تقع بوسط مدينة القاهرة تمتد من منطقة القلعة شرقاً، إلى الأزبكية وميدان العتبة غرباً، بلغت مساحتها في مخطط الخديوي إسماعيل 20000 فدان أي أنها تضاعفت 4 أمثال مساحتها الأصلية وكان عدد سكان القاهرة قد بلغ 350 ألف نسمة بدلا من 270 ألف نسمة ودب في معظم أحيائها فيها الاضمحلال العمراني ما جعل إسماعيل يفكر فى ثورة عمرانية.

مصمم القاهرة الخديوية وكيفية التصميم

وضع تصميم القاهرة الخديوية المهندس العالمي الفرنسي "هاوسمان"، وهو صديق الخديوي، حيث درس إسماعيل في شبابه بالعاصمة الفرنسية، واستغرق إعداد وتصميم وتنفيذ مشروع القاهرة الجديدة 5 سنوات كان للتصميم الجديد للقاهرة بعض النتائج منها نقل مجرى النيل الرئيسي من مكانه القديم، حيث كان يمر بمنطقة بولاق الدكرور وبمحاذاة شارع الدقي حاليا وإمبابة إلى حيث مكانه الحالي، كما نقل المجرى الذى حلت محله الآن حدائق الحيوان والأورمان وجامعة القاهرة وأحياء الدقي والعجوزة والمهندسين وإمبابة وبين السرايات بالجيزة، وبدأت عملية تحويل مجرى نهر النيل في نفس العام لبدء تخطيط القاهرة في أواخر سنة 1863 أما الفرع الشرقي من النيل وشواطئه الشرقية فكان عبارة عن سيالة ضيقة تنحسر عنها المياه معظم فصول السنة لارتفاع منسوب قاعها.

تطوير القاهرة التاريخية.. قصة إحياء مدينة من قلب التاريخ
تطوير القاهرة التاريخية.. قصة إحياء مدينة من قلب التاريخ

الهدف من التطوير

إحداث نقلة نوعية بمنطقة وسط القاهرة عبر تحسين صورتها البصرية وتعظيم شخصيتها المعمارية، بالحفاظ على واجهات مبانيها المميزة وإزالة كافة التشوهات، التي لحقت بها وتنظيم لافتات المحال التجارية بأسلوب يتناسب مع الطابع العام للمنطقة، فضلاً عن إظهار المباني المميزة بمنطقة وسط القاهرة ليلاً عبر إضاءة واجهاتها بأسلوب يظهر عناصرها المميزة وطابعها المعماري الفريد، ويضفي على المنطقة ليلاً بعدا جماليًا إلى جانب ضمان استدامة المشروع بوضع تصور لكيفية إدارته واستمرار الحفاظ عليه وصيانته.

محاور مشروع تطوير القاهرة الخديوية

- الحفاظ على المباني الأثرية وذات القيمة، وذلك من خلال الترميم وإعادة الاستخدام.

- العمل على إحياء النسيج العمراني التاريخي للمناطق، مع إجراء حصر للأنشطة غير الملائمة لطبيعة المنطقة التاريخية، وتخصيص أماكن بديلة

مشروع حدائق الفسطاط

هو أحد مشاريع تطوير القاهرة التاريخية وإحياء أول عاصمة إسلامية في إفريقيا والحفاظ على العمارة الإسلامية الخالدة بها؛ لتصبح مدينة الفسطاط متحفًا مفتوحًا أمام الزائرين من جميع أنحاء العالم، كما يستهدف المشروع إحياء التراث المصري عبر مختلف العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية والحديثة.

حدائق الفسطاط
حدائق الفسطاط

 تطوير منطقة بحيرة عين الصيرة

تم تنفيذ مشروع تطوير بحيرة عين الصيرة على مساحة ‏63 فدانا، حيث يشمل تنفيذ ممشى سياحى حول البحيرة بطول 2500 م طولي، ومنطقة مطاعم، وجزيرة استوائية وسط البحيرة، ومسرح مكشوف، ومناطق خضراء، وبرجولات خشبية، و5 مجموعات نوافير عائمة داخل البحيرة، ومحطة معالجة لمياه البحيرة.

بحيرة عين الصيرة 
بحيرة عين الصيرة 

 تطوير مثلث ماسبيرو

تقع منطقة مثلث ماسبيرو في نطاق حي بولاق أبو العلا بمحافظة القاهرة، وتتميز المنطقة بوجود العديد من المباني المميزة، وأهمها مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ومبنى وزارة الخارجية، وفندق هيلتون رمسيس، والقنصلية الإيطالية.

تطوير منطقة مثلث ماسبيرو
تطوير منطقة مثلث ماسبيرو

 تطوير الميادين

 إعادة توحيد إنارة ميادين القاهرة الخديوية، ومنها ميادين «طلعت حرب»، و«مصطفى كامل»، ميدان «الأوبرا»، بالإضافة للشوارع المؤدية لهذه الميادين، وتطوير ميدان طلعت حرب وشارع طلعت حرب وشارع قصر النيل وميدان مصطفى كامل لتشمل الأعمال تحسين الحالة المرورية بالمنطقة من خلال زيادة حركة المشاة أكثر من حركة السيارات بجانب توفير مسارات للدراجات لتتحول إلى «مدن مشاه» ليكون جزء منها مشاء ودراجات، كما يجري توحيد لافتات المحلات من حيث التنسيق والألوان في شارعي قصر النيل وطلعت حرب كبداية وسيتم تطبيق ذلك على كافة محلات منطقة وسط البلد.

مشروع بحجم التاريخ

يمتد مشروع تطوير القاهرة التاريخية ليشمل مناطق ذات قيمة أثرية وإنسانية كبيرة، من بينها الجمالية والدرب الأحمر ومنطقة باب زويلة ومحيط شارع المعز، وهي مناطق مسجلة على قائمة التراث العالمي.

سور مجرى العيون
سور مجرى العيون

تنمية الحرف التراثية وتحويل القاهرة التاريخية لمتحف مفتوح

وتهدف مشروعات التطوير بالقاهرة التاريخية إلى تنمية الحرف التراثية واليدوية، وتحويل المنطقة إلى متحف مفتوح يدعم السياحة الثقافية، خاصة السياحة المعتمدة على المناطق التاريخية، مع الحفاظ على الطراز المعماري للمباني وإبراز هويتها الحضارية والطراز الإسلامي المميز لها.

تطوير بوابتي النصر والفتوح ومحيط شارع المعز

وشهدت منطقتا بوابتي النصر والفتوح المؤديتين إلى شارع المعز بمحيط مسجد الحسين، تنفيذ أعمال ترميم للآثار المسجلة، وإعادة توظيف المباني التراثية المسجلة وذات القيمة، إلى جانب إعادة بناء المباني المتهالكة، وتطوير الواجهات بنفس نسق الواجهات الأصلية، فضلًا عن إنشاء أحد الفنادق أمام بوابة الفتوح.

تطوير المنطقة المحيطة بمسجد الحسين

كما شملت أعمال التطوير المنطقة المحيطة بـ مسجد الحسين، ضمن الحدود التي تضم شارع الأزهر وعددًا من الشوارع المحيطة، حيث تم تسجيل عدد من الآثار، وتطوير واجهات المباني، وتغيير نشاط بعض المباني غير المستغلة بما يتناسب مع طبيعة المنطقة التاريخية.

أعمال التطوير بجنوب باب زويلة وحارة الروم

وشهدت منطقة جنوب باب زويلة وحارة الروم، الواقعة بين شوارع الخيامية والمعز والدرب الأحمر، والتي تضم مسجد السلطان المؤيد، أعمال تطوير شملت تحسين واجهات المباني وإعادة توظيفها بما يتماشى مع الطابع التراثي للمنطقة.

تطوير منطقة درب اللبانة ومحيط القلعة

وفي منطقة درب اللبانة، التي يحدها ميدان القلعة وقلعة صلاح الدين الأيوبي ومسجدا السلطان حسن والرفاعي، تم تنفيذ أعمال تطوير حديقة المحمودية، وتطوير واجهات عمارة الأوقاف، إلى جانب إنشاء مجمعات سكنية وتجارية وترفيهية وخدمية، فضلًا عن إنشاء مجمع تعليمي ثقافي يخدم المنطقة.

الإنسان في قلب المشروع

لا يقتصر التطوير على الحجر فقط، بل يضع الإنسان في قلب الاهتمام، إذ يشمل المشروع تحسين مستوى معيشة السكان، وتوفير بيئة آمنة وصحية، ودعم الأنشطة الحرفية التقليدية التي تشتهر بها القاهرة التاريخية، بما يسهم في الحفاظ على الطابع الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.

دفعة للسياحة والثقافة

من المتوقع أن يسهم تطوير القاهرة التاريخية في تنشيط السياحة الثقافية، وتحويل المنطقة إلى مقصد عالمي يجذب الزوار من داخل مصر وخارجها، فإعادة فتح المسارات السياحية، وتنظيم الفعاليات الثقافية، وتحسين الخدمات، كلها عوامل تعزز مكانة القاهرة التاريخية كأحد أهم المتاحف المفتوحة في العالم.

نحو مستقبل يحترم الماضي

يمثل تطوير القاهرة التاريخية نموذجًا لرؤية جديدة في التعامل مع المدن التراثية، تقوم على فكرة أن الحفاظ على التاريخ لا يتعارض مع التنمية، بل يدعمها، وبينما تستعيد المنطقة بريقها تدريجيًا، تبقى القاهرة التاريخية شاهدًا حيًا على قدرة المدن العريقة على التجدد دون أن تفقد روحها.

تم نسخ الرابط